إقرار تقرير أممي بشأن المناخ إثر تسوية مع السعودية

24 سبتمبر 2019
الصورة
تشكك السعودية في تقييم سابق للأمم المتحدة (Getty)
أقرّت هيئة علمية أممية تضم 195 دولة تقريراً مهماً يتطرق بالتفصيل إلى تداعيات الاحتباس الحراري على المحيطات والمناطق المتجمدة في الأرض، اليوم الثلاثاء، بعد خلاف امتد طوال الليل مع السعودية بشأن نصّ ورد فيه.

وقال العالم الفرنسي الذي كان بين مؤلفي التقرير جان-بيار غاتوسو في ختام المحادثات التي استمرت لخمسة أيام: "تم إقرار التقرير الخاص للفريق الحكومي الدولي للأمم المتحدة حول تغيّر المناخ بشأن المحيطات والغلاف الجليدي". وأكد الفريق الدولي في تغريدة كذلك أنه سينشر موجزاً من 30 صفحة عن التقرير صباح الأربعاء.

وعرقلت السعودية، أكبر مصدّر للنفط في العالم، تبني النص الذي يطلق عليه "ملخّص صانعي السياسات" المكوّن من 30 صفحة، إذ رفضت تقييمًا أمميًا سابقًا أكد على الحاجة إلى خفض الانبعاثات الكربونية الناجمة عن إحراق الوقود الأحفوري، وفق ما أفادت مصادر عدّة لوكالة فرانس برس.

وتركّز الخلاف على إشارة، من المفترض أنها روتينية، إلى تقرير الفريق الصادر في أكتوبر/ تشرين الأول 2018، بشأن فوائد حصر الاحترار بـ1.5 درجة مئوية. وفصّل التقييم العواقب الشديدة المترتبة على خرق هذا السقف والحاجة إلى خفض استخدام الوقود الأحفوري بشكل كبير.

وقال أحد المشاركين في وقت سابق: "مرّت 24 ساعة دون أي تنازل من السعوديين"، مضيفاً أنهم "ينسفون الحقائق والدراسات العلمية التي بني عليها هذا التقرير، وهذا أمر مشين".

ويذكر أن السعودية سبق أن احتجّت على تقارير أخرى للفريق. وقال مشارك في اجتماع موناكو لوكالة "فرانس برس": "في الحقيقة، يبدو أن السعودية لم تحضر إلى الاجتماع إلا لمنع أي نصوص متعلقة بمسألة الدرجة ونصف مئوية".

وأكّد مصدران آخران يشاركان في الاجتماعات التي تجري على مدى خمسة أيام وجود خلاف. وأفادا بأن النرويج وبريطانيا وفرنسا وكندا والاتحاد الأوروبي تقاوم جميعها المقترحات السعودية للتخلي عن أي إشارة إلى سقف 1.5 درجة مئوية في التقرير وعدم ذكر "إخفاقاتها" المفترضة في مجال مكافحة الاحتباس الحراري.

ومن المتوقع أن يشير التقرير إلى أن الاحتباس الحراري والتلوّث الناجمين عن الانبعاثات الكربونية الكبيرة يدمّران المحيطات والمناطق المتجمدة على الأرض بطرق من شأنها أن تتسبب بتداعيات كارثية على مستوى العالم.

وبين الآثار التي تمت ملاحظتها وتوقعها اختفاء الكتل الجليدية، وامتداد موجات الحر البحرية وارتفاع مستويات البحار بشكل لا يمكن إصلاحه، والذي يتوقع أن يجبر مئات الملايين من الناس على النزوح، وفق مسودة نص التقرير التي اطلعت عليها "فرانس برس".

وبموجب قواعد الفريق الحكومي الدولي للأمم المتحدة بشأن تغيّر المناخ، على جميع الدول التوقيع على نص "ملخّص صانعي السياسات" المكوّن من 30 صفحة والمصمم لتزويد القادة بمعلومات موضوعية وعلمية.



وتم حذف الجزء الذي اعترض عليه السعوديون. وجاء فيه وفق مسودة اطلعت عليها فرانس برس أن "هذا التقييم يدعم النتائج التي توصل إليها التقرير الخاص للفريق الحكومي الدولي للأمم المتحدة بشأن تغيّر المناخ في ما يتعلق (بسقف) 1.5 درجة مئوية". وتدعو اتفاقية باريس للمناخ إلى احتواء الاحترار المناخي تحت الدرجتين المئويتين وبحدود 1.5 درجة إن أمكن.

(فرانس برس)