إقبال العمالة المصرية على العراق رغم المخاطر الأمنية

22 مارس 2017
الصورة
مخاطر تحيط بالعمالة المصرية في الخارج (الأناضول)
بدأت العمالة المصرية في التدفق مرة أخرى على العراق، بعد طول غياب دام أكثر من 13 عاماً عقب الاحتلال الأميركي لبغداد واندلاع الاضطرابات الأمنية، وما زاد من أعداد العاملين المصريين في العراق هو التضييق عليهم في دول خليجية مجاورة قلّلت من العمالة لديها بسبب أزمتها المالية، في ظل تراجع أسعار النفط

وعودة المصريين مرحب بها من قبل الشارع العراقي وأصحاب الأعمال الذين يصفونهم بأنهم من بين أفضل الجنسيات، لانخفاض أجورهم وكفاءتهم وسهولة التعامل معهم.

وتقدّر غرفة التجارة العراقية في بغداد عدد العمالة المصرية التي وصلت العراق خلال أقل من عام بنحو 8 آلاف مصري يشتغلون في بغداد ومدن الجنوب وإقليم كردستان العراق، غالبيتهم في مجال البناء والحفر، بينهم مهندسون وخريجو جامعات، وتتراوح أعمارهم بين 22 و35 عاما.

ويقول عضو غرفة تجارة بغداد، فاضل عبد النبي، لـ "العربي الجديد"، إن "العمال المصريين يأتون للعراق للعمل مضطرين بسبب تأزم الأوضاع الاقتصادية في مصر".

ويضيف: "الشارع العراقي يُجمع على محبة العمل مع المصريين"، مبينا أن عددهم مقارنة بما كان عليه في فترة الثمانينيات وحتى التسعينيات قليل جدا، لكن زادوا بشكل كبير في الفترة الأخيرة.

ويتابع عبد النبي: "من المفارقات أن يبحث العراقيون عن فرصة للانتقال للعيش في مصر بينما الشباب المصريون يأتون للعمل في العراق، رغم المخاطر الأمنية وسوء الأوضاع في البلاد".
وبلغ عدد المصريين الذين قُتلوا، في الأشهر الأربعة الماضية جراء أعمال العنف، 5 أفراد في بغداد وديالى والبصرة، وفقا لتقارير أمنية. وفي الأسبوع الماضي، أعلنت الشرطة العراقية في البصرة إصابة 11 عاملا مصريا بجروح متفاوتة نتيجة انهيار مبنى قيد الإنشاء داخل مشروع مملوك للحكومة المحلية في البصرة.

ويقول مدير شركة الفرات للمقاولات الإنشائية، محمد عبد الله، لـ "العربي الجديد"، إن لديه 40 عاملاً مصرياً، بينهم ثلاثة مهندسين يعملون في البصرة والناصرية والنجف وبغداد في مجال شق الطرق وأعمال الصرف الصحي إلى جانب عمال عراقيين آخرين".

ويضيف عبد الله: "أطمح إلى إرسال زوجتي وأطفالي لمصر كي أطمئن عليهم، بينما نرى شبانا من مصر يأتون إلينا للعمل".

محمد نوح مهندس (34 عاماً) من بلدة شيخ مكرم في سوهاج (جنوب مصر) التحق بشقيقه للعمل في البصرة بأحد مشاريع شبكات الصرف الصحي، يقول لـ "العربي الجديد"، إن "الوضع في العراق خطر جدا، لكن لقمة العيش دفعتهم إلى ذلك".

ويضيف: "بشكل عام، لا أخرج من موقع العمل نهائيا، وأركز على العمل، وأجني ما يكفي عائلتي، وقررت أن أعمل في العراق لمدة عامين أو ثلاثة". ويتابع: "أرسل أدوية لوالدي المصاب بمرض مزمن، وأبعث بنحو 300 دولار لأهلي".

ويؤكد نوح أنه جاء للعراق بعد أن أغلقت جميع أبواب العمل في وجهه في مصر. ويقول: "المخاطرة أفضل من العيش بذل الفقر، والنظام المصري بيّاع كلام، ومن يشكو الجوع يقولون له أنت إخوان".

ويقدّر أصحاب شركات في العراق راتب العامل المصري ما بين 500 إلى 600 دولار شهرياً، حسب نوع العمل وطبيعته.

زكي محسن، من مدينة أسوان (جنوب مصر)، حاول أن يتحدث باللهجة العراقية على باب إحدى الشركات الخاصة بمجال الاستيراد والتصدير في بغداد قائلاً "إيش جابرك على المر غير الأمرّ منه".

ويضيف: "أعرف أن الوضع خطر جدا هنا، لكن ما العمل؟ فمن الصعب على الرجل أن يشاهد زوجته وأطفاله بلا طعام وملابس. اتخذت قراري والأعمار بيد الله تعالى".

ومن جانبه، يقول العامل المصري أدهم عبد الله (39 عاماً)، إنه "وصل العراق مطلع 2017 رفقة عدد من أصدقائه المصريين بحثاً عن عمل". ويوضح عبد الله لـ"العربي الجديد"، أن "الأعمال المتاحة تتركز في مشاريع البناء ونقل البضائع والطرق والمصانع والأسواق التجارية، ورغم حصولنا على فرص عمل إلا أن المخاوف الأمنية تحيط بنا".

وحسب تصريحات لمسؤولين في الحكومة، زادت العمالة المصرية في العراق بين عامي 2016 و2017، خاصة بعد زيارة وزير الخارجية العراقي، إبراهيم الجعفري، مؤخراً للقاهرة، وإعلانه إلغاء تأشيرة دخول المصريين إلى العراق.

وكان رئيس الاتحاد العام لنقابات العمال العراقي، جبار طارش، أعلن، في يناير/كانون الثاني 2017، عن تقارب عمالي كبير بين العراق ومصر، معبراً عن ارتياحه للتعاون الاقتصادي بين البلدين في لقاء جمعه برئيس المجلس المركزي للاتحاد الدولي لنقابات العمال العرب، جبالي المراغي.

ويرى مستشار سابق في لجنة تُعنى بشؤون العمالة الأجنبية، صبري العبيدي، أن العمالة المصرية لها خصوصية في العراق منذ الثمانينيات، حيث عمل في العراق أكثر من 5 ملايين مصري ساهموا في بناء العراق وعملوا في مختلف المنشآت والمصانع والشركات". ويوضح العبيدي لـ "العربي الجديد"، أن العمالة المصرية أرخص من العمالة التركية والأردنية في الوقت الحاضر.
تعليق: