إغلاق الأسواق السودانية وسط آمال اقتصادية معلّقة

11 ابريل 2019
الصورة
نقص إمدادات الوقود في السودان (Getty)
تسارعت الأحداث السياسية والأمنية في السودان الخميس، مع تنحي الرئيس عمر البشير واعتقال الجيش لقيادات تابعة للنظام، وسط استمرار التحركات في الشارع، وتصاعد المطالبة بفترة انتقالية مدنية لا عسكرية. 

وانعكست هذه التطورات على الحركة الاقتصادية في السودان، حيث أغلقت جميع أسواق الخرطوم أبوابها، بالتزامن مع قطع الجسور ومنع مرور السيارات الناقلة للمواد الغذائية إلى الأسواق المركزية. وعمل بعض الشركات على نقل الطعام والمياه إلى المواطنين في ساحات الاعتصام، عبر المواكب والمسيرات داخل الأحياء والطرقات الكبيرة.

وفي جولة لـ "العربي الجديد" في أمدرمان والخرطوم تبين إغلاق المحال التجارية والأسواق أبوابها كلياً، وسط انتشار كثيف للقوات العسكرية في الطرقات العامة.

كذلك، أغلقت البنوك التجارية ومؤسسات الدولة الرسمية أبوابها، في حين قدم بعض المطاعم والكافيهات خدماته للجمهور مجاناً، في وقت تدافعت الأسر السودانية إلى تجهيز وجبات لتوصيلها إلى أماكن الاعتصامات التي امتدت في عدد من الأحياء والمدن، وسط هتافات تأمل حدوث تغيير اقتصادي إلى حال أفضل.

وكان من اللافت اختفاء كامل لتجار السوق الموازية للدولار وسط الخرطوم مع الانتشار المكثف لقوات الجيش، في حين أثر إغلاق البنوك على الحركة التجارية بشكل عام.

ويقول التاجر إسماعيل الزين لـ "العربي الجديد" إن الغرف التجارية دعت جميع منسوبيها إلى اتخاذ الحيطة وتوفير المواد الغذائية من دون توقف خلال الفترة المقبلة، وأكدت على استمرار الحركة التجارية بصورة عادية. إلا أن التجار يرون أن هنالك معوقات تقف دون ذلك نتيجة للاستنفار العسكري وعدم وضوح الوضع الأمني بالنسبة للممتلكات.

ويشرح الزين: "لا نمانع في فتح أبواب الشركات واستمرار عمل المصانع الغذائية، ولكن في ظل هذه الأوضاع، يوجد ضبابية حول الفترة المقبلة تلقي بثقلها على اتخاذ قرارات كهذه".

ومن اعتصام الخرطوم، تلفت الموظفة فاطمة الشيخ لـ "العربي الجديد" إلى ارتفاع حدة الضائقة المعيشية وارتفاع الأسعار. وتشرح أن الهدف الأساس من الثورة هو إصلاح الشأن الاقتصادي وخفض الأسعار.

ولكن المواطن علاء الدين محمد يقول إن المطلوب هو مراعاة حياة الناس ووضع خطة لجذب الاستثمارات وإلغاء الجبايات غير العادلة وفتح البلد للمغتربين واستثماراتهم، ووضع قانون لتنمية الثروات المحلية ومحاسبة المسؤولين عن نهب ثروات السودان.

ويرى الاقتصادي محمد الناير أن الأوضاع سوف تسير بصورة طبيعية إذا لم يحدث انفلات أمني رغم ترهل الحركة الاقتصادية، مبيناً أنه إذا توافقت الأطراف ولم يحدث إشكالات، ستستمر الحركة التجارية والاقتصادية على حالها. أما إذا حدثت خلافات بين الأجهزة الأمنية، ستزيد الصعوبات الاقتصادية والمعيشية.

ويلفت الناير لـ "العربي الجديد" إلى أن الفترة السابقة شهدت صرفاً كبيراً على الأجهزة الأمنية، ما عمق مشكلة الإنفاق، وزاد من حدة أزمة السيولة وإرهاق الخزينة العامة. مشيراً إلى أهمية توجيه الصرف البذخي السابق نحو الأولويات التي تعمل على خفض أسعار السلع وضبط أسعار الأدوية والاهتمام بمعاش الناس، ومن ثم زيادة الإنتاج.

ويقول الخبير الاقتصادي الفاتح عثمان لـ "العربي الجديد" إنه من دون معرفة الاتجاهات في المرحلة المقبلة، يصعب التنبؤ بمسار الاقتصاد. ويعتبر أن هشاشاة الاقتصاد السوداني تستدعي مساعدات دولية، وهذه الأخيرة تحتاج إلى نظام جديد مقبول دولياً ومحلياً، مشيراً إلى أنه لا خيار غير التوافق بين القوى السياسية والعسكرية على نظام جديد.

ويؤكد رجل الأعمال صلاح التوم لـ "العربي الجديد" أن الاستثمارات سوف تتأثر في المرحلة الحالية إلى حين وضوح الرؤية المقبلة، مشيرا إلى هروب الأموال السودانية إلى دول الجوار منذ سنوات بسبب السياسات المتبعة في البلاد.

ويضيف: "توقف إقبال الاستثمارات الأجنبية إلى السوق السودانية منذ العام الماضي وكثير من المستثمرين تركوا منشآت كانت قائمة بسبب عدم الاستقرار الاقتصادي".

ويرى التوم أن الحل المقبل يكمن في جذب استثمارات وفق تسهيلات تقوم على ثلاثة مستويات الأول القومي لإحداث تغيير في مجال التنمية، وثانياً إصدار مؤشر حقيقي لنشاط قطاعات الأعمال لقياس نقاط الضعف والقوة والعمل على إصلاحات في هذا المجال.

من جهته، يعتبر الباحث المالي فياض حمزة أن الاستثمارات لن تأتي إلى السودان إذا لم تستقر الأوضاع المالية ومن دون السماح للشركات بتحويل أرباحها إلى الخارج، إلى جانب النظر إلى الجانب القانوني، واستصدار تشريعات مشعة لإطلاق المشاريع، ضمن نطاق صلاحيات وزارة المالية والاستثمار وبنك السودان المركزي.