إغراق العراقيين بالقرارات: حزمة إصلاحات جديدة وسط مخاوف من تفقام الأزمة مالية

بغداد
محمد علي
10 أكتوبر 2019

 

أقرّت الحكومة العراقية حزمة إصلاحات وقرارات جديدة أمس، تعتبر الثانية من نوعها في غضون ثلاثة أيام وتهدف للتخفيف من نقمة الشارع وتطويق التظاهرات التي عمت العاصمة بغداد ومدن جنوب ووسط البلاد منذ الأول من أكتوبر/ تشرين الأول الجاري. ويأتي ذلك وسط تحذيرات مراقبين من اضطرار الحكومة إلى اللجوء للاقتراض الخارجي لتنفيذ الوعود المبالغ فيها، ما يفاقم الأزمة المالية التي تعاني منها البلاد.

وقال مسؤول عراقي في بغداد لـ"العربي الجديد" إن الحزمة الجديدة التي أعلنت أمس تفصيلية أكثر من القرارات الأولى التي كشفت عنها الحكومة الاثنين الماضي.

وأكد المسؤول، الذي رفض ذكر اسمه، أن "هناك حزمة أخرى ثالثة من القرارات في الطريق تتعلق بسكان العشوائيات والأمراض المزمنة والمتضررين من العمليات الإرهابية أو الأخطاء العسكرية والمسرّحين من وظائفهم"، موضحاً أن القرارات بمجملها قابلة للتنفيذ فعلياً بين شهر وثلاثة أشهر.

في المقابل، قال عضو اللجنة المالية في البرلمان العراقي، حنين القدو، في تصريحات صحافية أمس، إن الحكومة أبرمت اتفاقا مع البنوك والمصارف الخاصة لتوزيع قروض ميسرة على مواطنين بدون فوائد، وذلك بعد توزيع قطع الأراضي على الشرائح المستحقة"، مؤكدا أن ذلك سيكون بعد توزيع الأراضي لهم.

وأضاف: "4 تريليونات و200 مليار دينار عراقي (الدولار = 1250 ديناراً) خصصت لبناء 100 ألف وحدة سكنية، ستوزع على الفقراء قبل رفع التجاوزات والعشوائيات، حسب القرار الحكومي في حزمة الإصلاحات الأولى".

ووفقا لبيان صدر عن الحكومة العراقية أمس، فإن القرارات الجديدة تضمنت تشكيل لجنة من عدة مؤسسات ووزارات وهيئات حكومية للمباشرة بتوزيع الأراضي السكنية للمواطنين المستحقين أو الذين لا يملكون سكنا برسوم تكون رمزية ضمن مسقط رأس المواطن نفسه.

كذلك تضمنت إضافة بند إلى مشروع قانون الموازنة العام المقبل 2020 لتجميد القوانين السابقة التي تتيح استلام الشخص أكثر من راتب أو تقاعد أو منحة وتخييره باستلام أحدها، إضافة إلى توزيع منظومات طاقة شمسية متكاملة للأسر الفقيرة. وشملت القرارات تسهيل تأسيس الشركات الصغيرة والمتوسطة وإعفاءها من الرسوم المفروضة عليها، وتخويل المحافظين إطلاق المشاريع التي تقل عن 500 مليون دينار (380 ألف دولار) دون العودة إلى الحكومة المركزية ضمن أعمال الترميم والصيانة والإنشاء والتنظيف على أن تستهدف تشغيل العمالة المحلية.

واعتبر الخبير الاقتصادي العراقي، جمال ناجي، أن الحزمة الثانية من قرارات الحكومة لا تختلف عن الأولى كثيرا في كونها لإرضاء الشارع.

وأضاف ناجي، لـ"العربي الجديد": "نحذر من إغراق مجلس الوزراء نفسه بوعود وقرارات ستجعل البلاد عاجزة أو مضطرة للاقتراض مقابل أن تحافظ الحكومة على وجودها ومنع سحب الثقة منها، ويجب أن تكون هناك قرارات حقيقية تشجع الاستثمار للدخول، لأنه سيساهم في إيجاد حلول سريعة لمشكلتي الفقر والبطالة، وغير ذلك سيكون مجرد تعزيز حالة الدولة الريعية والاقتصاد الأحادي الذي يفاقم الأزمة المالية للبلاد.

وتسبب تراجع إيرادات النفط والاتفاقات الجمركية الأخيرة مع إيران في تكبيد الموازنة العامة الجارية خسائر فادحة، وتوقع نواب ارتفاع العجز إلى 30 مليار دولار العام المقبل، مقابل 23.3 مليار دولار خلال العام الحالي.

وأضاف ناجي أن بعض القرارات الحكومية المؤسفة في التشريع تحويل جنس الأراضي الزراعية إلى سكنية، وكان من الأفضل الذهاب لتوزيع أراضٍ سكنية في مناطق غير زراعية، لكن الحكومة اختارت الأسهل كون الأراضي الزراعية مخدومة بالماء والكهرباء وشبكة طرق على عكس غيرها.

وتضمنت القرارات الصادرة أمس تكليف الحكومة وزارة العمل والشؤون الاجتماعية باتخاذ الإجراءات اللازمة بهدف توفير السيارات المتنقلة الخاصة بصناعة الأكلات الجاهزة والمرطبات والمشروبات الساخنة والسيارات التخصصية، كتعويض على ما يبدو للذين تم تجريف بسطياتهم على الأرصفة قبل أقل شهرين.
كما يتم منح الشباب العاطل قروضا ميسرة لهذه المشاريع، وإعفاء الأسر المتعففة من أجور جباية الكهرباء، وتشغيل العاطلين عن العمل بأجور يومية ضمن حاجتها إلى ذلك.

كذلك أكدت الحكومة ضرورة دعم إنشاء المشاريع الخاصة الصغيرة والمتوسطة بالقطاع الزراعي، من خلال منح وقروض للفلاحين وإعفاءات أخرى للمتضررين جراء السيول والأمطار والحرائق.

ونصت القرارات على تدريب وزارة الصناعة والمعادن الشباب العاطلين عن العمل في تأسيس مشاريع تصنيع منتجات محلية ضمن الخبرة المتاحة في مصانع وشركات الوزارة، وكشفت عن وظائف جديدة في وزارة التعليم العالي لحملة الشهادات العليا.

ذات صلة

الصورة
مصطفى الكاظمي/محمد الحلبوسي-مرتضى السوداني/الأناضول

سياسة

بعد ساعات من إعلان رئيس الحكومة العراقية مصطفى الكاظمي، موعداً لإجراء الانتخابات البرلمانية المبكرة، الذي حدده في السادس من يونيو من العام المقبل، بدت بوادر أزمة سياسية تلوح بالأفق، بعد ردّ رئيس البرلمان محمد الحلبوسي بالدعوة إلى انتخابات مبكرة.
الصورة
احتجاجات العراق-أحمد الرباعي/فرانس برس

سياسة

أكدت تسريبات نقلها مسؤول عسكري عراقي في بغداد لـ"العربي الجديد"، عن نتائج التحقيق بمقتل متظاهرين في بغداد، أن النتائج تم تقليصها وجعلها مقتصرة على 3 أشخاص فقط لاعتبارات سياسية وأخرى أمنية، أثبتت تورط ضباط كبار بإعطاء أوامر بإطلاق النار.
الصورة

سياسة

تظاهر أكثر من ألف شخص، أمس الخميس، لليوم الثاني والعشرين على التّوالي، في شوارع العاصمة البلغاريّة صوفيا، للمطالبة برحيل رئيس الوزراء المحافظ بويكو بوريسوف.
الصورة
تظاهرات العراق (أحمد الربيعي/فرانس برس)

سياسة

ينتظر أن تعلن، الخميس، نتائج التحقيق بشأن العنف الذي شهدته تظاهرات العراق مؤخرا، وأودى بحياة عدد من المتظاهرين، فيما عادت رواية "الطرف الثالث"، التي لاذت حكومة رئيس الوزراء السابق عادل عبد المهدي خلفها لتبرير عمليات قتل وخطف المتظاهرين، للتداول.