إعلان نتائج تعديلات الاتفاق السياسي الليبي الأربعاء وتوجّه لإلغاء المادة 8

16 أكتوبر 2017
الصورة
الاجتماعات متواصلة في العاصمة التونسية (فتحي بلعيد/فرانس برس)
+ الخط -
يواصل أعضاء لجنتي الحوار الممثّلتين لمجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة الليبية، في اجتماعهما اليوم الإثنين بتونس، النقاش لاستكمال جولات الحوار الخاصة بصياغة التعديلات المقترحة لاتّفاق الصخيرات الموقع في ديسمبر/كانون الأول 2015، وتطبيق خطة المبعوث الأممي، غسان سلامة، لحل الأزمة الليبية.

وكشف مصدر مقرب من لجنتي الحوار السياسي الليبي، اللتين تعقدان اجتماعاتهما الثانية بالعاصمة التونسية، أن إعلان النتائج النهائية لتعديل الاتفاق السياسي سيكون الأربعاء المقبل. فيما ذكرت مصادر أخرى أن هناك توجّهاً لإلغاء المادة الثامنة من الاتفاق.

وقال المصدر، في حديث لـ"العربي الجديد"، إن "التعديلات انتهت بالفعل، لكن صياغتها بشكل نهائي مرتبطة بتوزيع الأسماء على المناصب الجديدة"، موضحًا أن "لجنتي الحوار عن مجلسي النواب والدولة اتفقتا على اختيار شاغلي المقاعد الثلاثة في المجلس الرئاسي الجديد بطريقة القوائم".

وأوضح: "من المرجح أن تنتهي لجنتا الحوار من ضبط مرشحيهما في قائمتين، تتضمن كل قائمة ثلاثة أسماء، ليتم التصويت عليهما بين أعضاء اللجنتين لاختيار أفضلهما". وأضاف أن "هذا المقترح جاء بعد رفض مجلس الدولة لمقترح أن يختار مجلس النواب عضوين للرئاسي، ويختار مجلس الدولة العضو الثالث".

وعن مطالب البعثة الأممية تضمين الاتفاق السياسي، بعد تعديله، في الإعلان الدستوري، قبل المضي في ترشيح الأسماء، قال المصدر نفسه: "لقد بات غسان سلامة متأكدًا أن الخلافات حول المناصب والآليات المتفق عليها لاختيار المرشحين لا تعدو كونها شكليات لا تؤثر كثيرًا في ضبط مواقف طرفي الأزمة".

وعن مصير المادة الثامنة في الاتفاق السياسي الخاصة بالمناصب العسكرية والأمنية، قال: "لقد تم تعديلها بإرجاع مصير قادتها إلى المجلس الرئاسي، الذي سوف يحمل صفة القائد الأعلى للقوات المسلحة"، موضحًا أن ربط شاغلي المناصب العسكرية والأمنية بقرارات المجلس الرئاسي الجديد حل وسط اتفق عليه المتحاورون لتسريع إنهاء الخلافات، كما أن المجلس الرئاسي سيختار أيضًا رئيس الحكومة الجديد.

وأوضح أن البعثة الأممية أكدت على طرفي الأزمة المجتمعين بتونس ضرورة إعلان النتائج يوم الأربعاء القادم كحد أقصى.

من جانب آخر، قال النائب في البرلمان الليبي عن منطقة الجنوب، الهادي الصغير، في تصريح لـ"العربي الجديد"، إنّ الجولة الثانية من الحوار قد تكون المرحلة ما قبل الأخيرة من جولة الحوار، ووضع لبنة الاتفاق على نقاط التعديل في الاتفاق السياسي.


واعتبر أن نقاشات أمس تناولت موضوع وضع آلية لاختيار المجلس الرئاسي ورئيس الحكومة، معتبرًا أنه كانت هناك صياغات متعددة، وهي تقريبًا ثلاث صياغات تم تدارسها في ساعة متأخرة من ليلة أمس، وسيتم اليوم استكمال دراسة الصياغات، على أن يتم يوم الثلاثاء أو الأربعاء مساء الانتهاء من جولة الحوار.

وأفاد الصغير أنّ نقاشات اليوم ستركز على كيفية إلغاء المادة الثامنة ووضع صياغة مقبولة من الطرفين لوضعية القائد الأعلى للجيش، ولمن ستؤول هذه المهمة، مبينًا أن مجلس النواب يرى أن القائد الأعلى للجيش هو المجلس الرئاسي، مع وضع ضمانات للقيادات العليا الأمنية الموجودة على الساحة الليبية حاليًا بألا يتم المساس أو إقالة أي منها إلا بعد موافقة مجلس النواب.

وأضاف أنه ينتظر أن تتم اليوم مناقشة الصيغ المقترحة والخروج برؤية متكاملة، مشيرًا إلى أن موضوع إلغاء المادة الثامنة من الأحكام الإضافية حسم وانتهى، وأنه توجد مادة ثامنة من الاتفاق السياسي، بحيث يجب ألا تتعارض مع صلاحيات القائد الأعلى للجيش، مبينًا أنه سيتم اليوم النظر في صيغة جديدة لها، وسيتم تدارسها والنقاش حولها.

وأضاف أن جلسات الحوار تتسم بالإيجابية، وأن أغلب الأطراف قدمت إلى تونس على أمل أن يكون هناك انفراج في الأزمة السياسية في ليبيا.

واعتبر أنه ينتظر الخروج برؤية متكاملة تهم الاتفاق السياسي، وأن إجراء الانتخابات في ليبيا تبقى أمنية الجميع؛ ولكن هذه الأمنية سابقة لأوانها حاليًا، إذ لا بد من تهيئة الأجواء للانتخابات من خلال انتخاب مجلس رئاسي وحكومة تشرف على الانتخابات.

وبيّن الصغير أن المبعوث الأممي غسان سلامة كان قد اجتمع بلجنتي الحوار، أي بمجلس النواب أولًا، ثم بمجلس الدولة، وأنه قدّم خلال الاجتماع أبرز الخطوات التي تمت في المرحلة الأولى، مبديًا تفاؤله بنتائج الحوار.

وأكدّ بيان للبعثة الأممية، أمس، ضرورة مواصلة الصيغة النهائية للتعديلات على الاتفاق السياسي الليبي، مضيفًا أن الاجتماع بدأ بوضع جدول أعمال هذه الجولة من المحادثات، وأن اللقاءات ركزت على آلية اختيار المجلس الرئاسي المصغر، ورئيس الوزراء، بالإضافة إلى اختصاصات وصلاحيات كل من المجلس الرئاسي والحكومة.

وأشار البيان إلى أن الأجواء عموما اتسمت بروح التعاون التي سادت أغلب النقاشات، وأن أعضاء اللجنة المشتركة أكدوا ضرورة تحقيق نتائج في أسرع وقت لإنهاء المرحلة الانتقالية، وعودة الحياة المؤسسية والسياسية في ليبيا إلى وضعها الطبيعي.

ويسعى المبعوث الأممي إلى ليبيا إلى إحراز تقدم في الحوار، والتوافق السياسي لإنهاء الأزمة الليبية، خشية مزيد من توتر الأوضاع العسكرية في الداخل الليبي.

يشار إلى أن العديد من اللقاءات الجانبية كانت قد انتظمت، مساء أمس، بين أعضاء اللجنتين، لتجاوز النقاط الخلافية، والقيام بالتعديلات اللازمة، وتحقيق المصالحة السياسة بين مجلسي النواب والمجلس الأعلى للدولة.

وكانت البعثة الأممية قد أعربت، في منشور مساء أمس الأحد، على موقعها الرسمي، عن ارتياحها إزاء روح التعاون التي سادت اجتماعات اليوم، مضيفة أن "أعضاء اللجنة المشتركة أكدوا ضرورة الإسراع في تحقيق نتائج، وذلك لتمكين إجراء الانتخابات في أقرب وقت ممكن، بغية إنهاء المرحلة الانتقالية والتبشير بعودة الحياة المؤسسية والسياسية في ليبيا إلى وضعها الطبيعي".