إعلاميون مصريون يحملون المباخر
ثامر الزغلامي (تونس)
حال إعلان عبد الفتاح السيسي ترشحه للانتخابات الرئاسية المرتقبة في مصر، انطلقت كرنفالات في القنوات التلفزية المصرية، تؤدي التحية العسكرية له، وتفنن إعلاميون في استدعاء المرجعيات المصرية المختلفة، للتهليل بالقادم الجديد، منقذ البلاد والعباد وقاهر الظلام والمحارب الهمام وفاتن النساء ومحبوب الجماهير وحفيد عبد الناصر وأنور السادات، وسليل الفراعنة وابن الشعب والمتدين الورع المواظب على صلاته في أوقاتها. وظهرت صورة السيسي يرد التحية بأحسن منها، شعارا على شاشة إحدى قنوات الارتزاق الإعلامي مع أنغام مصاحبة بعنوان " تسلم الأيادي" و "بكرة السيسي رئيسي".
فعلا رئيس مصر القادم هو عبد الفتاح السيسي، ليكون رابع عسكري يسكن "قصر الاتحادية"، بفضل آلة إعلامية حكومية وخاصة، قادها حملة المباخر، صحفيون وإعلاميون، يبشرون بالرئيس الجديد، ويوزعون عطاياه السخية على أحلام شعب يتوق إلى الخبز والحرية والكرامة. قطع الإعلام المصري خطوات مهمة في اتجاه حسم نتائج الاستحقاق الانتخابي المنتظر لصالح العسكري عبد الفتاح السيسي أمام المرشح اليساري حمدين صباحي، ولعبت الفضائيات خصوصاً دوراً حاسماً في تهيئة أسباب النجاح، لتكون ورقة المشير الغالبة في صندوق الاقتراع، أواخر مايو/أيار الجاري، وذلك عبر خطاب إعلامي لم يكن أميناً في نقل الوقائع، ولم يراعي معايير العمل المهني، قبل وأثناء الحملة الانتخابية التي تقتضي الالتزام بقواعد الحياد والإنصاف والنزاهة.بعد سقوط نظام حسني مبارك، لم تنجح القوى الثورية والمنظمات المهنية، ولا حتى الحكومة المنبثقة عن الانتخابات، في استثمار اللحظة التاريخية التي أتاحتها الثورة وإطلاق مشروع للإصلاح الإعلامي، وفق مقاربة تحصنه من التدخل الحكومي، وتحميه من الخضوع لأصحاب المصالح المالية والسياسية.
وبقيت المنظومة الإعلامية على حالها، حتى احتد بها الاستقطاب السياسي، ودخلت مرحلة ما بعد 30 يونيو/ حزيران 2013، وقد استفحل بها هذا الداء، وانتشر في كامل جسدها، ما أدى إلى عمليات استئصال لكل صوت إعلامي يساند الإخوان المسلمين، أجراها الفريق السياسي الغالب، والذي يقود المرحلة الانتقالية الآن في مصر.
وتشكل تدريجياً مشهد أحادي، يتكلم بلغة واحدة، وينتصر لرأي واحد، من خلال مواد إعلامية دعائية، غابت فيها أبسط قواعد المهنية، وسيطرت فيها برامج "المرشد السياسي"، أو ما يعرف ببرامج "المذيع الخطيب قائد الرأي" وهو المذيع المتبصر، الحكيم، العارف الذي يهدي الناس سبيل الرشاد في شؤون الدنيا. ويؤشر تعدد هذا الشكل الإعلامي في الفضائيات المصرية، والذي لا نجد له مثيلا في العالم، إلى بنية تنظيمية، موجهة للمشهد الإعلامي، تهدف إلى ترسيخ فكرة ما لدى المتلقي، وهي في الحالة المصرية، عبد الفتاح السيسي رئيس مصر القادم. وعلى الرغم من التراجع عن تلميع صورة المشير، وترديد خصاله المحمودة بصورة صريحة، في فترة الحملة الانتخابية، أو الدعاية الانتخابية، كما يطلق عليها في مصر، فإن السيسي سيكون رئيس مصر القادم، والدليل على ذلك، تدخل رئيس تحرير في إحدى القنوات التلفزية، لحذف سؤال طرح على المشير في حوار خاص بمناسبة الحملة الانتخابية، وكان السؤال المحذوف: هل تنوي مواصلة العمل السياسي، في حال هزيمتك في الانتخابات؟
فرضية هزيمة السيسي وانتصار صباحي غير مطروحة في ذهن حملة المباخر، لذلك، كان السؤال بلا معنى، مثل الانتخابات المنتظرة في مصر أواخر مايو/ أيار الجاري.
فعلا رئيس مصر القادم هو عبد الفتاح السيسي، ليكون رابع عسكري يسكن "قصر الاتحادية"، بفضل آلة إعلامية حكومية وخاصة، قادها حملة المباخر، صحفيون وإعلاميون، يبشرون بالرئيس الجديد، ويوزعون عطاياه السخية على أحلام شعب يتوق إلى الخبز والحرية والكرامة. قطع الإعلام المصري خطوات مهمة في اتجاه حسم نتائج الاستحقاق الانتخابي المنتظر لصالح العسكري عبد الفتاح السيسي أمام المرشح اليساري حمدين صباحي، ولعبت الفضائيات خصوصاً دوراً حاسماً في تهيئة أسباب النجاح، لتكون ورقة المشير الغالبة في صندوق الاقتراع، أواخر مايو/أيار الجاري، وذلك عبر خطاب إعلامي لم يكن أميناً في نقل الوقائع، ولم يراعي معايير العمل المهني، قبل وأثناء الحملة الانتخابية التي تقتضي الالتزام بقواعد الحياد والإنصاف والنزاهة.بعد سقوط نظام حسني مبارك، لم تنجح القوى الثورية والمنظمات المهنية، ولا حتى الحكومة المنبثقة عن الانتخابات، في استثمار اللحظة التاريخية التي أتاحتها الثورة وإطلاق مشروع للإصلاح الإعلامي، وفق مقاربة تحصنه من التدخل الحكومي، وتحميه من الخضوع لأصحاب المصالح المالية والسياسية.
وبقيت المنظومة الإعلامية على حالها، حتى احتد بها الاستقطاب السياسي، ودخلت مرحلة ما بعد 30 يونيو/ حزيران 2013، وقد استفحل بها هذا الداء، وانتشر في كامل جسدها، ما أدى إلى عمليات استئصال لكل صوت إعلامي يساند الإخوان المسلمين، أجراها الفريق السياسي الغالب، والذي يقود المرحلة الانتقالية الآن في مصر.
وتشكل تدريجياً مشهد أحادي، يتكلم بلغة واحدة، وينتصر لرأي واحد، من خلال مواد إعلامية دعائية، غابت فيها أبسط قواعد المهنية، وسيطرت فيها برامج "المرشد السياسي"، أو ما يعرف ببرامج "المذيع الخطيب قائد الرأي" وهو المذيع المتبصر، الحكيم، العارف الذي يهدي الناس سبيل الرشاد في شؤون الدنيا. ويؤشر تعدد هذا الشكل الإعلامي في الفضائيات المصرية، والذي لا نجد له مثيلا في العالم، إلى بنية تنظيمية، موجهة للمشهد الإعلامي، تهدف إلى ترسيخ فكرة ما لدى المتلقي، وهي في الحالة المصرية، عبد الفتاح السيسي رئيس مصر القادم. وعلى الرغم من التراجع عن تلميع صورة المشير، وترديد خصاله المحمودة بصورة صريحة، في فترة الحملة الانتخابية، أو الدعاية الانتخابية، كما يطلق عليها في مصر، فإن السيسي سيكون رئيس مصر القادم، والدليل على ذلك، تدخل رئيس تحرير في إحدى القنوات التلفزية، لحذف سؤال طرح على المشير في حوار خاص بمناسبة الحملة الانتخابية، وكان السؤال المحذوف: هل تنوي مواصلة العمل السياسي، في حال هزيمتك في الانتخابات؟
فرضية هزيمة السيسي وانتصار صباحي غير مطروحة في ذهن حملة المباخر، لذلك، كان السؤال بلا معنى، مثل الانتخابات المنتظرة في مصر أواخر مايو/ أيار الجاري.