إعادة تدوير للورق في الأردن

إعادة تدوير للورق في الأردن

21 يناير 2018
الصورة
في مصنع لإعادة تدوير الورق (ميغيل ميدينا/ فرانس برس)
+ الخط -
في الثالث من يناير/كانون الثاني الجاري، قرر راديو "البلد" التابع لـ"شبكة الإعلام المجتمعي" في الأردن التخلص من كمية كبيرة من الورق في أثناء ترتيب شامل لمقرّه. لكنّ إدارة راديو "البلد" لم ترغب في رمي الورق في حاوية النفايات، وهو خيار كان مطروحاً في حال عدم توفّر بديل.

وأعلن رئيس تحرير راديو "البلد"، محمد العرسان، عبر صفحته الشخصية على موقع "فيسبوك" للتواصل الاجتماعي، عن رغبة الراديو في منح كميّة الورق لجهة تُعنى بإعادة التدوير. فتوجّه إلى "من يعرف أشخاصاً يقومون بإعادة تدوير الورق"، وكتب: "لدينا كمية ضخمة نريد التخلص منها في الحاوية. من يرغب في تدويرها هي له مجاناً". لكنّ الإعلان اشترط على الراغبين أخذ الورق في يوم نشر الإعلان نفسه. هو شرط بدا مستحيلاً، لا سيّما أنّ التعليقات بمعظمها أشارت إلى الواقع السلبي المتعلق بكيفية التخلص من النفايات بشكل عام في الأردن، والورق بشكل خاص.

رداً على ذلك الإعلان، أبدى أحد المعلّقين رغبة في الحصول على كمية الورق تلك، موضحاً للعرسان أنّه سبق وأطلق مبادرة لإعادة التدوير في إطار جمعيّة "اقتصاد أخضر". فيقول في السياق وائل الشرع وهو متطوع في تلك المبادرة: "نعيد تدوير الورق لهدفين أساسيين. الأول هو الحد من التلوث واستنزاف المواد الطبيعية، والثاني تحويل الورق إلى دفاتر وأقلام توزع على التلاميذ، خصوصاً الفقراء منهم". وكانت الجمعيّة قد أطلقت مبادرة إعادة تدوير الورق رسمياً، في منتصف نوفمبر/تشرين الثاني الماضي في محافظة عجلون، شماليّ الأردن. ويقول رئيس الجمعية عماد الزعول إنّ "عجلون هي البداية. هدفنا المستقبلي تعميم المبادرة على كل محافظات المملكة الأردنية".

وتلك المبادرة جاءت تتويجاً لمشروع "نحو مواطنة فاعلة" الذي باشرت الجمعية بتنفيذه في عام 2016، ويهدف إلى رفع مشاركة أفراد المجتمع، لا سيّما النساء من بينهم، في عملية صنع القرار في مجتمعاتهم المحلية، من خلال إكسابهم المعرفة اللازمة لتحديد أولويات المناطق التنموية، وتنفيذ مبادرات بالتعاون مع الجمعية. وقد اختار عشرون متطوعة ومتطوعاً في عجلون مبادرة "إعادة تدوير الورق".

ويقول الزغول: "أدرك المتطوعون الآثار السلبية التي يخلفها الورق على البيئة وجمال محافظتهم". وتعرف عجلون السياحية بـ "رئة الأردن"، وتضم النسبة الأكبر من مساحة الأراضي الحرجية في المملكة، والتي تقل عن نسبة واحد في المائة من مجمل مساحة البلاد، وفقاً لتقديرات وزارة الزراعة. يضيف أنّ "المبادرة تهدف إلى إعادة تدوير مخلفات الورق وإعادة تصنيعها بطريقة تتلاءم مع سلامة البيئة، بالإضافة إلى خلق فرص للشباب والمساهمة في الحفاظ على البيئة وحمايتها من التلوث". ويشير الزغلول إلى إكساب المبادرة بعداً اجتماعياً بعد الاتفاق مع مصنع للورق على منحه كميات الورق التي تجمعها المبادرة مجاناً، على أن يعيد نسبة منها على شكل دفاتر وأقلام توزَّع على تلاميذ المدارس، خصوصاً الفقراء منهم.

في السياق، اشترط مصنع الورق على المبادرة تجميع 10 آلاف طن من الورق، على أن يتولى نقلها لإعادة تدويرها، وتخصيص جزء من الإنتاج لصالح المبادرة. ويوضح الزغول أنّ "الكمية المحددة كبيرة. لكن إذا ما قورنت بكميات الورق التالف تصبح بسيطة". ويشدّد على "وجوب جمع الكميات المطلوبة من قبل المصنع. لكنّ الأهم هو تغيير سلوك الناس من خلال التوعية المستمرة".

وفي وقت تكثر الجهود في الأردن لتعزيز إعادة التدوير، يرى الزغول أنّ "الطريق ما زال طويلاً"، عازياً السبب إلى تراجع وعي المواطنين واقتناعهم بأهمية إعادة التدوير، وعدم توفّر الإرادة الحقيقية لدى الجهات الرسمية لتعزيز ثقافة إعادة التدوير.

تجدر الإشارة إلى أنّ الجمعية استأجرت مخزناً في محافظة عجلون لتخزين الورق بعد جمعه، فيما ينظّم متطوعون زيارات إلى الدوائر الرسمية وشبه الرسمية. ويلفت الشرع هنا إلى أنّه فوجئ بحجم التجاوب الكبير من قبل المؤسسات مع المبادرة على الرغم من حداثتها. ويقول: "الجهات التي ترغب في التخلص من الورق باتت تتصل بنا مباشرة". ويخبر أنّ "أطناناً من الورق في الدوائر الرسمية وغير الرسمية ينتهي بها الأمر إلى مكبات النفايات. وهذه نهاية مؤلمة. لذلك، نرغب في الحصول على ذلك الورق والاستفادة منه لهدف نبيل. نحن نحاول الحفاظ على البيئة وتقديم مساعدة للمحتاجين".

وفي سبيل مأسسة العمل، تعكف المبادرة على توقيع اتفاقيات مع الدوائر والمؤسسات الحكومية، تحصل بوجبها على الورق الذي ترغب الأخيرة في التخلص منه، آملة في أن يصل عملها إلى مختلف محافظات المملكة الأردنية، وألا يكون محصوراً في محافظة واحدة منها.

المساهمون