إعادة تخيّل نينوى.. قلب العالم القديم

15 أكتوبر 2017
الصورة
( ملصق المعرض)
"إعادة الحياة إلى نينوى"، بهذه العبارة يصف "المتحف الوطني للآثار" في مدينة لايدن الهولندية، المعرض الذي يُفتتح في العشرين من الشهر الجاري ويتواصل حتى 25 من آذار/ مارس العام المقبل.

جمع المتحف 250 قطعة أثرية من 25 متحفاً في العالم، تعود إلى حضارة نينوى التي عاشت قبل 2700 سنة، وكانت أكبر مدينة في العالم آنذاك.

يلتئم شمل هذه القطع لأول مرة تحت مظلة معرض واحد عنوانه "نينوى قلب الإمبراطورية القديمة"، حيث كانت عاصمة الآشوريين في منطقة شمال العراق اليوم.

أبرز القطع الأثرية جُمعت من المتحف البريطاني ومتحف اللوفر والمتحف الهولندي والمتحف العراقي، وتتضمّن ألواحاً طينية وتماثيل بأحجام مختلفة وأختاماً وقطعاً للزينة ونقوشاً توزّعتها متاحف الدول الاستعمارية وشرّدها ناهبو الآثار.من الألواح المعروضة

يعيد المعرض في أحد أجزائه تصوّر وتجسيد غرفة الملك سنحاريب، ملك "الإمبراطورية الآشورية الحديثة" في الفترة ما بين (705-681 ق.م.)، كما يولي عناية خاصة بعرض النقوش الجدارية التي تروي الكثير عن التاريخ السياسي والاجتماعي والثقافي لنينوى.

هذه النقوش هي أشبه بقطع مأخوذة من جدرايات ضخمة، أو ألواح حجرية عليها صور ملوك وأشخاص وقصص لأحداث وعادات وطقوس، صنعها فنانون تظهر مهارتهم الكبيرة في دقة التفاصيل الشديدة وجمالها، فقد كانت القطع جزءاً من القصور الملكية، وفقاً لبيان المتحف.

وتقدر الدراسات الأثرية أن نينوى كان فيها أكثر من 15 كيلومتراً من الجداريات المنقوشة هذه، حيث تتضمن لوحاتها قصصاً تاريخية وخيالية، بطلها دائماً هو الملك.

أما في ما يخص التماثيل والألواح الطينية والأختام، فإنها إما تجسد الآلهة أو كائنات خرافية مجنحة، وهناك تحف نادرة من العاج، وأختام أسطوانية الشكل، وأسلحة وأوانٍ فخارية مزججة، وكذلك يعرض المتحف "قناع الموت الذهبي".

في المعرض نجد أيضاً ألواحاً من الطين تعود إلى ما يُعتقد أنها أول مكتبة في العالم أُنشئت في عهد الملك آشوربانيبال، وفيها معلومات وافية عن نمط حياة الآشوريين وطريقتهم في التفكير والعيش، ولغتهم ونصوصهم وطقوسهم.

ويصف بيان المتحف مدينة نينوى بأنها كانت تضم مئة ألف نسمة، وظلت لفترة طويلة أكبر وأهم مدينة في العالم، وأن جدرانها أشبه بمخطوطة تمتد لكيلومترات، وبواباتها الملكية كانت تحيط قصورها ومعابدها، ويضيف أنها كانت مليئة بالحدائق الكثيفة والشوارع الصغيرة والأزقة.

بالنسبة للمنظمين فإن نينوى تلقن العالم اليوم درساً في النجاة في أوقات الأزمات من حروب وتدمير، وقد استلهم المعرض من آثار المدينة الكيفية التي كانت عليها وقام بتجسيدها في رسوم متحركة ثلاثية الأبعاد باستخدام الكمبيوتر، حيث سيجري تجسيدها بألوانها الحقيقية. كما يقف على المدخل ثوران بالحجم الطبيعي كما لو كانا يقفان على بوابة القصر في ذلك الزمن.

يشار إلى أن المعرض سبقته دراسات شارك فيها باحثون من بلاد مختلفة لوضع تصور لنينوى، التي كانت تحكم العالم القديم، على أرض الواقع.

دلالات