إطلاق سراح كارلوس غصن غداً بكفالة مالية... وإصرار على براءته

05 مارس 2019
يستعيد الرئيس السابق لمجموعتي "رينو" و"نيسان"، كارلوس غصن، حريته بكفالة اعتباراً من غد الأربعاء، ويتأهب لعقد مؤتمر صحافي يدفع فيه ببراءته، بعد أكثر من 100 يوم على سجنه.

وقال غصن اليوم الثلاثاء، إنه "بريء" وسيدافع "بقوة" عن نفسه بمواجهة اتهامات "لا أساس لها" بمخالفات مالية ضده في اليابان، معبّراً في بيان نشره محاموه في باريس عن "الامتنان اللامحدود لعائلتي وأصدقائي لدعمي خلال هذه المعاناة الرهيبة"، تزامنا مع إعلان محكمة طوكيو الموافقة على الإفراج عنه بكفالة بعد نحو ثلاثة أشهر من التوقيف.

وأضاف: "أود أيضاً أن أشكر الجمعيات والناشطين في حقوق الإنسان في اليابان والعالم الذين يجتهدون لاحترام مبدأ قرينة البراءة وضمان محاكمة عادلة".

وكان محاميه جونيشيرو هيروناكا أعلن سابقا للإعلام أنه نظراً لساعات عمل المصارف، من المستحيل جمع مساء الثلاثاء في طوكيو مبلغ مليار ين ياباني (8 ملايين يورو) المطلوب للكفالة، وأن الإجراء بعد أن استأنف مكتب النيابة العامة القرار لإبقاء غصن في السجن سيطبق الأربعاء.

واعتبر غصن أن مؤتمراً صحافياً له بعد أن أمضى أكثر من 100 يوم في السجن "سيكون أمراً جيداً"، علماً أن غصن متهم بعدم التصريح الكامل عن مدخوله بين عامي 2010 و2018، فهناك 9.23 مليارات ين (74 مليون يورو) لم يصرح عنها حسب ما ورد في التقارير التي سلمتها "نيسان" إلى سلطات البورصة، فضلاً عن كونه متهما باستغلال الثقة.
وقال محامي عائلة غصن، فرنسوا زيمري، لشبكة "إل.سي.إي" التلفزيونية الفرنسية اليوم الثلاثاء، إن قرار المحكمة إطلاق غصن بكفالة "يضع حدا لتوقيف في غاية الوحشية والشراسة"، لكنه لزم الحذر مشيراً إلى أن النيابة العامة "أثبتت في هذه القضية عدم نزاهتها بإضافة تهم بطريقة مفتعلة أحيانا"، وذلك قبيل إعلان النيابة العامة استئناف قرار المحكمة.

ولاحقاً، رفضت محكمة يابانية 
طعناً تقدم به الادعاء على قرار الإفراج بكفالة عن غصن، ما يمهد الطريق لمغادرته السجن غداً الأربعاء على أقرب تقدير.

وكانت المحكمة قد حددت في وقت سابق كفالة قدرها نحو 9 ملايين دولار للإفراج عنه، لكن الادعاء طعن على القرار، قبل أن تقول المحكمة إنها قضت برفض طعن الادعاء.

وقبل قضاة محكمة طوكيو الجزئية تأكيدات محامي الدفاع بأن غصن سيخضع لمراقبة مشددة وحددت كفالته بمبلغ 9 ملايين دولار، في انتصار على ما يبدو لفريقه القانوني الجديد. وكان هذا هو ثالث طلب لإخلاء سبيل غصن بكفالة.

ولعب غصن الدور الرئيسي في شراكة بين "رينو" و"نيسان"، وكان حتى إلقاء القبض عليه في نوفمبر/ تشرين الثاني واحدا من أكبر المديرين التنفيذيين في مجال صناعة السيارات في العالم.

وإخلاء سبيل غصن يعني أنه سيلتقي بمحاميه بوتيرة أكبر لوضع أسس الدفاع قبل بدء محاكمته، علماً أن غصن المتهم بخيانة الثقة وعدم الإفصاح عن دخله بالكامل في سجلات "نيسان" لنحو 10 سنوات، إذا أُدين في جميع التهم، سيواجه عقوبة السجن لمدة تصل إلى 10 سنوات.

وينفي غصن ارتكاب أي مخالفات، فيما امتنعت "نيسان" عن التعليق على قرار إخلاء سبيله بكفالة الذي يأتي بعد يوم من تصريح هيروناكا بأنه متفائل من إمكانية حصول موكله على إفراج بكفالة مع تعهد بخضوعه للمراقبة.

وقال هيروناكا للصحافيين أمس الإثنين، إن غصن مستعد للخضوع لقيود بما في ذلك المراقبة المصورة ومراقبة الاتصالات في إطار اتفاق للإفراج عنه بكفالة. وكان القضاة قد رفضوا من قبل طلبين للإفراج عنه بكفالة معبرين عن قلقهم من احتمال أن يتلاعب بالأدلة.

وتلقي القضية بالضوء على نظام العدالة الجنائية في اليابان الذي يسمح باحتجاز المشتبه بهم لفترات طويلة، ويحظر على محامي الدفاع حضور الاستجوابات التي يمكن أن تمتد ثماني ساعات في اليوم.

وقال المحامي شين أوشيجيما، ممثل الادعاء السابق، إن الرأي العام على الأرجح لعب دورا في قرار المحكمة إخلاء سبيل غصن بكفالة مع تأكيدات من محامي غصن على استعداد موكله للخضوع للمراقبة.

وقال إن "المحكمة تأثرت نوعا ما برأي العالم أجمع... الناس بوجه عام يعتقدون (أن فترة الاعتقال) طويلة جدا. سيغير هذا إجراءات اليابان الجنائية".

وكان هناك وجود إعلامي مكثف خارج مركز الاعتقال الذي يقبع فيه غصن كما وضعت مجموعة من الصحافيين سلالم لإلقاء نظرة من فوق السياج المرتفع. وحلقت طائرة هليكوبتر لفترة قصيرة في الأجواء.

وكان محامو غصن المتمركزون في فرنسا صرحوا أمس الإثنين، بأنهم اشتكوا للأمم المتحدة من أن حقوق موكلهم انتهكت خلال فترة اعتقاله في اليابان.

ويواجه غصن نظاما للعدالة الجنائية لا يُحكم فيه بالبراءة إلا لمصلحة ثلاثة فقط من بين كل مائة مدعى عليهم يدفعون ببراءتهم من التهم الموجهة إليهم. وليست هناك أيضا آلية يتم بمقتضاها التوصل لاتفاق مع المدعى عليه للاعتراف بالجريمة مقابل الحصول على حكم مخفف.


(رويترز، العربي الجديد)

ذات صلة

الصورة
الناشط الفلسطيني صهيب زاهدة (فيسبوك)

أخبار

اعتقلت قوى الأمن الفلسطينية الطفل الفلسطيني يامن زاهدة (3 سنوات)، بصحبة والده الناشط صهيب زاهدة (37 سنة)، من مدينة الخليل، أمس الثلاثاء، بعدما اعتدت على الوالد أمام طفله، ثم أخذتهما إلى مقر الأمن الوقائي.
الصورة
الأسيرة الفلسطينية آية خطيب - فلسطين(العربي الجديد)

مجتمع

احتفل ابنا الأسيرة آية خطيب، الناشطة الاجتماعية في مجال الإغاثة الإنسانية، محمد الفاتح (9 سنوات) وعبد الرحمن(6 سنوات)، بعيد ميلادهما في باحة المحكمة، في حيفا، بالتزامن مع عقد جلسة والدتهما آية وحضورها، لأول مرة منذ تفشي فيروس كورونا.
الصورة
الشيخ رائد صلاح - فلسطين(العربي الجديد)

أخبار

نظرت المحكمة الإسرائيلية في طلب استئناف طاقم محامي الشيخ رائد صلاح، اليوم الخميس، قرار الإدانة والحكم بالسجن بحقه. وكان قد صدر، في 10 فبراير/شباط الماضي، حكم بالسجن الفعلي بحق صلاح، لمدة 28 شهراً.
الصورة
العودة/محاكمة/السعودية/تويتر

سياسة

كشف الأكاديمي والباحث السعودي عبد الله العودة، نجل الأكاديمي المعتقل سلمان العودة، عن تفاصيل ليلة اعتقال والده في التاسع من سبتمبر/ أيلول عام 2017، من وسط بيته في العاصمة السعودية الرياض.