إضراب عام في جبنيانة جنوب تونس... وعودة الاحتجاجات بالقصرين

إضراب عام في جبنيانة جنوب تونس... وعودة الاحتجاجات بالقصرين

26 ديسمبر 2018
الصورة
شهدت القصرين مواجهات طيلة ليلة أمس (Getty)
+ الخط -
وصلت تعزيزات أمنية إلى محافظة صفاقس، بعد مواجهات بين قوات الأمن ومحتجين، بالتزامن مع إقرار إضراب عام يوم غد الخميس في جبنيانة التابعة للمحافظة، التي تشهد حالة غليان شعبي تفاقمت إثر إقدام شاب على إشعال النار في جسده، تعبيراً عن احتجاجه على الممارسات الأمنية ضد شقيقه، التي وصفها بـ"المبالغ فيها".

وأكد بيان لوزارة الداخلية اليوم الأربعاء، أنه "إثر مرور مسيرة جابت شوارع معتمدية جبنيانة من ولاية صفاقس، اليوم الأربعاء، وعند وصولها لمستوى مركز الأمن الوطني بالمكان، أقدم أحد الأشخاص على سكب البنزين وإضرام النار في جسده، وتمّ التدخل من طرف عوني أمن وتمكنا من السيطرة عليه وخلع قميصه لإنقاذ حياته، ولم يتعرض سوى إلى حروق بسيطة على مستوى يده، كما تدخلت وحدات الحماية المدنية معززة بطاقم طبي أكد عدم خطورة حروقه بعد معاينتها لحالته بمركز الأمن، وتم نقله إلى المستشفى الجهوي بصفاقس".

وأضاف البيان أنه "إثر ذلك، تولّت مجموعة من الأشخاص رشق مركز الأمن بالحجارة والزجاجات الحارقة (المولوتوف)، وتم التدخل قانونياً لتفريقهم من طرف الوحدات الأمنية"، مضيفاً أن النيابة العمومية بصفاقس "أذنت بفتح تحقيق في الغرض ولا تزال الأبحاث متواصلة".

وتعيش محافظة القصرين هدوءاً حذراً بعد مواجهات في العديد من الأحياء طيلة ليلة أمس، وقد عبّر محامون عن تضامنهم مع المحتجين، على هامش وقفة احتجاج انتظمت أمام مقر المحكمة الابتدائية في المنطقة. ويأتي هذا التحرك بعد وفاة المصوّر الصحافي عبد الرزاق الزرقي الذي أشعل النار في جسده.

وقال الناشط في المجتمع المدني من محافظة القصرين سعيد العيادي، في تصريح لـ"العربي الجديد"، إنّ الاحتقان في القصرين سببه تفاقم البطالة والغلاء الكبير في الأسعار، إلى جانب غياب أي استراتيجية للنهوض بالأوضاع في المناطق المهمشة، حيث تغيب موارد الرزق عن عديد الفئات الاجتماعية.



وأوضح العيادي أنه "يجب الحذر لأن بعض الأطراف السياسية قد تستغل الاحتجاجات"، مبيناً أن "الشاب الذي أضرم النار في جسده في القصرين كان بسبب الظلم والوضع الصعب، ويجب عدم انتظار موت الشباب في كل مرة ليتم تذكر الجهات المهمشة".

وأوضح أنّ القصرين تعيش اليوم هدوءاً نسبياً، "ولكن في أي وقت يمكن أن تندلع الاحتجاجات التي عادة ما تكون مساءً"، مشيراً إلى أنه "لا تجاوب مع مطالب المحتجين، ولا وجود لأي تدخل من قبل السلطات الرسمية في ظل غياب برامج واضحة، فالقصرين ومنذ 8 سنوات تعيش التهميش؛ فلا برامج لمقاومة الفقر والبطالة والإرهاب وهو ما يجعل القصرين تعيش معاناة حقيقية، رغم أن المنطقة تزخر بالأراضي الشاسعة، التي يمكن الاستثمار فيها وخلق مواطن شغل".

وأشار في هذا السياق إلى منطقة العيون بحقل الدولاب، التي تضم 17 بئر نفط، "لكنها من أفقر المناطق في الجمهورية التونسية، إلى جانب تعطل منجم الفسفاط الذي لم يتم استغلاله منذ 2012"، مبيناً أن "العديد من الحلول موجودة، ولكن للأسف لم يتم فتح جسور التواصل مع المختصين والمجتمع المدني".

وأعلنت وزارة الداخلية في بيان لها اليوم كذلك، إيقاف 5 أشخاص إثر إقدامهم على اقتلاع العمود المركّز في حي الزهور في مدينة القصرين، والمجهز بكاميرا الحماية، وتهشيمها وإتلافها، مستغلين أحداث الشغب التي جدّت في المنطقة.

وأضاف البيان أن "الوحدات الأمنية بادرت لإدارة إقليم الأمن الوطني بالقصرين، وإدارة الشرطة العدلية، بإيقاف المشتبه بهم، وأعمارهم تترواح بين 14 و31 سنة، وبالتحري معهم اعترفوا بما نسب إليهم"، وأضاف البيان أنه "تم إيقاف شخص يشتبه في علاقته بحادثة حرق المصوّر الصحافي".

المساهمون