إضرابات بالجملة في بريطانيا مع اقتراب الأعياد

17 ديسمبر 2016
الصورة
ازدحام الركاب بعد إضراب لقطارات فيس لندن(دانييل ليل/فرانس برس)
+ الخط -
تشهد بريطانيا إضرابات متزايدة تشمل القطارات والطيران والبريد وغيرها مع اقتراب أعياد نهاية السنة، احتجاجاً على شروط العمل والأجور، في بلد ضربه التقشف بقسوة على الرغم من اقتصاد مزدهر.

واضطر 300 ألف شخص يستخدمون قطارات شركة ثاذرن رايلوايز التي تربط جنوب بريطانيا بلندن إلى إيجاد حلول بديلة هذا الأسبوع، بعد إلغاء 2242 رحلة يومية الثلاثاء والأربعاء والجمعة.

ويتمحور النزاع المستمر منذ أشهر حتى الآن حول رغبة الشركة في أن تعهد إلى السائقين وحدهم بمهمة أمن القطارات، بعدما كان يقوم بهذه المهمة موظف ثان تقضي مهمته بإقفال أبواب العربات.

وتؤكد شركة ثاذرن رايلوايز أنها لن تلغي وظائف، وأن الشخص الثاني سيبقى على متن القطار، لكن النقابات تتخوف من حصول عكس ذلك، وتؤكد أنها تشعر بالقلق على سلامة الركاب في المستقبل.

وهذا النزاع المستمر منذ فترة طويلة، يمكن أن يمتد ليشمل كامل شبكة السكك الحديد في البلاد، وقد هددت النقابات بتشديد تحركاتها. كما يؤثر على مترو لندن الذي يتعين عليه استيعاب مزيد من المسافرين الإضافيين، مع العلم أنه يؤمن حتى الآن في الأوقات العادية الخدمة لأربعة ملايين مسافر يوميا.

أوراق الشجر تتضامن

من جهة أخرى، يواجه أقدم مترو في العالم وواحد من الأغلى على صعيد أسعار البطاقات، والمعتاد على التأخر في الأوقات العادية، منذ ثلاثة أسابيع، عمليات إلغاء قطارات على خط بيكاديللي، وهو ما أدى إلى اضطراب خدمات النقل الذي امتد إلى الشبكة بكاملها.

وقد تم سحب عدد كبير من قطارات الركاب التي تجتاز العاصمة من الشرق إلى الغرب، وتؤمن المواصلات إلى مطار هيثرو، والذي يعد الأول أوروبياً من حيث عدد المسافرين، من الخدمة بسبب الأضرار التي لحقت بالعجلات من جراء تراكم أوراق الشجر المتساقطة على السكك.

وليس من المتوقع عودة الأمور إلى طبيعتها قبل يناير/كانون الثاني المقبل. وصعوبات التنقل يمكن أن تمتد الأسبوع المقبل إلى النقل الجوي. فنحو 2000 من الموظفين الذين يشغلون شركة بريتش ايروايز الجوية (أي 15% من العدد الإجمالي) صوتوا في الواقع مؤيدين الإضراب، بناء على دعوة من نقابة "يونايت"، أول نقابة بريطانية في نزاع حول أجور الموظفين الجدد منذ 2010.

وتقول النقابة إنه إذا كانت أجور هؤلاء الموظفين الجدد التي كشفت عنها الشركة الجوية تراوح بين 21.000 جنيه إسترليني (25.000 يورو) وبين 25.000 جنيه إستراليني سنوياً، فهي تبدأ في الواقع بـ12.000 جنيه سنويا بالإضافة إلى ثلاثة جنيهات إضافية في الساعة للرحلة.

وقال المسؤول في النقابة مات سميث إن "عددا كبيرا من الموظفين مضطرون إلى إيجاد وظيفة ثانية، وكثيرون سيعملون عندئذ، فيما هم غير مؤهلين لأنهم لا يستطيعون أن يقدموا إجازة مرضية".

ولم تحدد النقابة بعد موعد هذا الإضراب الذي يمكن أن يبدأ يوم الأربعاء في 21 ديسمبر/كانون الأول، وقد يؤدي إلى عرقلة الرحلات، فيما تبدأ في اليوم نفسه الإجازات المدرسية البريطانية لعيد الميلاد.

رهانات على الإضراب

في فترة أعياد الميلاد يمكن أن ينقص خلالها بعض الهدايا تحت شجرة العيد بعدما أعلن موظفو مكاتب البريد إضرابا يستمر خمسة أيام الأسبوع المقبل، احتجاجا على "الهجمات المتواصلة على الأمن الوظيفي وأجور التقاعد".

وحيال تزايد النزاعات الاجتماعية التي شملت المستشفيات من خلال عدد كبير من الإضرابات التي قام بها أطباء هذه السنة، شددت الحكومة في مايو/أيار الماضي على القانون المتعلق بالحق في الإضراب "من أجل تأمين حماية أفضل للبريطانيين من حركات الإضراب غير الديمقراطية"، كما قالت الثلاثاء متحدثة باسم رئيسة الوزراء المحافظة تيريزا ماي.
وأضافت "سنستمر في مناقشة طريقة تطبيق هذه التدابير".

وقررت مكاتب المراهنات الاستفادة من الوضع من خلال إطلاق رهانات الخميس حول القطاع المقبل الذي يمكن أن يخوض تجربة الإضراب.



(فرانس برس)


المساهمون