إصلاح التقاعد... أزمة مؤجلة في المغرب

01 مارس 2017
الصورة
مراقبون: الإصلاحات الحكومية تؤجل الأزمة ولا تحلها (Getty)
+ الخط -
لم يُطو ملف إصلاح التقاعد بالمغرب رغم الإجراء الذي اتخذه مجلس الوزراء ويتعلق بالوظائف الحكومية، حيث يعتبر البعض أن الإصلاح الأخير يؤجل الأزمة فقط.
وقال رئيس الاتحاد النقابي للموظفين والموظفات في المغرب، عبدالرحيم الهندوف، إن أزمة التقاعد ستطفو على السطح من جديد بالمغرب خلال العشرة أعوام المقبلة.
وأشار الهندوف، في تصريح لـ "العربي الجديد"، إلى أن إصلاح نظام تقاعد الموظفين الحكوميين، أجّل أزمة الصندوق المغربي للتقاعد، ولم يحلها.
وسن الإصلاح الذي أقرته الحكومة، رفع سن التقاعد في الوظيفة العمومية من 60 إلى 63 عاما، حيث سيتخذ هذا الرفع طابعا تدريجيا إلى غاية 2024.
ونص على رفع اشتراكات الدولة باعتبارها مشغلا والموظفين بأربع نقاط، حيث يرتقب أن تنتقل اشتراكات الدولة والموظفين في الصندوق المغربي للتقاعد من 10 إلى 14%.
وقررت الحكومة عبر الإصلاح، رفع الحد الأدنى للمعاش في الوظائف الحكومية من 100 دولار إلى 150 دولارا، حيث سينجز ذلك على ثلاث مراحل.
ويعتبر عبد الرحيم الهندوف، أن الإصلاح الذي سنته الحكومة منقوص، لأنه لا يتناول سوى صندوق للتقاعد الحكومي دون الصناديق الأخرى.
ويشدد على أن الصناديق الأخرى التي تهم الأجراء في القطاع الخاص أو القطاع شبه الحكومي، ستعاني من صعوبات على مستوى احتياطاتها التقنية.
ويذهب إلى أن الإصلاح الذي انخرطت فيه الحكومة، تريد إنجاحه على حساب الموظفين، على اعتبار أنها حملتهم مسؤولية الأزمة التي عرفها الصندوق المغربي للتقاعد.
ويعتبر معارضون للإصلاح الحالي أن القرارات التي اتخذتها الحكومة تنال من القدرة الشرائية للموظفين، على اعتبار أنها رفضت رفع الأجور وتحسين الدخل.
وتحمّل اتحادات عمالية الدولة مسؤولية ما آل إليه وضع الصندوق، بسبب عدم وفاء الدولة بمساهماتها في سنوات سابقة وتراجع الدولة عن التوظيف في القطاعات الحكومية.
وأعلنت الحكومة المغربية عن التوجه نحو إحداث أكثر من 23 ألف وظيفة حكومية في العام المقبل، في سياق متسم بنقص فرص العمل المتاحة في قطاع مثل التعليم.
وكان رئيس الحكومة عبد الإله بنكيران، يرد على الاتحادات العمالية بأن عدم تطبيق الإصلاح سيفضي إلى نفاد احتياطيات الصندوق المغربي للتقاعد في 2022.
ويعتبر رئيس المجلس الأعلى للحسابات بالمغرب، إدريس جطو، أن إصلاح التقاعد ما زال ناقصاً، على اعتبار أنه لم يأت بحلول جذرية للاختلالات التي تعرفه أنظمة التقاعد.
وقال جطو في آخر عرض له أمام مجلس المستشارين، إنه "لو بدأ سنة 2008 لربحنا تسع سنوات، ولكان الوضع مغايراً لما هو عليه الآن".
وعبر عن احتمال استنفاد جميع احتياطيات نظام المعاشات المدنية في عام 2028، رغم لجوء الحكومة إلى رفع المساهمات والزيادة في سنة التقاعد.
ويتصور الهندوف أنه لا يمكن تجزيء الإصلاح عندما يتعلق بالتقاعد، بل لا بد من فتح ملفات جميع صناديق التقاعد التي يعرفها المغرب.
وأبدى انزعاجه لكون الحكومة لم تأخذ بمقترحات اللجنة الوطنية لإصلاح التقاعد التي تشكلت في السابق، معتبرا أن الحكومة تنفرد بالقرار.
ويذهب محمد الهاكش، عضو الجامعة الوطنية للموظفين، إلى أن الحكومة لا تسعى من وراء التعاقد سوى إلى خفض كتلة الأجور، حيث تنظر إلى الموظفين الحكوميين باعتبارهم أعباء.
وأعلنت أربعة اتحادات عمالية قبل ثلاثة أيام، عن نيتها تنظيم مسيرة في الرباط يوم الأحد المقبل، موعداً للتنديد بمحاولة الحكومة التراجع عن إجراءات تتضمن مكتسبات عمالية حققتها هذه النقابات على مدار الأعوام الماضية.
وبررت الاتحادات التي ينتظم تحت لوائها ملايين الموظفين، دعوتها تلك، بالرغبة في "مواجهة الهجوم الذي تشنه الحكومة على حقوق ومكتسبات الموظفين الحكوميين".

المساهمون