إصدارات.. نظرة أولى

15 أكتوبر 2019
الصورة
عمل لـ سوزان ستوكهولم

في زاوية "إصدارات.. نظرة أولى" نقف على آخر ما تصدره أبرز دور النشر والجامعات ومراكز الدراسات في العالم العربي وبعض اللغات الأجنبية ضمن مجالات متعدّدة تتنوّع بين الفكر والأدب والتاريخ، ومنفتحة على جميع الأجناس، سواء الصادرة بالعربية أو المترجمة إليها.

هي تناولٌ أوّل لإصدارات نقترحها على القارئ العربي بعيداً عن دعاية الناشرين أو توجيهات النقّاد. قراءة أولى تمنح مفاتيح للعبور إلى النصوص.

مختارات هذا الأسبوع تتوزّع بين الدراسات الفكرية والرواية التاريخية والمجموعات القصصية والتاريخ والفلسفة.


■ ■ ■


في طبعة مشتركة بين "ضفاف" و"الاختلاف"، صدر أخيراً كتاب "جدل النسوية: فصول نقدية في إزاحة الدوغمائيات الأبوية" للباحث الجزائري محمد البكاي. يقدّم العمل مشهد صعود النزعة النسوية في الفكر والأدب، وهو ما يسمّيه المؤلف "صعود ثقافة الجنس الآخر"، ويعتبره انتقالاً من الانطواء الديكارتي إلى الانفتاح الأنثوي، ومبيّناً كيف جرت إزاحة التحيّزات الذكورية وبناء إيتيقا للاختلاف الجنسي. يركّز العمل، بداية من فصله الثاني، على استناد النسوية إلى أبحاث المفكّر الفرنسي جاك دريدا وما قدّمته من أدوات لكسر الهيمنة الذكورية.


"القرآن في الفكر المعاصر" عنوان آخر من مؤلّفات المفكر السوري محمد شحرور، وقد صدر عن "دار الساقي". العمل هو مجموع سلسلة من المحاضرات التي ألقاها شحرور في "معهد العالم العربي" بباريس، عامَي 2017 و2018، وتقوم مقاربته الأساسية على ضرورة تجاوز الخلط الذي يعيشه العقل العربي بين مصطلحات عدّة متشابهة، غير أن استعمالاتها دون تقديرات مدروسة تؤدّي إلى قراءات تحريفية للنصوص مثل التفرقة بين الكتاب والقرآن، والإيمان والإسلام. يعتبر شحرور أن إلغاء الفوارق بين مصطلحات متشابهة أحد أسباب تعطيل العقل العربي.


عن "دار هاشيت أنطوان/ نوفل"، تصدر قريباً مجموعة قصصية بعنوان "التعبئة" للكاتب اليمني وجدي الأهدل، وفيها يتناول 14 ديكتاتوراً من بلدان مختلفة عُرفوا في التاريخ المعاصر باستبدادهم ودمويّتهم وبطشهم هم: أدولف هتلر، وجوزيف ستالين، وفرانشيسكو فرانكو، وبول بوت، وأوغستو بينوشيه، وعيدي أمين، وروبرت موغابي، وجان بيدل بوكاسا، وسوهارتو، ونيكولاي تشاوشيسكو، وفرديناند ماركوس، وعمر بونغو، وخورخه فيديلا، ومحمد بكار. من أعمال وجدي الأهدل الأخرى، نذكر: "أرض المؤامرات السعيدة"، و"فيلسوف الكرنتينة"، و"بلاد بلا سماء".


"الجميع فلاسفة؟" عنوان كتاب جماعي أشرف عليه الباحث الفرنسي جان بيرنباوم، وصدر أخيراً عن منشورات "فوليو". ينطلق العمل من فكرة أطلقها المفكّر الإيطالي أنطونيو غرامشي بأن كل الناس فلاسفة، غير أن الفارق في أن هناك من يتخصّصون في ذلك، فيما يُهدر الآخرون هذه الملَكة. تراوح نصوص المشاركين في العمل من تأكيد هذه المقولة ودعمها إلى التهكّم منها والقول باستحالتها. من المساهمين في الكتاب: روجيه بول دروا، وألكسندر لا كروا، وليون فيزنيا، وفرانسيس فولف، وآن شينغ، وإلزا دورلين، وجان لوي فابياني، وسينتيا فلوري.


عن منشورات "شهريار"، صدر أخيراً كتاب "التنوير، الثورة، والحداثة" من إعداد الباحث العراقي كريم الجاف، وفيه يعود إلى نصوص مفكّرين من عصرَين متباعدَين انشغلا بهذه الموضوعات؛ هما الألماني إيمانويل كانط (القرن الثامن عشر)، والفرنسي ميشال فوكو (القرن العشرين). فإذا كان الأول يُعتبر من مؤسّسي عصر التنوير ووضَع النص المرجعي في فهم مبادئه، فإن الثاني يبدو كقارئ في نتائج هذا الطرح، حيث تناول مخرجاته بالنقد في أعمال مثل "تاريخ الجنون" و"المراقبة والمعاقبة"، وفتح بذلك أبواب إعادة النظر في مسلّمات الثقافة الغربية.


صدر حديثاً عن "منشورات جامعة كولومبيا" كتاب "اختراع الغد: إتش جي ويلز والقرن العشرين" لـ سارة كول، أستاذة الأدب المقارن، وفيه تتناول الكاتب الإنكليزي هـ. ج. ويلز الذي لعب دوراً رئيسياً في تحديد الطابع الأدبي للقرن العشرين. كان مبتكراً أدبياً غزير الإنتاج، وصاغ مفاهيم مثل "آلة الزمن"، و"الحرب العالمية"، و"القنبلة الذرية"، وهي مصطلحات مارست سطوة على الأفكار الشعبية للوقت والمستقبل ومكانة الإنسانية في الكون. كانت كتبه الأكثر مبيعاً عالمياً، ومع ذلك، نسيه النقاد والباحثون، وحتى القراء مع الوقت.


عن منشورات "سطور"، تصدر قريباً الأعمال الشعرية الكاملة لعبد العظيم فنجان (1955). يضمّ العمل المجموعات الخمس التي أصدرها الشاعر العراقي، وهي: "أفكر مثل شجرة" (2009)، و"الحب حسب التقويم البغدادي" (2011)، و"الحب حسب التقويم السومري" (2013)، و"كيف تفوز بوردة؟" (2014)، و"كمشة فراشات" (2016)، وقد صدرت جميعها عن "دار الجمل". يمثّل الحب الثيمة الأساسية التي يتناولها فنجان في قصائده، ولكنه يقدّمها من خلال رؤية تمتزج بالفكر الفلسفي ومحاولة فهم المجتمع والواقع مع التأمّل في فعل الكتابة الشعرية من خلاله.


أصدرت منشورات "10/18" الفرنسية أخيراً كتاباً بعنوان "عن الموسيقى"، وهو سلسلة من الحوارات التي أجراها الكاتب الياباني هاوروكي موراكامي مع سيجي أوزاوا، وتطرّقا فيها إلى الموسيقى انطلاقاً من عوالم موراكامي الأدبية. يُظهر الكاتب الياباني ميلاً إلى موسيقى الجاز، ولكن حين يتطرّق للحديث عن الموسيقى الكلاسيكية يُظهر معرفة كبيرة بها، ويروي حكايات التقطها من قراءته في سير موسيقيين مثل بيتهوفن وبرامز وغوستاف مالر، ويتحدّث أيضاً عن تقنيات إنجاز الأوركسترا لأعمال كبرى وكيف يستفيد من تناغم أعضائها في بناء عوالمه التخييلية.


صدرت أخيراً الطبعة الثانية لرواية "باب الفلة" للكاتب التونسي حسنين بن عمّو عن "نقوش عربية". العمل صدر لأوّل مرة ضمن ثلاثية بدأ في إصدارها عام 1988 برواية "باب العلوج"، وأتبعها برواية "رحمانة" واختتمها بـ"باب الفلة"، وهي تشتغل على التاريخ الاجتماعي لتونس في القرن الخامس عشر، على خلفية انهيار الدولة الحفصية. كانت هذه الثلاثية منطلق مشروع في كتابة الرواية التاريخية كرّس له بن عمّو مشواره الأدبي إلى اليوم، وقد نشر ضمنه أعمالاً أخرى أبرزها "عام الفزوع"، و"الغروب الخالد"، والأخيرة تناول فيها سيرة ابن خلدون.

دلالات

تعليق: