إصبع يشير إلى وجه مُتخيَّل

07 ابريل 2019
الصورة
(إدوارد دوغر، في "ساوث بانك" بلندن، 2014)

مُجرّد طريقة أخرى

لا أريد أن أبدو لكِ
كما لو كان حديثي كلّه أنا أنا أنا
لكنني أريد أنْ أكون صادقاً

أهمّ شيء في الدنيا
بالنسبة إليّ الآن
أن أعثر لكَ على الشامبو الصحيح

من المُنصِف القول إنني مُولَع بمُثلّثات البقلاوة
لكنني لا أريدكِ أن تظنّي
أنني عَبدٌ لأي وَصْفة منها

قامتْ حروب لأسباب أتفه فعلاً
والرجال يُصبحون بذيئين
حين يُحالفهم الحظ

المحتوم راجح هذه الأيام
قَدر ما كان راجحاً
في عَصر الإيمان والعقل

وفي ذلك عَزاء طفيف
مُجرّد طريقة أخرى لقول
إنه يُلقي عِظات الشكّ حتى يُمارس الوَرَع


■■■


متلصّصون

لقد أصبح صديقي
"أحد معارفي" الذي أتندر به
رجلنا في أفغانستان

أُبالِغ لتأثير أَقوَى
في باكستان هو بُقعة "مبكسلة"*
على خريطة غير مُتفقٍ عليها

رَجَل مُتشذّر
أواعِده على "سكايب"
ولا أفي بوعودي

في مسرح مَتَى
الذي هو حياته
تُخيفُنا الحرب بشكل مختلف

هو الآن في مكان آخر
شرق أوكرانيا
دائماً حيث لا حاجة له أن يكون

أُخبِر شخصاً بالكاد أَعرِفه
كيف يضيع مني
كيف ضاع مني ذات مرة

ونحن في اللوفر في السابعة عشرة
وكيف لساعة وقتذاك
لم أر إلا أشباهاً له

معجبين بنسخ رومانية
لأوضاع جسمانية إغريقية
وهم يَنظرون إلى التماثيل


(* تَظهر فيها البكسلات الرقمية)


■■■


إلقاء الحجارة
(تجربة في سوء النية)

اعتبرها إرادةً
تُسْلِمها
للقوانين التي
تَسمَح أو تُصرّ

فراراً تقوده
إلى الهاوية
فكِّر في مسار
تَتّخِذه قَبضَتك

حتى تتحرّر
في العدل الذي يتحقّق
حين تَدَع شيئاً أصبحتَه
ينطلق


■■■


الرحيل
(تجربة في سُوء النِيّة)

أُغلِق الستائر
وأُودِع مفتاحنا
يَدَ صديقة لأحد
الأصدقاء

أعطيها الأسماء الخاصة
بالطابق الأعلى
بالطابق الأوسط
أشرح لها أنّ البقية

سُكّان سابقون
انتقلوا من هنا
ولا يحتاجون لمَن
يُعيد تَوجيه بريدهم

أُعَدّد مطالب
نباتاتنا المُفضّلة
تومئ وتبتسم
حين أخبرها

أن الشفرة هي ألف وتسعمائة
وأربعة وثمانين*
صدفة
سوف تُساعد


(* إشارة إلى رواية جورج أورويل الشهيرة 1984)


■■■


أجوبة

نتجاهل
ما لا يُمكننا إلا أن نُلاحظه
أنّ الفقراء يُصيبهم الخَرَف
بشكل مختلف

في العَلَن
في نهايات طوابير المغادرة
على كرسيّ بلا ظَهْر
وبنَبرة حِياديّة نَنطِق

بأحكام
ما كنا لنَقْبَلها
حُكمْاً وراء حكم
إنه فَمٌ تَحرّر

من عَقْله
هكذا تنتمي الأحكام لعالم
هي ليستْ فيه
إلا كإحدى خاصيات الضجيج

إننا عازمون
على تفادي ما لا يُمكن تَفاديه
هذه الحالة
يعود اللسان إلى

فحوى
أَبْعَد من اللغة
هذا التحوّل من جديد إلى اسم
بلا تذكير وتأنيث بلا ضمير

في بناطيل قطيفة
وبلا مُؤهِّل سوى كونها هنا
تلك الأشباح العصيبة
هي ضمن وابِل لا ينتهي

من أسئلة اجتماعية
يثيرها
الإعجاز العلمي


■■■


الدولة المتاحة

هذا تدمير بِقَصْد
هنا علينا أن نَتَخيّلها
رمز
القداسة

نُخمّن مِن عَمَل
الإزميل وطَلقَة الرصاص
تفاصيل مُحيت
في الشفتين الأنف العينين

علينا أن نتعرّف إلى
هُويتها
من الجَهد المبذول
في محوها

غياب الأدلّة
هو دليل
على الإيمان
على أن الإيمان يُمكن أن يُضرَب

من قلب الحَجَر
إنه يؤازرنا
اللورد كرومويل ما زال
حيّاً في عُملة

اللغة
بشاماته
يقف فوقنا
مُوَطَّداً ومَحميّاً

جزءاً مما حارب
معه وضِدّه
الحُجّة المتوازنة
للتاريخ

لا يمكن أن نعيش حينذاك
اليوم لا دَنَس
في كنيسة تحوّلتْ
إلى "أول بار وان"*

يمكننا أن نُميّز
شيئاً عن شيء
يسوع ليس محمدّاً
هنا ليس هناك

لدينا الحرية
لنبتئس فَزَعاً
على إله قديم
على دلالات

دُمّرت في أعمدة
معبد بعل
يمكننا جميعاً أن نتفق
على أن هذا خطأ

لكن لا نحن هناك
لا إجماع على شيء
فقط إصبعي أنا يشير
إلى وجه مُتخيَّل

(* سلسلة بارات شهيرة في إنكلترا)


■■■


صورة شخصية مزدوجة

ليس وجهُك وجهَك
إنه شِعارٌ لعقلك
موجَزٌ ومباشر
.
ليس عقلُك عقلَك
إنه خريطة
تَقريبية وواضحة

آسيا فِكرة واحدة
إنها زرقاء كجبل جليد
أفكارك جبال جليد مَقلوبة

ليس وجهك ملكك
لقد توغَلَتْ الإمبراطويرية
وصارت تعبيرات الوجه

أعلاماً
تؤدّي الواجب تحت سِيادة
الغنائم والقناعات

في الآخرين فيّ
لم أستمع إلّا
إلى لون صوتكَ

كنتَ تقول شيئاً
حول الشعور الناتج
عن التعَرّض إلى ذلك

أن تكون عُرضة
أن تضيع
أن تَفقِد سيادتك

على التفكير
على اعتقاد ما لا تعتقده
تقول كل شيء

تقول وتؤكّد
عناوين عناوين
وكأنّكَ أنتَ عنونتَها

جُمَلك بخط يد مُطوّل
صِيَغ أَمْر تُثقلها الأسماء
أنتَكَ* اتهام

تَسُبّ
أكثر مما تَحلِف
والإدانة تُستخدَم كشكل من أشكال

الشهادة
كل شيء إما استعارة أو ذَمّ
كله هَدْر واحتياج

تضحك
بدون صُحبة
الضحك

ليس لديك أي شكّ
في أنها شجاعة
ولا أنا لديّ شكٌ

أنا كالماء الذي لم ينكسر
أرني صورتي في المرآة
لنكن مرآتين

ليُكفى الجميع شرَّ النظر
إلى أنفسهم


(*أنت + كاف المخاطَب)


■■■


دليل سياحي
(كوكب موحَش*)

ساراييفو هي آسِرة
وكوزموبوليتانية

في التسعينيات
حوصرت ساراييفو
وكانت على وشك
الدمار

اليوم تم ترميم
مركزها التاريخي
فامتلأ بالمقاهي المُرحّبة
والمنازل ذات الأسعار
الجيدة

ثقوب الرصاص
تم ردمها إلى حد بعيد

*

بيروت هي شمس
بحر رمل ومزارات
إذا كنتَ تبحث
عن صورة حقيقية
للشرق -يقابل- الغرب
ذلك الذي يَكثر الحديث عنه
في الشرق الأوسط
فلا تتطلّع لأبعد
من بيروت

إيقاع سريع
وعي عالٍ بالأزياء
وأجواء بالغة
الدفء

*

برلين هي ليالٍ
مثيرة

برلين شخص مُترَف
يستمتع بالولائم
في "بوفيهات"
الحياة
وسواء مع نَفسِها أو سواها
لا تبالغ أبداً
في الجِديّة

بالنسبة إلي
هذه المدينة
ليست أقل من إدمان
تَحتضنني
تُلهمني
تَتقبّلني
تمنحني شعوراً جيداً
تجاه نفسي

*

القُدس هي جَمال
مَشبُوب

يُقدّسها اليهود والمسيحيون والمسلمون
بَلدَتها القديمة
إحدى أهم وجهات الحَجّ
في العالم
مُستودَع
للبنايات والآثار
المُقدسّة

إنها مكان
ينطبق عليه حقاً
ذلك التَوصيف
الذي كثيراً ما يُساء استخدامه
"تاريخ حيّ".

(* "لونلي بلانيت" أشهر سلسلة أدلّة سياحية بالإنكليزية)


■■■


سَطَلٌ

مُتكبّر
وفي سلام

أنماط
عزاء

دقيقة
وتافهة

القيمة
الغذائية

الحقيقية
لكعكة

صابون
قد تكون

حلاً
لشيء ما


■■■


تاريخ

أَتذكّر كيف
ضَغَط أخاه
لورانس
في السجادة
مُقيّداً ذراعيه وساقيه
تحت نَشيد مُعَنِّف

ثُم انتظر
حتى ضاقَ نَفَس أخيه
بوزنه

وضحك
وضغط
وضغط
شفتيه بقُبلة كاملة التوقُّد
عميقاً في الشفتين الرفيعتين الرافضتين
لأخيه الصغير


* ترجمة يوسف رخا


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الشعر الإنكليزي الآن
لم يعد الشعر الإنكليزي كما كان في الثلثين الأولين من القرن العشرين، إذ يكاد يتوارى أمام صعود شعريات أخرى في العالم. لكن تبقى فيه أصوات تحمل وهجاً خاصاً ومنفتحة على بقية شعر العالم. إدوارد دوغر هو أحد تلك الأصوات. وُلِد في ساري في جنوب شرق إنكلترا سنة 1982 ودرس الأدب الإنكليزي في جامعة نوتينغام ويعمل محرراً ومنظماً أدبياً. القصائد المختارة هنا من مجموعته "لحدّ الآن" الصادرة عام 2017.