إصابات جديدة بفيروس كورونا في مناطق "قسد" والشمال السوري

08 اغسطس 2020
الصورة
تجاهل الوقاية من فيروس كورونا في سورية (فرانس برس)

 

كشفت "الإدارة الذاتية" الكردية في شمالي شرق سورية و"شبكة الإنذار المبكر" في محافظة إدلب، اليوم السبت، تسجيل عدد من الإصابات الجديدة بفيروس كورونا في المنطقتين، من دون تسجيل أية وفيات جديدة، في حين تشهد العاصمة دمشق وضعا مأساويا.

وقال رئيس هيئة الصحة في الإدارة الذاتية لشمال وشرق سورية، جوان مصطفى، إنه تم تسجيل 16 إصابة جديدة بفيروس كورونا تتوزع على 11 في مناطق الحسكة، و3 في القامشلي، وإصابة واحدة في كل من دير الزور وعين العرب (كوباني)، ليصل إجمالي المصابين في مناطق شمال وشرق سورية إلى 82، من بينهم 12 تم تسجيلهم أمس الجمعة، ومن بينهم 4 حالات وفاة.

وفي مناطق الشمال الغربي، أعلنت "شبكة الإنذار المبكر" في محافظة إدلب، السبت، تسجيل إصابة جديدة بالفيروس، ليرتفع الإجمالي إلى 41 إصابة، من بينها 22 في إدلب، و19 في شمال حلب، وكانت الشبكة أعلنت أمس، تعافي أحد المصابين في مدينة سرمين، ليرتفع إجمالي المتعافين إلى 27، من بينهم 18 في إدلب، و9 في ريف حلب الشمالي.

في العاصمة دمشق، لم تعد المشافي قادرة على استقبال مصابي كورونا، والمواطنون يبحثون عن أسطوانات الأوكسجين، ويروي الخمسيني أحمد لـ"العربي الجديد": "قضيت 20 يوما أكابد في مواجهة كورونا، فبعد أن شخصوا إصابتي رفضوا استقبالي في المشفى. لا أسرّة في مشافي دمشق، والصورة التي يتداولها الناس عن رجل أسند رجله إلى الجدار ليعلق عليها سائل التغذية الوريدي صحيحة، والواقع أقسى من ذلك".

وأضاف: "لم أستسلم رغم أني كنت على حافة الموت، وساندني أفراد عائلتي، لكن كثير من المصابين تركوا  لمصيرهم، ولا أحد يساعدهم، ولا تستقبلهم مشافي النظام، ونسأل دوما لماذا لم يفتح النظام مشافي ميدانية؟ هل يسعى إلى كارثة أكبر؟".

ويقول أنس العمر لـ"العربي الجديد"، عن وفاة قريب له من بلدة كناكر في ريف دمشق: "كان يغسل الكلى في مشفى بدمشق أسبوعيّا، وبعد مدة تم الحجر على طاقم العمل في المشفى بعد تسجيل إصابات بفيروس كورونا، وفي فترة الحجر بدأ يشتكي من ألم في الرئتين وسعال متواصل، وهو بالأصل كبير في السنّ، ويعاني من الأمراض. في الخامس من أغسطس/آب، ساءت حالته، وكان لا بد من نقله إلى المشفى بشكل عاجل، لكن كلّ المشافي التي قصدت رفضت استقباله، ليفارق الحياة في الطريق".

ويحذر مراقبون من خروج تفشي كورونا عن السيطرة، كون وزارة الصحة التابعة للنظام تعتمد على ما تقدمه منظمة الصحة العالمية من إمدادات طبية، وليس لديها إجراءات حقيقية لمواجهة الفيروس. وسجلت وزارة الصحة 1060 إصابة، و48 وفاة، في مقابل تعافي 311.

وقبل يومين، أعلنت نقابة الأطباء في دمشق، وفاة 17 من الأطباء بسبب إصابتهم بفيروس كورونا خلال الفترة من 25 يوليو/تموز وحتى السادس من الشهر الجاري، ويأتي ذلك عقب نعي نقابة المحامين 14 محاميا، قالت إنهم توفوا جميعا بعد إصابتهم بفيروس كورونا.

ونقلت صحيفة "الوطن" الموالية للنظام عن نقيب المحامين، فراس الفارس، تأكيده أن "المحاكم وقصور العدل كانت بؤراً لانتشار فيروس كورونا نتيجة الضغط والاكتظاظ البشري غير الطبيعي" مضيفا: "لاحظنا أن الوزارة لم تتخذ أي إجراء رغم إصابة عدد من القضاة والموظفين لتخفيف هذا الازدحام".

وشمالا حيث تسيطر المعارضة السورية، يصف خضر العبيد الوضع بأنه معقّد، وتحديدا في إدلب، حيث مناطق انتشار مخيمات النّازحين، موضحاً لـ"العربي الجديد"، أن النازح الذي يغادر المخيم في الصبّاح متجها إلى عمله ليس بمقدوره وقاية نفسه من الإصابة بفيروس كورونا، فالوقاية أمر مكلف ماديّا، ولا قدرة لدى القسم الأعظم من النازحين عليها، والمخيمات مكتظة، والخيام متلاصقة، وكل الجهود المبذولة من قبل المنظمات لا تزال دون المستوى المطلوب، كما أن النازحين يتعاملون مع الأمر بتهاون بسبب الواقع الصعب الذي يعيشونه، وما مروا به خلال السنوات السابقة.

وينقل الناشط عامر السيّد لـ"العربي الجديد"، أن العوائل في إدلب تعمل حاليا على تجهيز مؤونة الشتاء، وهذا يدفعهم إلى الأسواق بحثا عن السعر الأقل، ما يجعل الأسواق مزدحمة، ونادرا ما يكون هناك أشخاص ملتزمون بطرق الوقاية من فيروس كورونا، كارتداء الكمامة.