إصابات اليونايتد... سوء طالع أم سوء تخطيط؟

29 نوفمبر 2014
الصورة
إصابات مانشستر يونايتد زادت في الآونة الأخيرة (العربي الجديد)
+ الخط -


إذا قمت بكتابة كلمة "إصابات" في محرك البحث الخاص بمواقع التواصل الاجتماعي والمعرفي، فإن أول عبارة في الصفحة ستكون كلمة مانشستر يونايتد، وذلك بسبب فيروس الإصابات المنتشر بقوة داخل النادي الإنجليزي خلال الفترة الماضية، حتى وصل الأمر إلى أكثر من غياب في كل مباراة، وأكبر دليل على ذلك مباراة أرسنال الأخيرة في ملعب الإمارات، فاليونايتد سافر إلى لندن من دون مجموعة من الأسماء اللامعة، ليخرج لوك شو بعد دقائق من بداية القمة البريطانية.

رقم قياسي جديد
ويكفي أن إصابة شو الأخيرة هي الرقم 40 لليونايتد منذ تولي المدرب لويس فان جال المهمة مطلع الصيف الأخير، ومن بداية شهر نوفمبر/تشرين الثاني، والأمور لا تتم بطريقة تدعو إلى التفاؤل بالنسبة لشياطين الأولد ترافورد، لتصل الإصابات إلى معدل غير مسبوق وتغيب مجموعة جديدة من الممكن أن تصنع فريقاً متكاملًا لكرة القدم ينافس على المراكز الأولى في أي مسابقة محلية.

ابتعد بليند بسبب الركبة، وهي نفس الإصابة التي طالت رافائيل، أما الكاحل ومشاكله فلم يسلم منه إيفانز، مع مشاكل مختلفة لأكثر من نجم في مقدمتهم دافيد دي خيا وراداميل فالكاو، بالإضافة إلى مايكل كاريك وباقي الأسماء، روخو، أشلي يونج، لينجارد، فيل جونز، وأخيراً شو وقبلهم واين روني. وبالتالي الجهاز الكامل لفريق مانشستر أمام قضية حقيقية وتحدّ مختلف لأنه لا يواجه المنافسين فقط بل يعاني من مشاكل داخلية تقصم ظهر أعتى الأندية الكروية.

الخال والجمهور
تؤكد نسبة غير قليلة من الجمهور العريض لليونايتد أن سوء الحظ وقلة التوفيق هما فقط الأسباب الخاصة بالإصابات المستمرة، ولا توجد أي مبررات أخرى للمشكلة، خصوصاً أن لويس فان جال مدرب عظيم وفعل أشياء غير عادية مع أكثر من فريق سابق، وبالطبع تجربته التاريخية مع منتخب هولندا في برازيل 2014، بعد حصوله على ثالث العالم بأسماء مغمورة وشبان صغار رفقة النجم أرين روبين وعنصري الخبرة روبين فان بيرسي وويسلي شنايدر.

أما المدير الفني الهولندي فلم يترك تعليقاً رسمياً ومطولاً عن الأزمة الأخيرة، إلا وتحدث بشكل أكبر على فرص فريقه في المباريات والأمور الفنية التي يجيدها، مع الاعتراف بأن المهمة أصبحت أصعب بسبب الإصابات المتتالية التي لا تتوقف تقريباً. وكان للخال تصريح خاص عن إصابة شو مطلع الموسم الحالي بعد عودته مباشرة من العطلة الصيفية، ووضع ستة أسباب بالترتيب، كأس العالم، السفر الطويل، عدم التدريب الجيد، الوزن الزائد للاعب، التنقل المستمر بين مراكز التدريب، وشق التدريبات التأهيلية.

قبل أن يضيف المدير الفني الأسبق لأندية أياكس، برشلونة، بايرن، ألكامار، أن التدريبات الحالية التي يقوم بها مع النادي الإنجليزي تصل فقط إلى نصف ما قام به خلال مسيرته الحافلة مع مختلف أندية القارة العجوز.

الطب الرياضي
ريموند فيرهيخن، مدرب لياقة معروف في الملاعب الأوروبية وأخصائي التأهيل الذي يترأس أكاديمية خاصة بتجهيز اللاعبين الشباب، هولندي الأصل عمل في مختلف أماكن العالم. وبعد إصابة لوك شو قبل بداية الموسم، رد فيرهيخن على أقوال مواطنه لويس فان جال واصفاً إياه بأنه السبب الرئيسي في إصابة الظهير البريطاني، وفقاً لشبكة "رويترز" التي وضعت رد الأكاديمي كتعليق على المؤتمر الصحافي الخاص بالخال.

ووصف ريموند الأسباب الخاصة بإصابة اللاعب التي ذكرها فان جال، وأكد بأن كل هذه الأمور يجب أن تُدرس قبل التدريبات وليس بعدها، وتساءل قائلاً "كان على شو القيام بتدريبات إضافية لاستعادة لياقته، من كان المسؤول عن وضع برنامج اللياقة للاعب قبل الإصابة؟"، لذلك يجب على المدربين دراسة كافة الأسباب والظواهر المؤدية إلى الإصابات قبل كل مرحلة حتى يضع الفريق كافة التصورات الممكنة لمواجهة أي ظرف طارئ أو نقص في اللياقة يواجه أحد النجوم.

كرة القدم لا تخص فقط النواحي الخططية والفنية، وذلك لأن هناك أسماء عبقرية في التكتيك ولها قدرة غير عادية على التفنن بأعقد الخطط والأساليب، لكنها تفتقر إلى التخطيط وتنظيم الوقت واستغلال قدرات المساعدين الطبية والمهنية في الوصول بالفريق إلى بر الأمام بعيداً عن الهزائم والإصابات.

جزء من اللعبة
كرة القدم بدون إصابات أمر مستحيل، لكن كرة القدم بعدد أقل من الإصابات أمر ممكن وواقعي، لذلك تزيد نسبة الغيابات في بعض الفرق وتقل في فرق أخرى، وهنا يكمن الفرق في التعامل بين الطاقم التدريبي في كل جانب، وهذا أمر يبتعد كثيراً عن قلة الحظ أو سوء الطالع، لأن الإصابات في النهاية جزء لا يتجزأ أبداً من اللعبة، وعنصر أساسي يتحكم في منحنيات الصعود والهبوط لكبرى أندية العالم وأوروبا.

ومع كل إصابة، يبدأ المدربون في لوم كل العناصر الأخرى بمن فيهم اللاعبون، لكنهم لا يتطرقون إلى أساليب التدريبات وكيفية الترابط بين العمل الفني والجانب البدني قبل وأثناء وبعد المواجهات، لذلك تتكرر الأخطاء وتزيد فترات الابتعاد عن الملاعب لأن القضية تسجل في النهاية ضد الجنرال حظ وليس أي سبب آخر.

حالة اليونايتد تستحق التركيز، لأن فان جال نفسه قدم مونديالًا عالمياً مع هولندا، لكن كانت الإصابات مستمرة أيضاً، دي يونج، دي جوزمان، فان بيرسي، شنايدر، كلها أسماء تأثرت بالمشاكل الطبية طوال فترة كأس العالم، بسبب الحمل التدريبي الزائد وعدم وجود فترات طويلة للراحة مع كثرة عدد المباريات، فطلبت العضلات الراحة الإجبارية في نهاية المطاف.

ومع اليونايتد هذا العام، صحيح أن بعض الإصابات كانت نتيجة غياب التوفيق في بعض المباريات، لكن أيضاً كثرة التقلصات العضلية تضع علامة استفهام كبيرة حول قدرة الطاقم التدريبي بقيادة لويس على التنسيق بين المطالب التكتيكية المضاعفة والقوة البدنية للاعبين التي لا تصل إلى ذروتها في بدايات الموسم الكروي.

وبالطبع الجانب الاقتصادي يجب أن يوضع في الحسبان، السفر من أوروبا إلى أميركا، ثم التنقل بين أكثر من مدينة، والعودة مرة أخرى إلى الدوري الإنجليزي ذي النسق السريع، بعد موسم كروي طويل شمل كأس العالم. نقاط لو تم التحضير لها بشكل سليم، لتخطى اليونايتد عديد المطبات قبل أن يصل إلى المرحلة الحالية منهكاً بالجزء الأكثر قبحاً من اللعبة.

المساهمون