إسلام نجم.. ضحية ملصقات ذكرى مجزرة فض "رابعة"

إسلام نجم.. ضحية ملصقات ذكرى مجزرة فض "رابعة"

01 اغسطس 2014
الصورة
الأهالي يكذّبون رواية وزارة الداخلية (من فيس بوك)
+ الخط -

لم ينفجر جسد الطالب في كلية الهندسة بجامعة حلوان إسلام نجم، ولم تتحول جثته إلى أشلاء مثل رفيقيه، لكنها كانت "تشبه جثث ضحايا ميدان رابعة العدوية، بها آثار طلقات رصاص وبعض الأصابع مفقودة من قدمه ومن إحدى يديه، حسبما عايناه في مشرحة زينهم"، هذا ما يتذكره شقيقه محمد.

الرائج أن إسلام لقي حتفه بعد انفجار السيارة التي كان على متنها في منطقة الصف بالجيزة فجر الأربعاء، مع صديقيه توبة راتب وتامر ضاحي، والأخير حصل على إخلاء سبيل من شهر ونصف فقط، بعد أن ظل معتقلاً منذ فض الشرطة المصرية اعتصام ميدان النهضة في 14 أغسطس/آب 2013.

وزارة الداخلية المصرية أصدرت بياناً قالت فيه إن مديرية أمن الجيزة تلقت بلاغاً الساعة الثالثة والنصف صباح الأربعاء، بوقوع انفجار داخل إحدى السيارات بقرية الشرفا في مركز الصف، ناتج عن انفجار عبوة ناسفة كانت بحوزة مستقلي السيارة، مما أدى إلى مصرعهم جميعاً، وتناثر أشلاء جثتين، وتم نقل الثالث للمستشفى وتوفي متأثراً بإصابته.

لكن رواية الوزارة لم ترد على تساؤلات أثارتها شهادة صديق إسلام الذي تركهم وغادر السيارة أمام قرية الشرفا الساعة الرابعة فجرا، وشاهد سيارة الشرطة تلحق بسيارتهم. ولم توضح سبب وجود رصاصة في جسد إسلام حسب معاينة أهله لجثمانه في المستشفى.

ولم تبين رواية الداخلية سبب تأخر نقل إسلام للمستشفى من الساعة الثالثة والنصف حتى ما بعد الساعة السادسة صباحا وتركه ينزف حتى وصل المستشفى في الصباح ميتا. ولم تبرر سبب الضغط على والد إسلام للتوقيع على أن سبب الوفاة الانتحار، كشرط لاستلام جثة ابنه.

تعتمد رواية الداخلية المصرية على دفن الأدلة لإخفاء حقيقة ما جرى هناك بحق الشبان الثلاثة مع دفن جثامينهم، لكنها لا تستطيع دفن تساؤلات وغضب الأهالي ممن يعرفون هؤلاء الشباب الذين يؤكدون لـ"العربي الجديد" -حتى من يخالفونهم الرأي- على نظافة أيديهم وبعدهم عن أية شبهة تخريب أو عنف أو إرهاب.

لعب الكرة معنا.. ثم قُتل

قبل مقتل إسلام كان محمد مع شقيقه في مسيرة لأنصار التحالف الوطني لدعم الشرعية ضد الانقلاب، ثم لعبا معاً كرة القدم قبل أن يفترقا، ليذهب إسلام لتجهيز الملصقات واللافتات استعدادا لمظاهرات 14 أغسطس/آب في ذكرى فض اعتصام ميداني رابعة العدوية والنهضة، ودخل أخوه لينام لأنه كان متعبا.

استيقظ الأهالي على صوت المطاردة بين الشرطة والسيارة التي كانت تقل إسلام "والتي انفجرت بعد إطلاق الرصاص على تنك البنزين من قبل الشرطة" بحسب بيان تحالف دعم الشرعية بالجيزة أمس، واستيقظ محمد على نبأ مقتل شقيقه إسلام، قائلا "لم يكن أخي في يوم إرهابيا ولم يسعَ لتفجير أيّ أبراج للكهرباء كما تزعم وسائل الإعلام، قُتل لأنه كان يحمل منشورات وليس متفجرات كما تردد وسائل الإعلام المصرية وفقاً لبيان الداخلية".

وتابع "ليست المرة الأولى التي تشهد منطقتنا في الصف حادثة قتل يتورط فيها رجال الأمن، بعد مقتل فتحي هليل بطلق ناري أمام زوجته وأبنائه في شهر يونيو/ حزيران الماضي، ومع ذلك قالت الشرطة إنه اعتدى على مأمور قسم شرطة الصف، مما اضطره لإطلاق الرصاص عليه".

لم ترحمهم الشرطة وظلوا "كعب داير" بين قسم شرطة الصف بالجيزة ومشرحة زينهم بمنطقة السيدة زينب بالقاهرة، حتى حصلوا على تصريح الدفن، واضطروا لدفنه بعد الفجر دون انتظار الصباح، خوفا من تنظيم مسيرة غاضبة من الأهالي المشيعين تطالب بالقصاص لدم إسلام.

وبعد الدفن اقتحمت الشرطة منزل إسلام، واستولوا على جهاز الكمبيوتر المحمول الخاص به، وجميع الهواتف المحمولة، واستجوبوا أفراد العائلة من دون مراعاة لأي ظروف إنسانية.

محمد قال إنه احتسب أخاه شهيداً، خاصة أنه طالما كان يتمنى الشهادة، وكان آخر ما كتبه "اللهم ارزقنا الشهادة في سبيلك".