إسلاموفوبيا في مطعم فرنسي: طرد محجبتين واتهام المسلمين بالإرهاب

إسلاموفوبيا في مطعم فرنسي: طرد محجبتين واتهام المسلمين بالإرهاب

29 اغسطس 2016
الصورة
(فيسبوك)
+ الخط -
في الوقت الذي تنشغل فيه الساحة الفرنسية بقضية "البوركيني" وتداعيات قرار مجلس الدولة الملزم بحق البلديات الجنوبية التي حظرت الزي البحري الإسلامي على شواطئها، انفجرت التعليقات، مساء أمس، على المقطع المصوّر الذي تداوله ناشطون ويُظهر صاحب أحد المطاعم الفرنسية وهو يهين سيدتين ترتديان الحجاب ويطلب منهما الانصراف من المطعم.

الفيديو الذي سرّبه حساب، تدور حوله الشبهات على موقع فيسبوك كما أوردت صحيفة "ليبراسيون"، بسبب قوانين الخصوصية التي تعتمدها صاحبة البروفايل، هو لسيدة مسلمة يحمل اسم "كريمة عبد الرحمن بنت محمد"، وتبث عبره أحاديث نبوية وآيات قرآنية باللغة الفرنسية، وفيه تُظهر دفاعها عن "البوركيني". كما تدعو إلى الالتزام بالحجاب في سن مبكرة.


وكتب أحد المعلقين الذين دافعوا عن صاحب المطعم على الشريط الذي تبناه موقع "islam et info" على يوتيوب "المرأة التي صوّرت ملتزمة دينياً إلى الحد الذي تفرض فيه الحجاب على ابنتها التي تبلغ 7 سنوات، وهي بالطبع حاولت استفزاز صاحب المطعم ليتفوّه بتلك العبارات".

تتوالى الردود على الفيديو بين مؤيد لطرد السيدتين ومعارض له، والحقيقة أنّ صاحب مطعم "le cénacle" في سين-سان-دنيس الواقعة شمال شرقي باريس، كان في حالة غضب شديد عندما بدأ تصوير المقطع بشكل خفيّ. فهو يقول بشكل واضح "أنا عنصري، لكنّ العنصريين لا يقتلون. أنتم مسلمون، كل الإرهابيين مسلمون. كل المسلمين إرهابيون" ردًا على ما قالته إحداهن "لا نريد أن يقدّم لنا عنصريّ مثلك الطعام". كلام صاحب المطعم عن الإرهاب والمسلمين دفع إحداهنّ إلى القول "ليس لدينا الوقت لتحليل هذه التفاهة". ليعيد الرجل تكرار ما قاله، مضيفاً "أنا أعيش في بلد علماني، ولديّ الحرية الشخصية في عدم استقبال أمثالكم، لذلك عليكما بالانصراف فوراً".

وما إن بدأ الفيديو بالانتشار، حتى سارعت الصحف إلى تناقل الأخبار الأولية عن صحة الحادثة من عدمها. وأفادت "الإكسبرس" بأنّ شرطة "ترامبلي" تلقت اتصالاً من إحدى السيدتين التي شرحت ما حصل معهما. وتورد الإكسبرس على سبيل السخرية "حصل الأمر فعلا في مطعم فرنسي، يرتاده مسلمون ومسيحيون وملحدون، لكنّ النكتة أنّ صاحب المطعم طرد سيدتين محجبتين، في الوقت الذي يعلو فيه صوت ياسمين حمدان ليطرب آذان الحاضرين بأغنية "أهواك" على إيقاع يجمع الأصالة الشرقية والحداثة الغربية في موسيقى زيد حمدان".

وزيرة حقوق المرأة، لورانس روسينيول، سارعت إلى المطالبة بفتح تحقيق جدّي في الحادثة، واعتبرت أنّ "الأمر يشكّل إهانة لفرنسا وللحريات التي يتغنى بها بلدنا". وفي تغريدة على تويتر، قالت "أبلغت الوفد الوزاري المكلّف مكافحة العنصرية واللاسامية المباشرة بالتحقيق مع صاحب المطعم لكي ينال عقوبة على التصرّف المسيء مع زبائنه".
بدوره، دان عمدة المدينة، فرانسوا أسنسي، الكلام العنصري الذي تفوّه به صاحب المطعم وقال إنّه يراهن على حكمة العقلاء في فرنسا اليوم.

الإدانة الرسمية الفرنسية والمباشرة في التحقيق لاقت صدى إيجابيًا عند ممثلي الطائفة الإسلامية، فعبّر كل من رئيس الـCCIF الذي يسجّل الاعتداءات الإسلاموفوبية، مروان محمد، ورئيس المجلس الفرنسي للطائفة الإسلامية، أنور كبيباش، اللذين عبّرا عن ارتياحهما. وذكر محمد أنّ صاحب المطعم بادر إلى الاعتذار وخرج ليحدّث الناس بعد الدعوات التي أطلقها ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي.

ونقلت "لوباريسيان" قوله لأحد الزبائن "لقد خلطت الأمور ببعضها، كنت انفعاليا واستفزني بعض ما قالته السيدتان، تذكرت رفيقي الذي رحل في حادثة الباتاكلان في نوفمبر الماضي".



المساهمون