إسعاف منزلي في الجزائر لإنقاذ كبار السن والفقراء

03 مارس 2020
الصورة
تسعف مريضاً (فايز نور الدين/ فرانس برس)
قبل فترة، بدأت في الجزائر تجارب للإسعاف المنزلي، بهدف مساعدة كبار السن والحالات التي يصعب عليها الذهاب إلى المستشفيات، خصوصاً تلك التي تحتاج إلى تدخلات إسعافية بسيطة. إلا أن هذه التجارب ما زالت تواجه مصاعب عدة، خصوصاً أن المنظومة الصحية في الجزائر ما زالت تعاني في ما يتعلق بالخدمات الطبية المعلقة.

في عام 2015، أطلقت وزارة الصحة تجربة الإسعاف المنزلي، وأسندت مهمة تقديم الخدمة الطبية المنزلية إلى عشرة مراكز طبية على مستوى الأحياء والبلديات في العاصمة الجزائرية، وعدد من المراكز الطبية في كبرى المدن، ليستفيد المرضى من خدمة الطب المنزلي من خلال متخصصين، خصوصاً الفئات الهشّة والفقيرة التي تحتاج إلى تدخل طبي طارئ في أماكن إقامتها.

إلا أن تجربة الإسعاف المنزلي في الجزائر اصطدمت بنقص الكادر الطبي وعجز المراكز الصحية والمستشفيات في البلاد عن تقديم خدمات طبية مقبولة للمرضى الذين يأتون إليها، فكيف بالخدمات التي تقدم في البيوت؟ أمر دفع الحكومة إلى إطلاق برنامج متخصص يهدف إلى تدريب المهتمين في المجال الطبي في المنازل، أو ما يطلق عليه "الإسعاف الجماهيري"، تحت إشراف كوادر طبية متخصصة. كذلك يجري تدريب عدد من الأطباء وطلاب الطب المتطوعين وكوادر من الكشافة الإسلامية الجزائرية.

وتقول مسؤولة في مصلحة الاستعجالات الطبية في مستشفى أول مايو بالعاصمة الجزائرية، فريال صيودة، إنها أشرفت على تدريب أكثر من 120 مسعفاً طبياً يتوجهون إلى البيوت بالتنسيق مع مصالح الدفاع المدني، في إطار هذا البرنامج. وتوضح لـ"العربي الجديد" أن المسعفين في المنازل تلقوا تدريباً على كيفية تقديم الخدمات الطبية والعلاج في البيوت، موضحة أن هذه الخطوة تهدف إلى الحد من الصعوبات التي يواجهها المرضى، وخصوصاً كبار السن والأشخاص المعوقين، وأولئك الذين يعانون من أمراض مزمنة، من خلال التخفيف عليهم عناء التنقل إلى المستشفيات.



ويحصل المسعفون في المنازل على تدريب مكثّف من الجانبين النظري والتطبيقي لمدة 21 يوماً، ليتمكنوا من إنقاذ الأرواح في حالات الطوارئ، بحسب طبيب العظام نور الدين بليلي. ويوضح أن الإسعاف المنزلي مجرّد مرحلة أولى تدخل في خانة "إنقاذ من هم في خطر أو في حالة ضيق وشدّة"، مضيفاً في حديثه لـ "العربي الجديد" أن الإسعاف المنزلي يعني أساساً إسعاف الأشخاص الذين تعرّضوا لوعكة صحية، على غرار ضيق التنفس أو السقوط أو الذين يعانون من أمراض مزمنة، ويحتاجون فقط لإعانات وليس التنقل إلى المراكز الطبية والمستشفيات. واللافت أن أشخاصاً من مختلف التخصصات يخضعون للتدريب في هذا المجال، خصوصاً أن الخدمات الطبية تساهم في إنقاذ الأرواح وتسهيل علاج المرضى.

وتعمل جمعيات خيرية تضم مسعفين وأطباء متخصصين على مساعدة المرضى في بيوتهم، خصوصاً في الأحياء الشعبية. ويدعم الطبيبان نذير سلامي ونورة بودينة (متخصصان في الطب الداخلي)، جمعية خيرية للإسعاف المنزلي تنشط في مناطق عدة في العاصمة الجزائرية، بالتنسيق مع مراكز الصحة الأخرى في البلاد، لتقديم الدعم والإسعاف المنزلي، على غرار سيارة الإسعاف. كذلك فإنها مهيّأة بمختلف العتاد الطبي المرخص من وزارة الصحة الجزائرية لإسعاف المرضى، وتسمح بتأدية خدمات طبية عاجلة وإسعاف المرضى حتى في المناطق البعيدة وفي الأحياء السكنية الشعبية.

وتقول بودينة لـ"العربي الجديد" إنها تدربت على الإسعاف المنزلي قبل ثلاث سنوات بعدما تخصصت في الطب الداخلي، مشيرة إلى أن الفكرة لم تكن واردة قبل ذلك. لكن في أثناء مزاولتها مهنتها في أحد المصحات في العاصمة الجزائرية، اكتشفت معاناة عشرات المرضى في المنازل، خصوصاً في المباني ذات الطبقات الكثيرة، وصعوبة تنقلهم إلى المستشفيات.

وركزت على التدريب، واكتشفت من خلال عملها مع زملائها أن "الإسعاف المنزلي مهم جداً في حالات عدة، خصوصاً في مواجهة الخلل الكبير الذي يعانيه القطاع الصحي في الجزائر، والصعوبات التي يواجهها المرضى".

وفي وقت لاحق، تطورت فكرة الإسعاف المنزلي وباتت دورية. وأُنشئت جمعيات خيرية عدة تتولى الإسعاف في المنازل وعلى الطرقات، ومساعدة المشردين وأصحاب الدخل المحدود، مثل الجمعية الخيرية للإسعاف في ولاية باتنة شرق العاصمة الجزائرية، التي تقدم خدمات طبية في مناطق جبلية عدة، وقرى نائية يشرف عليها أطباء ومتخصصون ومتطوعون من الشباب، تحت شعار "أنا أستحق" الحياة. وتمكنت الجمعية من التوجه إلى المرضى وتقديم مساعدات طبية لهم.



ويقول عضو الجمعية السعيد بن رحمة لـ"العربي الجديد"، إن الجمعية ساهمت في إسعاف مرضى السرطان، وتقديم المساعدات لمختلف المحتاجين من إعانات طبية وأدوية، وتسهيل إجراء الفحوصات، والاتصال بالمواطنين لجمع التبرعات المادية، وتنظيم حملات التبرع بالدم، بالتنسيق مع مديريات الصحة عبر ولايات عدة في منطقة الأوراس.

وفي الجزائر، يشكو المواطنون من معضلة إدارية على مستوى المستشفيات والمراكز الطبية، كالانتظار والتعب المضني من أجل الحصول على علاج أو الفحوصات، علماً أن هناك آلاف الحالات التي تحتاج فقط إلى حقنة أو مصل أو دواء إثر وعكة صحية.

تعليق: