إسرائيل والإرهاب والديكتاتور
غزة تقصف وتستباح، والتهويل الإعلامي لا يتوقف بشأن ما تتعرض له، إذ يقول إن المقاومة الفلسطينية للمحتل المغتصب، تقوم بواجبها، وكأن كتاب الأخبار والتقارير وناشريها يعفون البلاد العربية وأنظمتها من مسؤولياتها تجاه أهل فلسطين.
منذ نكبة عام 1948، ونحن نتلقى الصفعات الاستعمارية، الواحدة تلو الأخرى، وإسرائيل تتضخم، وتتجبر، وتزداد دموية، فأين الخلل!
قبل أشهر من اليوم، اجتمعت أكثر من 70 منظمة وهيئة إسلامية في مصر، يوم الخميس الثالث عشر من يونيو/حزيران 2013، واتفقوا فيما بينهم على وجوب إعلان الجهاد بأنواعه الثلاث، النفس والسلاح والمال، في سورية، بينما اليوم، تُقصف فلسطين، وتُسلب في كل دقيقة روح فلسطينية جديدة، لكننا لم نر، إلى الآن، موقفاً شبيهاً لمَا حصل في المؤتمر الإسلامي، الجميع يبلع لسانه، ويختفي عن المنابر، وفلسطين بأمس الحاجة لهم.
لماذا لم نر شيوخ الأمة، وقد أطلوا مخاطبين لها، معلنين الجهاد في فلسطين، لماذا لا نرى إلا بيانات الشجب والتنديد، ولماذا يسجن كل من يقول فلسطين، أو يحاول استذكارها في أكثر من بلد شقيق؟
قطعان إسرائيل الهائجة تستبيح غزة، وإعلامنا يصور المشهد، ونحن ننظر كأنه خاص وحصري فقط بالفلسطينيين، من دون غيرهم، متناسين أن حدودنا جميعاً مهددة بوصول الطائرات الإسرائيلية إليها!
من أكبر المصائب وأخطرها أن تحصر فتاوى من نصبوا أنفسهم علماء على الأمة، فقط، في دوائر تأكيد العداء ما بين دولنا العربية، لأن ملوكنا ورؤساءنا على عداء شخصي فيما بينهم، في حين تغيب الفتاوى عما تراه الشعوب العربية ضرورة حتمية، ومصيرية.
ما يحصل في غزة، اليوم، يكشف الكثير من سلوك حكوماتنا، ومشايخنا الذين وجهوا الأمة صوب الخراب والدمار، ونسوا إسرائيل، وأفعالها، كون الصراع معها من آخر أولوياتهم.
من الثابت أن ما نسمعه في الإعلام، وما نشاهده من بيانات وتصريحات، لا يحمي بيتاً، أو طفلاً أو امرأة أو عجوزاً، من بطش طائرة إف 16 الأميركية الصنع، إسرائيلية الاستخدام، وما يجب أن يكون واضحاً أمام العين، أن أي بندقية توجه إلى صدر إخواننا العرب في كل مكان، سواء من الإرهاب أو الديكتاتوريات، لا تختلف عن البندقية الإسرائيلية في شيء، فالدم واحد، والقاتل واحد.