إسرائيل و"فيسبوك"... من التصعيد إلى التحالف

14 سبتمبر 2016
الصورة
(سعيد خطاب/فرانس برس)
+ الخط -
يشكل تركيز الإعلام الإسرائيلي حول التوصل إلى تفاهمات أولية للتعاون بين حكومة الاحتلال وبين "فيسبوك" في ما يسميه كيان الاحتلال "الحرب على الإرهاب"، تحولاً كبيرًا في سياسة شركة "فيسبوك" في كل ما يتعلق بموقفها المبدئي من احترام خصوصية الفرد، وعدم القبول بادعاءات إسرائيل في وسم المقاومة الفلسطينية والانتقادات لإسرائيل على الشبكة، إلى الانتقال عملياً إلى القبول بالموقف الإسرائيلي، واعتبار كل تصريح أو منشور فلسطيني أو مؤيد للقضية الفلسطينية ومناهض للاحتلال، منشورًا ينطوي على تحريض على العنف والإرهاب.

ويأتي هذا التحول وفق ما أعلنه كل من وزيرة العدل الإسرائيلية، إيليت شاكيد، التي كشفت أول من أمس أنّ شركة "فيسبوك" وافقت في الشهرين الماضيين على 95 بالمئة من مجمل التوجيهات الإسرائيلية الرسمية لحذف منشورات من على شبكة التواصل الاجتماعي لها، والقبول بالادعاء الإسرائيلي أن هذه المنشورات تشكل "دعمًا للإرهاب وتحريضًا على العنف".
في المقابل، أعلن وزير الأمن الداخلي، جلعاد أردان، الذي كان شارك إلى جانب شاكيد في جلسة رسمية عقدت في تل أبيب مع كبار مسؤولي شركة فيسبوك الإثنين، وفي مقدمتهم نائب مدير الشركة غوال كابلان، أنّ شركة "فيسبوك" وإسرائيل اتفقتا على ما سماه أردان "الحرب على الإرهاب".
ويكشف إعلان أردان هذا حجم التحول في سياسة "فيسبوك"، خصوصاً أنّ وزير الأمن الداخلي كان على رأس المسؤولين الإسرائيليين، الذين أعلنوا في تموز/يوليو الماضي حرباً على شركة "فيسبوك"، عبر اتّهام الشركة بأنها "تشجع الإرهاب والعنف الفلسطيني". ووصل الأمر بأردان، أن اتهم المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة "فيسبوك"، مارك زوكربيرغ، بأنّ "أياديه ملطخة بدماء الإسرائيليين الذين قتلوا في عمليات نفذها فدائيون فلسطينيون" في الهبّة الفلسطينية التي انطلقت في أكتوبر/تشرين الأول 2015.

وكانت أجهزة الأمن الإسرائيلية، حددت منذ أواسط مارس/ آذار الماضي، بعد عمليات رصد وتحليل مكثفة، أن الهبة الفلسطينية التي كانت في أوجها تستفيد من شبكة التواصل الاجتماعي، وأن الشبان الفلسطينيين، الذين قادوها في بدايتها منذ أكتوبر/تشرين الأول الماضي، تأثروا بحسب الزعم الإسرائيلي من المضامين المنشورة على صفحات "فيسبوك"، وخاصةً الصور والمنشورات التي نشرها شبان وشابات فلسطينيون وفلسطينيات قبيل ساعات من إقدامهم على تنفيذ عمليات ضد الاحتلال الإسرائيلي.

وكثفت إسرائيل في تلك الفترة مع فتح "فيسبوك" مقراً لها في رامات غان (بالقرب من تل أبيب)، في آذار/ مارس الماضي محاولات الضغط على شبكة "فيسبوك" لإحباط وإغلاق صفحات فلسطينية كاملة، بموازاة نشاط "سايبر" إسرائيلي لاختراق صفحات فلسطينية وعربية مختلفة، من خلال وحدة خاصة قام الاحتلال بتشكيلها لمراقبة الصفحات الفلسطينية ومحاولة تطوير وابتكار تطبيق يمكن سلطات الاحتلال من رصد وتتبع كل منشور يمكن أن يدل على نوايا صاحبه بتنفيذ عمليات ضد الاحتلال. إلى ذلك استغلت إسرائيل الاعتداءات الإرهابية التي نفذها تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش) في فرنسا، لتنضم إلى طلب الحكومة الفرنسية من فيسبوك بشأن مراقبة صفحات التواصل، مع تركيز الاحتلال على مراقبة الصفحات الفلسطينية، والسعي للمطالبة بحذف تعابير محددة مثل "انتفاضة" و"شهداء"، وغيرها من التعابير المرتبطة بالمقاومة الفلسطينية.

كما عززت إسرائيل في يوليو/تموز من نشاط جمعيات إسرائيلية، وأخرى يهودية أميركية في التوجه المستمر لشركة فيسبوك للتحريض على الشعب الفلسطيني والمقاومة، ومطالبة الشركة بحذف المضامين الفلسطينية التي لا تروق للاحتلال.

ويستدل من تصريحات الوزيرة شاكيد الأخيرة أنه في الوقت الذي كانت شركة فيسبوك ترفض التجاوب مع المطالب الإسرائيلية سابقاً، إلا أنّ الشهرين الماضيين شهدا توجهًا جديدًا لجهة التعاون مع تل أبيب، خصوصا بعد رفع دعاوى قضائية في الولايات المتحدة ضد شركة فيسبوك. وقد انضمت حكومة الاحتلال لهذه الدعاوى في تموز/يوليو، حيث يمكن القول إن أوائل شهر يوليو/تموز شهدت أكبر تصعيد إسرائيلي ضد فيسبوك، قاده الوزير جلعاد أردان.

وبلغ هذا التصعيد أوجه عندما أعلن أردان في مطلع يوليو/تموز الماضي أنه يُعد قانونًا جديدًا ضد شركة فيسبوك يتيح للمحاكم الإسرائيلية إلزام الشركة بحذف المضامين التي تعتبرها إسرائيل تحريضا على الإرهاب. وبالفعل تم تقديم اقتراح قانون بهذا الخصوص، وقد صوت الكنيست عليه بالقراءة التمهيدية.
وينص القانون المذكور على فرض غرامات مالية على مدير موقع يرفض حذف "مضامين تحرض على الإرهاب". كما ينص اقتراح القانون على تخويل المستشار القضائي للحكومة الإسرائيلية إلزام المحاكم اللوائية الإسرائيلية بإصدار أوامر بحذف مضامين "تحريضية" من الشبكة، وإلزام شركات مثل "فيسبوك" و"غوغل"، بحذف مضامين تشكل مخالفة جنائية، وتنطوي على "تهديد أمني للفرد أو المجتمع أو الدولة".
ويمكن القول إن سنّ القانون بالقراءة التمهيدية، إلى جانب ضغوط مكثفة من الحكومة الإسرائيلية، ومنظمات إسرائيلية وأخرى يهودية أميركية وأوروبية، ساهم في الضغط على شركة فيسبوك لجهة زيادة التعاون والتجاوب مع حكومة الاحتلال وصولا إلى إعلان أردان، أن فيسبوك وإسرائيل اتفقتا أمس، خلال اللقاء المذكور، على "محاربة الإرهاب".





المساهمون