إسرائيل عدونا الأول
إذا كانت فلسطين بوصلتنا التاريخية، وفق ما وقع من تعليم للإنسان العربي عقوداً، وإذا كانت إسرائيل حسب الخطاب نفسه العدو الأول والأخير لنا، فلماذا يحاول بعضهم إنكار هذا الموقف من شكل تاريخ الاستعمار للمنطقة، وإسقاطه وكأنه لم يكن، بحيث تصير إسرائيل جزءاً طبيعياً من منطقتنا، وفلسطين هي الطارئة، ويقبل هؤلاء إسرائيل في المنطقة، بينما يرفض السماح حتى بالتفكير، بوجود فلسطين والشعب الفلسطيني.
فلسطين، اليوم، تقصف، وشعبنا في غزة يُقتل. بعيداً عن حرب الحركات السياسية، وبعيداً عن مناوشات الكراسي والمناصب، هذا الجزء من أرض العرب وأمتهم يحتاج إلى دعم حقيقي، وليس فقط التعاطف والنواح، والبيانات والمؤتمرات والدعاء والصلاة. بل إلى أكثر من ذلك، هناك حاجة حقيقية، لاستثمار المال والسلاح العربيين في فلسطين ومقاومتها، لا لأن يسترجع المال المستثمر فوقه ربح مادي، بل لكي يكون الرجع حرية وكرامة ووحدة للأمة.
السلاح المستخدم، اليوم، حصلت عليه المقاومة بشق الأنفس، وتعرضت لابتزاز أطراف إقليمية من أجل الحصول عليه، أو بعض منه، ووجدت نفسها مطالبةً بالتخلي عن وقوفها إلى جانب الشعوب وخياراتها، في مقابل حصولها على ما هو حق لها. ليس هذا فقط، فقد تعرضت المقاومة ومشروعها للخنق على يد النظام المصري في السنوات الماضية، ولا تزال، وظهر أن منظومة كامب ديفيد في مصر تطبق رؤية إسرائيل تجاه الشعب الفلسطيني في غزة، بحجة محاصرة حماس كحركة، وهي حركة مقاومة، متهمة بالإرهاب على ألسنة من يفترض أنهم أشقاؤها.