إسرائيل تصعّد حملتها على الدولة اللبنانية لفك ارتباطها بـ"حزب الله"

24 يناير 2019
الصورة
تحرك إسرائيلي واسع ضد "حزب الله" (Getty)
+ الخط -

في أوسع تحرك لإقناع فرنسا بالضغط على الدولة اللبنانية لفك ارتباطها بـ"حزب الله" وشمله بقائمة الإرهاب الأوروبية، حمّل الرئيس الإسرائيلي رؤوفين ريفلين، الرئيس اللبناني ميشال عون، المسؤولية عن أي صاروخ يطلق على إسرائيل انطلاقاً من الأراضي اللبنانية.

وأثناء مشاركته في مؤتمر صحافي عقده مساء الأربعاء، مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قصر الإليزيه، طالب ريفلين، الذي يقوم بزيارة رسمية لباريس، بتحرك لمواجهة تدخّل كل من إيران و"حزب الله" في شؤون الدولة اللبنانية، محذراً من ضرورة "لجم العدوانية الإيرانية قبل انفجار مواجهة شاملة في الشمال".

وفي سلوك نادر، حرص ريفلين على اصطحاب قائد سلاح الجو الإسرائيلي أميكام نوركين في زيارته لباريس، حيث شارك في اللقاء مع ماكرون لإيضاح "الخطورة" التي تنطوي عليها مواصلة منح "حزب الله" وإيران حرية حركة مطلقة في لبنان.

وذكرت صحيفة "معاريف"، في عددها الصادر اليوم الخميس، أنّ حرص ريفلين على التوجه إلى باريس بهدف طرح قضية أنشطة "حزب الله" وإيران في لبنان، يأتي استباقاً للزيارة التي سيقوم بها ماكرون إلى لبنان الشهر المقبل.



وحسب الصحيفة، فقد ادعى ريفلين أمام ماكرون أن الدولة اللبنانية "باتت رهينة في يد حزب الله المدعوم من إيران".

وركز ريفلين على عمق التعاون الأمني بين باريس وتل أبيب، في محاولة لاستثارة دافعية ماكرون للتدخل من أجل الضغط على القيادة اللبنانية، لاحتواء أنشطة "حزب الله"، مدعياً أن التعاون الاستخباري بين الجانبين أفضى إلى إحباط عملية "إرهابية" في قلب باريس.

وحث ريفلين ماكرون على الاصطفاف مع إسرائيل في مواجهة "العدوانية الإيرانية"، متهماً إيران بالاضطلاع بالدور الأبرز في إثارة حالة عدم الاستقرار في المنطقة والعالم، عبر التنظيمات التي تعمل تحت إمرتها.

وأضاف: "عندما يجاهر النظام الإيراني بسعيه إلى تدمير إسرائيل، فإنه ليس فقط من حق إسرائيل التعاطي مع ذلك بجدية بل هذا واجبها".

وأشار ريفلين بشكل خاص إلى نصب صواريخ ذات دقة إصابة عالية داخل لبنان، إلى جانب حفر "حزب الله" منظومات أنفاق هجومية، مشدداً على أن إسرائيل ترى في الدولة اللبنانية المسؤولة المباشرة عن أية عملية عدائية تنفذ انطلاقاً من الأراضي اللبنانية.

ومن أجل إيضاح الفرق بين لبنان ودول عربية أخرى، قال ريفلين لماكرون: "حالياً يتواصل تعاون استراتيجي بشكل يومي بين إسرائيل وكل من الأردن ومصر ودول عربية وإسلامية أخرى"، مدعياً أن هذا التعاون يخدم استقرار المنطقة.

وأضاف: "إنها كارثة حقاً، حقيقة أن لبنان ليس من الدول التي تقيم شراكات استراتيجية معنا وتغيب عن هذا التحالف الآخذ في الاتساع".

ويذكر أن وسائل الإعلام الإسرائيلية قد كشفت النقاب، أخيراً، عن تحركات دبلوماسية واسعة تعكف عليها حكومة بنيامين نتنياهو لتجنيد فرنسا لتأييد الطلب الإسرائيلي بضم الذراع السياسية لـ"حزب الله" إلى قائمة التنظيمات الإرهابية الأوروبية وعدم التمييز بينه وبين الذراع العسكرية للحزب".

وكشفت قناة التلفزة الإسرائيلية الرسمية (كان)، أخيراً، أن مئير بن شابات، مستشار الأمن القومي لنتنياهو، استضاف أورليان لافيلا نائب مستشار الأمن القومي للرئيس الفرنسي، في تل أبيب، وحثه على انخراط فرنسا في التحركات الهادفة إلى محاصر "حزب الله" وضمه إلى قائمة التنظيمات الإرهابية الخاصة بالاتحاد الأوروبي.


وأشار عدد من المعلقين في تل أبيب إلى أن إسرائيل تحاول إقناع باريس بتوظيف تأثيرها الواسع على الحكومة اللبنانية للضغط عليها، لعدم السماح لـ"حزب الله" ببناء المصانع التي تنتج الصواريخ ذات الدقة العالية.

يشار إلى أن تل أبيب تقر بأن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لا تقبل الموقف الإسرائيلي بتحميل الدولة اللبنانية ومؤسساتها المسؤولية عن الأنشطة التي ينفذها "حزب الله".

ورداً على مطالب إسرائيلية بوقف تقديم الدعم للجيش اللبناني بزعم أنه يخضع لتأثير "حزب الله"، قالت واشنطن إنها ترى في هذا الجيش أحد عناصر الاستقرار في لبنان والمنطقة.

وفي دعوة غير مباشرة إلى فرنسا لإعادة النظر من موقفها من الاتفاق النووي مع طهران، طالب ريفلين ماكرون بالتدخل لمواجهة الترسانة الصاروخية لإيران واحتواء سعيها لتوسيع تأثيرها في المنطقة.

وزعم ريفلين أن التهديد الذي تمثله إيران لا يتمثل فقط في برنامجها النووي، بل أيضاً في ترسانتها الصاروخية، التي وصفها بأنها "تمثل تهديداً وجودياً" على إسرائيل.

المساهمون