إسرائيل: تغييرات في قيادات الجيش استعداداً للمرحلة المقبلة

إسرائيل: تغييرات في قيادات الجيش استعداداً للمرحلة المقبلة

27 ابريل 2014
الصورة
جنود للاحتلال في الجولان (مناحم كاهانا/getty)
+ الخط -

تتداول الصحف الإسرائيلية، منذ أيام، أخباراً حول التغييرات الدورية في قيادة أركان جيش الاحتلال الإسرائيلي، مع اقتراب نهاية ولاية رئيس الأركان الحالي، بني غانتس، في فبراير/شباط العام المقبل، وهو إجراء متبع عادة، خصوصاً أن القانون ينص على تحديد ولاية رئيس أركان الجيش الإسرائيلي لثلاثة أعوام مع إمكانية تمديدها بعام واحد.

وتشير الأنباء إلى أن الاتجاهات المتوقعة لقيادة الأركان القادمة تأتي استناداً الى المعطيات على الجبهات والمحاور، والتي يعتبرها الجيش الإسرائيلي والقيادة الأمنية في إسرائيل ذات أولوية، لجهة وجوب الاستعداد لمواجهتها.

وفي هذا السياق، جاء الإعلان في اليومين الماضيين عن تعيين رئيس جهاز الاستخبارات العسكرية، الجنرال أفيف كوخافي، قائداً للمنطقة الشمالية، إشارة إلى وجود نية لدى القيادة السياسية والأمنية في اختيار كوخافي رئيسا للأركان، أو على الأقل إتاحة المجال أمامه للتنافس على هذا المنصب، خصوصاً أن قائد المنطقة الشمالية الحالية، الجنرال يئير جولان، يعتبر مرشحاً قوياً للمنصب.
وأشارت صحيفة "يديعوت أحرونوت"، في عددها، الصادر اليوم، الى أن تعيين كوخافي قائداً للمنطقة الشمالية ترقية له ومؤشر على تنافسه على رئاسة أركان الجيش سوية مع يئير جولان.

وكان نجم كوخافي قد سطع عل نحو واضح في العامين الأخيرين، بفعل ما اعتبرت "نجاحات" لجهاز الاستخبارات العسكرية بتوفير المعلومات الحيوية، التي سبقت جملة من العمليات الإسرائيلية، سواء في العمق السوري أو حتى اللبناني (بما فيها قصف شاحنة الأسلحة، التي كانت معدة لحزب الله، في الشهر الماضي، وعملية اعتراض السفينة الكورية "كلوس سي"). ويبدو أن ترقية كوخافي تأتي لتفادي حالتي البلبلة والفراغ، في حال شطبت الجهات القانونية والقضائية تعيين النائب الحالي لرئيس الأركان، الجنرال غادي أيزنكت، لدوره في الفضيحة المعروفة باسم وثيقة "هيرباز"، التي سعى بموجبها رئيس الأركان السابق، غابي أشكنازي، إلى تزييف رسالة لإحباط تعيين جنرال آخر في القيادة العليا للأركان، هو يوآف غالانط، من جهة، وتوجيه ضربة الى وزير الأمن آنذاك، إيهود باراك، لرفضه تمديد ولاية أشكنازي لعام إضافي، وهي قضية لا تزال قيد المداولات القضائية والتحقيقات المختلفة. ويعزّز هذا الاتجاه، حقيقة نقل يئير جولان من قيادة المنطقة الوسطى وترقيته هو الآخر إلى منصب نائب رئيس الأركان.

وبحسب "يديعوت أحرونوت"، فإن رئيس الأركان الحالي، غانتس، ينشط حالياً من أجل التوافق مع القيادات السياسية والأمنية، في تشكيل قيادة أركان الجيش للسنوات القادمة، بحيث تتشكل القيادة القادمة للأركان من يئير جولان، ويئير كوخافي، إضافة الى عودة الجنرال يوآف غالانط والجنرال يئير نافيه. من هنا، فإن ترقية كوخافي (الذي كان على وشك انهاء فترة ولايته رئيسا لجهاز الاستخبارات العسكرية) هي مؤشر أيضاً إلى أنه يتمتع بتأييد الرؤوس الثلاثة: رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، ووزير الدفاع موشيه ياعلون، وبني غانتس.
ويبدو خيار كوخافي طبيعياً، بعد أن برز دوره أيضاً في ترسيم خريطة التهديدات الاستراتيجية التي تواجهها دولة الاحتلال، خلال المؤتمر السنوي للمعهد القومي لأبحاث الأمن، في فبراير/ شباط الماضي. ورسم كوخافي في حينه سيناريوهات إمطار إسرائيل بمئات آلاف الصواريخ من جهة، وسيناريوهات تدفق العناصر الجهادية وتنظيم "القاعدة" عبر الحدود الشرقية لفلسطين المحتلة، قادمة من الأردن من جهة ثانية. وقد دعمت هذه السيناريوهات التوجه نحو عدم الانسحاب من الغور، والإصرار على إبقاء قوات إسرائيلية بين فلسطين المحتلة والأردن، ورفض حتى نشر قوات أميركية أو دولية. كما وافقت "تحذيرات" كوخافي في مجال حرب "سايبير"، الخط الذي رفعه نتنياهو، محاولاً في أكثر من محفل الترويج لقدرات إسرائيل الفائقة في هذا المجال.

أما التعيين الجديد الآخر، الذي بدا لافتاً للصحف الإسرائيلية، فهو ترقية العقيد هرتسي ليفي إلى رتبة جنرال، وتعيينه خلفاً لكوخافي، مع العلم بأن الأخير يأتي من سلاح الاستخبارات العسكرية من الكلية العسكرية لتدريب كبار الضباط في الجيش الإسرائيلي، والمعروفة بالاسم المختصر بالعبرية "بوم"، وتعني كلية القيادة والأركان. وأشارت "يديعوت أحرونوت" إلى أن وزير الأمن الإسرائيلي، موشيه ياعلون، هو الذي دفع باتجاه اختيار كوخافي قائداً للمنطقة الشمالية بتأييد من رئيس الحكومة. وكان الأخير قد عرض، مع بدء ولايته الحالية، على هرتسي أن يكون سكرتيره العسكري، غير أنه اعتذر عن تولي المنصب.

وعُين هليفي، على غرار وزير الأمن الحالي، موشيه ياعلون، قائداً لسرية الأركان النخبوية، التي خدم فيها في الماضي كل من إيهود باراك، ونتنياهو، وشقيقه يونتان، الذي قتل في عملية أنطيبي في أوغندا، في سبيعنيات القرن الماضي. كما ترأس هرتسي قيادة سلاح المظليين، وهو يبلغ من العمر 47 عاماً، ويكبره كوخافي بثلاثة أعوام، في حين يبلغ الجنرال يئير جولان 52 عاماً.

وتشمل التعيينات الجديدة  تعيين الجنرال، يوسي باخر، قائداً للجيش الشمالي، خلفاً للجنرال غرشون هكوهين. وسبق لباخر أن خدم  قائداً لسلاح المظليين، وللوحدة 101 ووحدة "ماجلان" (الاستكشافية) خلال أصعب سنوات القتال في لبنان.

 

 

المساهمون