إسرائيل تغضّ الطرف عن طائرات النظام السوري في القنيطرة

إسرائيل تغضّ الطرف عن طائرات النظام السوري في القنيطرة

09 سبتمبر 2014
الصورة
تراقب إسرائيل المعارك وعززت قواتها في الجولان (فرانس برس/Getty)
+ الخط -
تتواصل المعارك في محافظة القنيطرة السورية بين مقاتلي المعارضة (الجيش الحر، والكتائب الإسلامية، وجبهة النصرة) من جهة وقوات النظام والميليشيات المختلفة التي تقاتل معها من جهة أخرى. ودخلت إسرائيل على خط المواجهات على نحو قال كلا الطرفين المتقاتلين، النظام والمعارضة، إنه يخدم الطرف الآخر. وروّجت مصادر النظام أن هناك خططاً إسرائيلية للتدخل في المرحلة المقبلة، تشتمل على احتلال وضمّ مناطق سورية إلى إسرائيل، الأمر الذي من شأنه تغيير المعادلة، وخلط الأوراق على الأرض.

تستمرّ قوات المعارضة في مساعيها للوصول إلى قلب المحافظة، أي مدينتي البعث وخان أرنبة، حيث تتمركز معظم المؤسسات التابعة للنظام. وذلك بعد أن وصلت إلى مشارف بلدة الحميدية وهي أقرب نقطة لمدينة البعث، بينما تمكنت قوات المعارضة، السبت الماضي، من السيطرة على منطقة نبع الصخر التي تفصل بين دمشق ومنطقة الحارة، مما يقطع طريق الإمداد عن مواقع لقوات النظام.

واستخدم النظام الطيران الحربي في محاولته لاستعادة السيطرة على بعض البلدات القريبة من خط وقف إطلاق النار، وهو ما تغاضت عنه إسرائيل، إذ تمنع اتفاقية فصل القوات الطرف السوري من استخدام الطيران في هذه المنطقة.

ويأتي تكثيف القصف والغارات تمهيداً، كما يبدو، لهجوم بري كبير، ومحاولة للالتفاف من المنطقة الجنوبية نحو القنيطرة المدمرة لاستعادة المناطق التي تسيطر عليها قوات المعارضة، وقطع التواصل بين تلك القوات وخطوط إمدادها من محافظة درعا.

لكن قوات المعارضة واصلت زحفها باتجاه المناطق التي بحوزة النظام، مسيطرة على المزيد من المناطق والأهداف العسكرية، مثل سرية الدفاع الجوي التابعة للكتيبة الرابعة في بلدة نبع الصخر ومستشفى بلدة مجدولية.

وقال الناشط الميداني، أبو المجد الجولاني، لـ"العربي الجديد"، إن "أهمية تحرير تل مسحرة تكمن في أن هذا التل كان مركزاً لتجمع وانطلاق قوات النظام، ومنطلقاً للقصف على مختلف قرى المنطقة، كما يُعتبر خط إمداد لقوات النظام لقرية نبع الصخر وتل الحارة".

وتابع أن "السيطرة على نبع الصخر، تقطع طرق الإمداد عن قوات النظام في تل الحارة من جهة دمشق".

وكانت قوات المعارضة السورية شددت على أن الهدف من تحركها هو فتح طريق إمدادات إلى المحاصرين في ريف دمشق الغربي، حيث باتت الآن على مسافة ما بين عشرين إلى ثلاثين كيلومتراً فقط منه، أي مناطق مثل داريا، المعضمية، وجديدة عرطوز. لكن قوات النظام ما تزال تتحصّن في مواقع مهمة تفصل القنيطرة ودرعا عن الريف الغربي لدمشق، ومن ضمنها قوات الفرقة الرابعة والحرس الجمهوري والوحدات الخاصة، فضلاً عن وجود سلاح الطيران.

قصف إسرائيلي

وكان لافتاً دخول إسرائيل على خط المواجهات عبر قصف موقعين تابعين لجيش النظام. الأول هو مقرّ قيادة اللواء 90 في القنيطرة، وذلك بعد سقوط قذيفتين قرب خط وقف إطلاق النار من الطرف السوري. والثاني مستودعٌ للأسلحة في بلدة الحارة الواقعة في محافظة درعا وبالقرب من القنيطرة في وقت كان مقاتلو المعارضة يستعدون لاقتحام هذا الموقع، وهو ما اعتبرته أوساط النظام بمثابة دعم مباشر لقوات المعارضة من إسرائيل.

وتشير أوساط المعارضة إلى أن قصف المستودع استهدف تدمير الأسلحة الموجودة فيه، لحرمان قوات المعارضة منها، بعد أن بدا لإسرائيل أنه ساقط لا محالة بيد قوات المعارضة وفق ما قال أحد قادة جماعة "أنصار الهدى" المشاركة في معركة القنيطرة، أبو عثمان، الذي أكد في مقابلة مع قناة "الجزيرة" أن "لا علاقة بين الفصائل المشاركة في هذه المعركة وإسرائيل".

وتروّج مصادر مقربة من النظام و"حزب الله" اللبناني نية إسرائيل التقدم باتجاه السفوح الشرقية لجبل الشيخ، بالتوازي مع سيطرة قوات المعارضة على القطاع الأوسط والجنوبي من المحافظة. وأشارت إلى تصريحات النائب السابق عن حزب "الليكود"، أيوب قرة، المقرب من رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، إلى أن "أبناء الطائفة الدرزية في هضبة الجولان عبروا عن قلقهم من المعارك الدائرة خلف الحدود، وطالبوا إسرائيل بضم قرية حضر التي يسكنها دروز سوريون إلى سلطتها خوفاً على حياتهم". 

وأكد قرة، لصحيفة "معاريف" الإسرائيلية أنه "في حال لم تقم إسرائيل بضم هذه القرية إلى سلطتها، فإن جريمة ستقع بحق الدروز"، حسب تعبيره.

وتقول تلك المصادر إن التطورات في القنيطرة، ومع تواصل انهيار قوات النظام، قد يصبح هناك تواصل بين الجبهتين السورية واللبنانية على طرفي جبل الشيخ، والالتفاف على الجنوب اللبناني من حاصبيا وراشيا، مما قد يدفع "حزب الله" إلى التدخل.

وبغض النظر عن المواقف الدعائية للنظام والمعارضة، فمن الثابت أن مصلحة إسرائيل تتمثل بألا يكون هناك قوة في سورية تستطيع تهديد سيطرتها على الجولان، وهي تعمل تالياً على إضعاف كل الأطراف معاً.

وفي فترات سابقة، كان هناك ارتباك في إسرائيل لجهة الاختيار بين دول مستقرة من جهة وسعيها لإضعاف النظام من جهة أخرى. ومع التطورات الأخيرة في القنيطرة نشأ وضع جديد، وبرز خطر قيام دولة أو ميليشيات "متطرفة" أو غير منضبطة على حدودها، وهي تفضل بطبيعة الحال التعامل مع دولة جيش وليس مع منظمات وميليشيات، قد يتطور أي صدام معها إلى حرب عصابات مفتوحة، ويستدرج إسرائيل للدخول في المستنقع السوري من أخطر أبوابه.

ويتضح أن كتائب المعارضة ستردّ على الأغلب إذا تعرضت لضربات إسرائيلية، خلافاً للنظام الذي تلقى ضربات كثيرة طوال السنوات الثلاث الماضية، وقبل ذلك، من دون أن يرد في أية مرة. لكن إسرائيل لا تزال حتى الآن تلتزم بقدر من "ضبط النفس" بعد أن تلقت تطمينات علنية من الطرفين بأنها ليست معنية بالمعارك الحالية، لكنها عززت بشكل كبير قواتها في الجولان المحتل تحسباً لكل الاحتمالات.

المساهمون