إسرائيل تخشى إلغاء العقوبات على إيران بسبب فيروس كورونا

08 ابريل 2020
الصورة
نتنياهو يرى هذه التطورات تحولاً خطيراً (فاطمه بهرامي/الأناضول)
+ الخط -

ذكرت أوساط إسرائيلية أن تل أبيب تبدي قلقا متزايداً إزاء تراجع وتيرة العقوبات المفروضة على إيران، مشيرة إلى أن هذا الأمر حدا برئيس الوزراء المنتهية ولايته، بنيامين نتنياهو، إلى إطلاق تحذيرات من إقدام طهران على استغلال انشغال العالم بمواجهة كورونا والتوجه لتطوير سلاح نووي.

ونقلت صحيفة "هآرتس" أنه على الرغم من أن كل الدلائل تشير إلى أن إيران لا تزال تحترم التزاماتها في الاتفاق النووي، فإن نتنياهو يخشى أن يمثل التحول الذي طرأ على موقف الدول الأوروبية الرائدة من العقوبات الأميركية على إيران مدخلا لتمكينها من الإفلات من هذه العقوبات وتجاوزها.


وفي تقرير أعده الباحث شموئيل مئير، الذي سبق أن عمل في لواء الأبحاث التابع لشعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية "أمان"، أشارت الصحيفة إلى أن ألمانيا وفرنسا وبريطانيا قررت تجاوز منظومة العقوبات والشروع في تزويد إيران بعتاد طبي وصحي لتمكينها من مواجهة انتشار كورونا.

وأشار مئير إلى أن نتنياهو يخشى أن يمثل هذا التطور مقدمة لقيام الأوروبيين بإلغاء القيود التي تحول دون تعامل القطاع المصرفي الأوروبي مع إيران، موضحاً أن البيان الصادر عن البلدان الثلاثة يمنح مؤشرات على أنه يمكن للبنوك الأوروبية العودة للتعامل مع إيران مستقبلاً.


وشدد على أن نتنياهو يرى في هذه التطورات تحولاً خطيراً يمكن أن يمثل مقدمة لانهيار منظومة العقوبات بأسرها على إيران، مشيراً إلى أنه يراهن على أن تسهم منظومة العقوبات الأميركية في تصفية البرنامج النووي الإيراني بشكل مطلق حتى في شقه المدني.

ولفت إلى أن الشعار، الذي يوجز أهداف نتنياهو من العقوبات الأميركية يتمثل في: "صفر أجهزة طرد مركزي.. صفر تخصيب يورانيوم".


ولفت مئير إلى أن نتنياهو عاد إلى "عقيدة التخويف" من البرنامج النووي الإيراني، مشيرا إلى أن صحيفة "جيروزلم بوست" قد أشارت الأسبوع الماضي إلى أن رئيس الموساد يوسي كوهين، الذي يعد أحد أكثر المسؤولين قربا من نتنياهو، قد تعهد بأن يعود تعقب البرنامج النووي الإيران على رأس أولويات الجهاز، تماما بعد الانتهاء من مواجهة وباء كورونا.

ولفت إلى أن نتنياهو يمهد لعودة البرنامج النووي الإيراني إلى قلب الجدل الإسرائيلي الداخلي عبر توظيف صحيفة "يسرائيل هيوم"، التي توصف في إسرائيل بأنها "بوق لديوانه"، حيث نقلت الصحيفة عن أوساط استخبارية قولها إن هناك مخاوف من أن تستغل طهران الجائحة في التوجه لتطوير البرنامج النووي وإنتاج سلاح نووي.


وأوضح مئير أن نتنياهو ومقربيه يدعون أن مراقبي وكالة الطاقة الذرية الدولية لا يمكنهم العمل في ظل انتشار كورونا، وأن هذه الحقيقة تبرر الخوف من إقدام إيران على تطوير البرنامج النووي في ظل أقل قدر من الرقابة الدولية.

واستدرك بالقول إن العكس صحيح، مشيراً إلى أن انتشار كورونا لم يؤثر على عمل المراقبين الدوليين. ولفت إلى أنه بالاستناد إلى التقرير الذي أعده مدير وكالة الطاقة الذرية الدولية، رفائيل غروسي، وقدمه الشهر الماضي يتبين أن إيران ملتزمة بكل تعهداتها في الاتفاق النووي، باستثناء بعض الخروقات البسيطة المتعلقة بإحداث زيادة طفيفة على مستوى تخصيب اليورانيوم.

ولفت إلى تأكيد غروسي على أن مفتشي الوكالة يعملون 24 ساعة في اليوم و7 أيام في الأسبوع داخل إيران وأنه لم يحدث أي تراجع على عملهم رغم انتشار الوباء.

وأوضح مئير أن التقدير الاستراتيجي الذي أعدته شعبة الاستخبارات العسكرية "أمان" ونشر مطلع العام الجاري يؤكد أيضاً أن إيران لم تقدم على أي تحرك جدي يدل على توجهها نحو تجاوز التزاماتها في البرنامج النووي.

وأشار إلى أن كل الدلائل تشير إلى أن إيران لم تقم أيضاً بأي خطوة لتوظيف المسار الثاني لإنتاج السلاح النووي عبر البلوتونيوم في مفاعل "أراك" الذي يقوم على استخدام الماء الثقيل.

المساهمون