إسرائيل تتجنب المواجهة مع "حماس"

إسرائيل تتجنب المواجهة مع "حماس"

22 ابريل 2016
الصورة
يدرك الاحتلال خطورة دفعه نحو مواجهة جديدة(سيد خطيب/فرانس برس)
+ الخط -
يدلّ سلوك مسؤولي الاحتلال الإسرائيلي، قبيل وبعد الإعلان عن اكتشاف النفق الذي حفرته "كتائب القسام"، الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية "حماس"، على أن تل أبيب غير معنية بأن يمهّد هذا التطور لإشعال فتيل مواجهة جديدة ضد غزة. فقد تبين أنه قد مضى أسبوع بين الكشف عن النفق وبين الإعلان عن ذلك، فيما حرص قائد المنطقة الجنوبية في جيش الاحتلال، إيلي زمير، خلال هذه الفترة على الالتقاء بالمراسلين العسكريين الإسرائيليين وتعمد الإشادة بـ"ذكاء" حركة "حماس" و"طابع استعداداتها العسكرية".

وكان من الواضح أن القيادة العسكرية الإسرائيلية غير معنية باستفزاز "حماس" خشية أن يتم تفسير أي تصريح إسرائيلي على أنه مقدمة لعمل عسكري. كذلك حرص رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على الالتقاء بالمعلقين والمراسلين السياسيين بعيد الإعلان عن اكتشاف النفق، وإبلاغهم بأن إسرائيل "غير معنية إطلاقاً" بجولة جديدة من المواجهات مع الحركة.


ووفقاً للمعلق السياسي في قناة التلفزة الإسرائيلية الثانية، أودي سيغل، الذي كان أحد الذين حضروا اللقاء مع نتنياهو، فإن الأخير بدا معنياً بـ"إطفاء أية شرارة يمكن أن تشعل نار مواجهة جديدة مع غزة". ويلفت سيغل إلى أنه "بخلاف بعض الأصوات التي انطلقت من اليمين التي هدفت للمزايدة على حكومته، فإن نتنياهو يدرك أنه ليس من مصلحة إسرائيل الدفع نحو مواجهة جديدة مع حركة حماس".

وينظر معلقون في تل أبيب إلى دعوة وزير التعليم، رئيس حزب البيت اليهودي، نفتالي بينيت، لتوجيه ضربة للحركة على اعتبار أن حفر النفق "يعد مسّاً بالسيادة الإسرائيلية"، على أنها محاولة لتسجيل نقاط أمام قواعد اليمين، مشيرين إلى أن الأخير لا يظهر نفس الحماسة في اجتماعات مجلس الوزراء المصغر لشؤون الأمن، التي لا يتم تغطيتها من قبل وسائل الإعلام. ويرجع تجنب إسرائيل مواجهة جديدة مع حركة "حماس" إلى إدراكها أنه لا توجد "أهداف استراتيجية" يمكن أن تحققها من وراء هذه المواجهة. وفي السياق، يقول المعلق العسكري في قناة التلفزة الإسرائيلية العاشرة، ألون بن دفيد، إنه في ظل حالة الهدوء النسبي السائدة حالياً، فإنه ليس من مصلحة إسرائيل شنّ حملة عسكرية على غزة على اعتبار أنه لا يوجد طرف آخر يمكن أن يدير شؤون غزة في الوقت الحالي سوى الحركة. وحسب بن دافيد، فإنه باستثناء وزير الخارجية السابق، أفيغدور ليبرمان، لا يوجد أحد في إسرائيل يرى أنه ثمة إيجابية في انهيار حكم الحركة على اعتبار أن ذلك يعني أن تتولى إسرائيل المسؤولية المباشرة عن حياة مئات الآلاف من الفلسطينيين، علاوة على أن مثل هذا التطور سيضاعف المخاطر الأمنية التي ستتعرض لها إسرائيل في أعقاب ذلك.
في المقابل، وعلى الرغم من أن قيادات "حماس" تؤكد الاستعداد والإعداد للمواجهة المقبلة مع إسرائيل، إلا أنها توضح دوماً أنها غير معنية بمثل هذه المواجهة حالياً. وتدرك قيادة الحركة حاجة الغزيين إلى التقاط الأنفاس بعد ثلاث حروب شنّت على غزة في غضون ثماني سنوات، فضلاً عن رغبة الحركة بتوفير الظروف التي تسمح بإعادة إعمار ما دمرته إسرائيل في الحرب الأخيرة.

لكن على الرغم من انعدام الرغبة لدى كل من إسرائيل و"حماس" في مواجهة جديدة، فإنه من غير المستبعد أن تطرأ ظروف غير متوقعة قد تفضي إلى إشعال مواجهة جديدة. فقد أطلقت إسرائيل عدوان صيف 2014 بعد اختطاف خلية تابعة للحركة في الضفة الغربية ثلاثة مستوطنين، إذ شكل هذا التطور يومها كرة ثلج تدحرجت وانتهت إلى الحرب الأكثر قسوة في تاريخ المواجهات بين غزة وإسرائيل.
إلى ذلك، لم يتأخر بعض المعلقين في إسرائيل في اعتبار أن اكتشاف النفق يدلل على فشل العدوان الأخير على قطاع غزة. ويقول معلق الشؤون العسكرية في صحيفة "هارتس"، عاموس هارئيل، إن كان هذا النفق قد حفر بعد انتهاء الحرب فإن هذا "يشكل دليلاً واضحاً على فشل إسرائيل في ردع الحركة بعد حرب امتدت 51 يوماً، استنفد فيها الجيش الإسرائيلي قوته العسكرية". ويضيف هارئييل أما "إذا كان هذا النفق محفوراً قبل انتهاء الحرب، فإن ذلك يدلل على عدم مصداقية قيادة الجيش التي زعمت أنه قد تم القضاء على تهديد الأنفاق بشكل تام".

المساهمون