إسرائيل تبتر أقدام الغزيين

22 يناير 2019
الصورة
103 حالات بتر في مسيرات العودة (محمد الحجار)
+ الخط -

تسجل "منظمة أطباء بلا حدود" أنّ رصاص الاحتلال أدى منذ انطلاق مسيرات العودة إلى حالات بتر أطراف سفلية لـ103 أشخاص في غزة. هؤلاء يعيشون أوضاعاً صعبة

لا تخلو شوارع قطاع غزة من أحد المصابين في مسيرات العودة. كثيرون من هؤلاء يتنقلون على عكازين بعدما تسببت الإصابات في بتر أطرافهم السفلية. وفي مدن غير مجهزة هندسياً لمراعاة حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، يجد هؤلاء صعوبة يومية كبيرة في حياتهم بسبب العوائق الكثيرة في طريقهم.

في نهاية ديسمبر/ كانون الأول الماضي، حذرت منظمة "أطباء بلا حدود" الدولية في تقرير لها من خطورة ما يتعرض له جرحى قطاع غزة، مشيرة إلى أنّ نسبة 50 في المائة منهم معرضون للخطر، نظراً لارتفاع أعدادهم، وخطورة إصاباتهم، وعدم مقدرة القطاع الصحي على تقديم العلاج اللازم لهم عن طريق وزارة الصحة، وقلة الدعم الخارجي لهذا القطاع في غزة. وذكر تقرير المنظمة أنّ العدد الكبير من جرحى العيارات النارية في غزة، ممن لديهم إصابات معقدة وخطيرة، يفوق قدرة النظام الصحي على الاستجابة لها، ما سيؤدي إلى إعاقات جسدية دائمة للمصابين، إلى جانب التهابات البتر، واحتمال وفاة البعض في حال لم يحصل على رعاية منهم.



رئيسة بعثة "أطباء بلا حدود" في فلسطين، ماري إليزابيث إنغرز، تشير إلى أنّ أصعب الحالات المرضية في غزة هي العائدة إلى من لديهم بتر، فهؤلاء اضطرت الطواقم الطبية في غزة إلى بتر أقدامهم لإنقاذ حياتهم، لكنّ عددهم كان كبيراً. تقول لـ"العربي الجديد": "إصابات غزة خطيرة جداً، ومن لديهم بتر، معرضون للخطر بشكل كبير فهم يحتاجون إلى رعاية خاصة جداً، وجلسات علاج طبيعي ومضادات حيوية قوية لا تتوافر داخل قطاع غزة. النظام الصحي معطل والجميع معرض لالتهابات شديدة. هناك 103 حالات بتر منذ 30 مارس/ آذار الماضي، وهو رقم خطير، خصوصاً أنّ الطلقات الإسرائيلية التي تصيبهم متفجرة ومن نوع متطور لم نعهده من قبل".




تتابع أنّ من لديهم بتر يحتاجون إلى جراحة تقويمية كي تتماسك البشرة الجلدية في منطقة البتر، لكنّها تلفت إلى أنّ مثل هذه العمليات بكامل جودتها لا تتم في غزة، نتيجة لقلة المعدات الطبية وعدم ملاءمة غرف العمليات، وعدم توافر المضادات الحيوية والأدوية المسكنة بالشكل اللازم، إلى جانب غياب معدات تابعة لغرف العمليات.

كذلك، توضح أنّ في غزة 5866 جريحاً برصاص الاحتلال الحي، أصيبوا بشكل مباشر في منطقة الساق، وعانى نصف هؤلاء من كسور بجروح مفتوحة تحتاج إلى غيارات ومعقمات يومياً، بينما يعاني كثيرون أيضاً من ضرر بالغ في الأنسجة. تشير إلى أنّ المنظمة عالجت 3317 جريحاً في الفترة ما بين 30 مارس/ آذار الماضي ونهاية عام 2018.



من جهته، خسر محمد أبو حمد (31 عاماً) ساقه إثر اصابته في تاريخ 14 مايو/ أيار الماضي، بعدما أصيب بطلق متفجر في ساقه اليسرى عندما شارك في مسيرات العودة، شرقي مدينة غزة، وأمضى رحلة علاج طويلة على مدار شهرين متنقلاً بين عيادات أطباء. لم ينجح أبو حمد في السفر للمستشفيات الأردنية بعد رفض الاحتلال الإسرائيلي تصريح خروجه عبر معبر إيرز، وبترت ساقه في نهاية أغسطس/ آب العام الماضي وما زال يعاني من آلامها، وهو في حاجة إلى سبعة أنواع من المضادات الحيوية ومسكنات الآلام والمطهرات يومياً، يتلقاها على مدار عام، لكن لا تتوافر في مستودعات وزارة الصحة، أما بدائلها في الصيدليات فباهظة الثمن كما يوضح. يقول أبو حمد لـ"العربي الجديد": "أصحو كلّ يوم معتقداً أنّي بساقين، فأنظر وأتذكر أنّي خسرت إحدى ساقيّ. رحلة علاجي طويلة وأشعر بآلام شديدة خصوصاً بعد حلول الشتاء إذ امتد الألم إلى العظام. أخبرني الطبيب أنّها آلام طبيعية. للأسف نحن نعيش في بيئة غير صحية وقطاعنا الطبي مدمر".

بدوره، فقد إياد مراد (28 عاماً) ساقه اليمنى خلال مشاركته في مسيرات العودة في مخيم البريج في الثامن من يونيو/ حزيران الماضي في مسيرة "مليونيه القدس" التي دعت إليها اللجان المنظمة لمسيرات العودة الكبرى. أصيب في ساقه يومها لكنّها بترت في نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، بعدما وصلت الالتهابات إلى الأجزاء العلوية من جسده. يقول مراد لـ"العربي الجديد": "ما أصعب شعور أن أدخل إلى المستشفى فلا أتلقى رعاية حقيقية. سئمت من سماع أنّ هذا الصنف من الدواء مفقود، فبنتيجة عدم حصولي على رعاية عاجلة خسرت قدمي".




تقول وزارة الصحة بغزة، إنّ عدد الجرحى الذين دخلوا إلى المستشفيات منذ انطلاق مسيرات العودة، يبلغ 13.879 شخصاً، 45.7 في المائة منهم، أصيبوا بالرصاص الحي في أطرافهم السفلية، والرأس والرقبة. ويشير طبيب العظام مصطفى عابد، إلى أنّ 100 نوع من الأدوية والتجهيزات، خصوصاً لمن لديهم بتر، غير متوافر في غزة.