إسراء مصمّمة أزياء أطفال غزّة

06 ابريل 2019
الصورة
مع إحدى زبوناتها (محمد الحجار)
+ الخط -

نجحت الشابة الغزية إسراء وشاح في كسب ثقة الناس بها، من خلال تصميم أزياء الأطفال، على الرغم من التحديات الكثيرة التي تواجهها

استطاعت الشابة إسراء وشاح ابنة مخيّم البريج للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة أن تصبح أول مصممة أزياء لأطفال قطاع غزة الذين يفتقرون لهذا المجال الخاص. انطلقت في مشروعها الصغير من داخل غرفتها، ونجحت في الوصول إلى الكثير من البيوت الغزية.

إسراء وشاح (26 عاماً) تعيش في مخيم البريج للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة، وقد درست التصميم الغرافيكي في كليّة مجتمع تدريب غزة التابعة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا" في عام 2013، ثمّ درست تصميم الأزياء في الكلية الجامعية للعلوم التطبيقية في عام 2018.

بسبب ظروفها العائلية، لم تتمكّن من العمل في مجال التصميم الغرافيكي، لكنها بدأت تتعمق في عالم الأزياء الذي تحب. وبحثت أكثر عن إمكانية الانطلاق فيه بشكل قوي، أي من خلال التمكين الأكاديمي. ووجدت ثلاث كليات فقط تدرّس هذا التخصص في قطاع غزة.
اختارت وشاح دراسة تصميم الأزياء في الكلية الجامعية للعلوم التطبيقية في غزة في بداية عام 2017، التي توفر وسائل حديثة ومتطورة، وبرامج لتصميم الملابس ومشغلاً خاصاً لتصميم الأزياء وغيرها. وآمنت أنها ستحصل على الخبرة العملية التي تحتاجها.

رسمت أحد تصاميمها (محمد الحجار) 


في نهاية عام 2018، تخرّجت وحصلت على تقدير امتياز، ما دفع إدارة الكلية لتعيينها معيدة. تقول لـ "العربي الجديد": "بات هناك انفتاح أكبر في عالم الأزياء في قطاع غزة. سابقاً، كان بعض الناس يقولون خياطة بدلاً من مصممة أزياء. إلا أن عدداً من مصمّمات الأزياء أثبتن وجودهن في المجتمع الغزي". تضيف: "هناك إقبال من الناس للتوجه إلى مصممات الأزياء رغبة في التميز". اختارت تصميم أزياء الأطفال، هي التي تميل إلى التعامل مع الأطفال.
في بداية مشوارها المهني، عملت وشاح في تصميم أزياء الفتيات مثل فساتين السهرة والعباءات، لكنها أحبت التخصص في تصميم ملابس الأطفال فقط. وبالفعل، كانت أول مصممة أزياء للأطفال في قطاع غزة.



بدأت مشروعها في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، وأطلقت صفحة على تطبيق انستغرام. وكان أوّل فستان تصممه لطفلة بمناسبة عيد ميلادها. وبعد نشر الصورة، صار الزبائن يقبلون عليها. تقول وشاح: "كثير من الأمهات في غزة يرغبن في أن يرتدي أطفالهن ثياباً مميزة، خصوصاً أن معظم البضائع الموجودة في الأسواق مستوردة من الصين".

لوشاح أسلوبها في عملها. في البداية، ترى الطفل التي ترغب والدته بتصميم زي له، ثم تختار لوناً مناسباً يلائم بشرته. وأحياناً، ترسم التصميم على الورق لتقرّب الصورة للزبون. تختار القماش المناسب وتبدأ العمل داخل غرفتها التي تضم كل معدات القص والخيطان وماكينة الخياطة والحبك.

في مشغلها (محمد الحجار) 


تلتقي إسراء بزبائنها داخل استوديو لتصوير الأطفال في كابيتال مول في شارع عمر المختار وسط مدينة غزة، وتصوّر الأطفال الذين يعتمدون على تصميماتها في المناسبات. وفي النتيجة، نجحت في خلق عمل مميّز. تضيف: "أحب العمل في الليل"، مضيفة أنها تتولّى القيام بجميع الأعمال كالقياس والتصميم والقص والخياطة، علماً أن الكثير من المصممين يعملون بمساعدة طاقم متخصص.

منذ انطلاقتها في تصميم أزياء الأطفال وحتى اللحظة، صممت وأنتجت عشرات التصاميم لأزياء أطفال في غزة، غالبيتها فساتين لطفلات كفساتين للأفراح، إضافة إلى المعاطف.
ترى وشاح أن الفتيات في قطاع غزة لا يخترن تخصّصاتهن بأنفسهن. وفي كثير من الأحيان، يجدن أنفسهن في تخصصات لا تروق لهن. تتحدث عن تجربتها الشخصية، حين استجابت لرغبة أسرتها بالتخصص في التعليم الأساسي في عام 2011. ثم قرّرت مواجهة أسرتها وأخبرتهم أنها لا تحب هذا التخصص. تقول: "غالبية الفتيات يخضعن لرغبات العائلات من دون الإصرار على وجهات نظرهن".

فرحات بأثوابهن (محمد الحجار) 


ترغب وشاح في افتتاح متجر كبير في قطاع غزة لعرض الملابس التي تصممها. كما حاولت تصدير بعضٍ من تصميماتها إلى زبائن خارج قطاع غزة، لكنها توقفت في آخر لحظة في ظل عدم تمكنها من إخراج البضائع من معابر قطاع غزة، وبالتالي عدم ضمان وصولها إلى الزبون نتيجة القيود المفروضة على منتجات قطاع غزة عبر معبر ايرز الذي يتحكم فيه الاحتلال الإسرائيلي، ومعبر رفح الذي يتحكم فيه الجيش المصري.



وشاح على قناعة أنها في طريقها لتحقيق أحلامها، في ظل إقبال الناس على تصاميمها، وإن كانت تدرك أن الأمر قد يتطلب بعض الوقت.

المساهمون