إرهاصات عدوان جديد على غزة: تحريض وتجييش إسرائيلي

06 فبراير 2016
الصورة
دبابة لكتائب القسام (عبد الحكيم أبو رياش)
+ الخط -
تشبه التصريحات الإسرائيلية الحالية، والتهديدات التي تُطلق ضد قطاع غزة، تلك التي صدرت غداة عدوان صيف عام 2014 تماماً، وكان الحديث الإسرائيلي حينها عن قدرات كبيرة للمقاومة، واستعدادات للحرب من قبلها، وهي كالتي يصدرها المسؤولون الإسرائيليون حالياً، وتزايدت وتيرتها في الأيام الأخيرة.

وكانت قد برزت سلسلة تصريحات إسرائيلية تحمل في طيّاتها كثيراً من التهديد والوعيد لغزة المنهكة، تارة بدعوى "استمرار حفر الأنفاق"، وتارة بسبب "قدرات بحرية كتائب القسام". وأفرد الإعلام الإسرائيلي مساحات واسعة للحديث عن ذلك، مع تحميل حكومة بنيامين نتنياهو مسؤولية ما سماه "الفشل"، كـ"تحريض على خوض حرب جديدة".

وفي ظل التجييش ضد القطاع ومقاومته، يقول القيادي في حركة "حماس"، إسماعيل رضوان، لـ"العربي الجديد"، إنّ "حركته لا تطلب الحرب أو تسعى لها، لكنها ستكون جاهزة مع فصائل المقاومة للتصدّي بقوة لأي عدوان إسرائيلي جديد ضد القطاع"، ورغم ذلك استبعد إقدام إسرائيل على شنّ حربٍ جديدة.

ويلفت رضوان إلى أنّ "التحريض الإسرائيلي ضد القطاع يأتي في إطار السعي الإسرائيلي لتبرير أي عدوان جديد يشنّه على غزة أمام الرأي العام الإقليمي والدولي"، مشيراً إلى أنّ "الاحتلال يحاول تضخيم قدرات المقاومة في غزة من خلال استمراره في التحريض وتضخيم القدرات، عبر وسائله الإعلامية، لاستغلالها خدمة لأهدافه".

ويؤكد رضوان أنّ "حركة حماس وفصائل المقاومة في غزة ستواصل التزامها بالتهدئة المبرمة مع الاحتلال الإسرائيلي برعاية مصرية، إذا لم يقم الاحتلال بخرقها أو أقدم على أي عمل عسكري جديد في القطاع". ويحمّل الاحتلال المسؤولية عن أي عدوان يشنّه ضد القطاع المحاصر منذ عشر سنوات.

ويوافقه الرأي القيادي في حركة "الجهاد الإسلامي"، خضر حبيب، الذي يؤكد لـ"العربي الجديد"، أنّ "المقاومة في غزة لا تسعى لأي مواجهة جديدة، في إطار حرصها على الشعب الفلسطيني وعدم تحميله مزيداً من الخسائر نتيجة الحروب المتلاحقة".

اقرأ أيضاً: أنفاق غزة... تهويل إسرائيلي يرفع أسهم عدوان جديد

غير أنّ حبيب يلفت إلى أنّ "العدوان الإسرائيلي ضد غزة لا يزال متواصلاً من خلال استمرار الحصار للعام العاشر على التوالي، وإعاقة عملية الإعمار، والنوايا المتكررة لتنفيذ هجوم جديد ضد القطاع تحت ذرائع تنامي قدرات المقاومة".

ومع ذلك، يشير القيادي في "الجهاد" إلى أنّ "المقاومة الفلسطينية جاهزة للتصدي لأي هجوم إسرائيلي ضد القطاع، في ظل إدراكها أنّ المواجهة مع الاحتلال ستبقى قائمة بقوة في ظل الاعتبارات الإسرائيلية الأمنية، والتي تتعامل مع المقاومة على أنها إحدى التهديدات الحقيقية".

وينوه حبيب إلى أنّ "المقاومة تتعامل بشكل جدي مع التهديدات الإسرائيلية المتواصلة في الآونة الأخيرة لشنّ هجوم جديد على القطاع، في ظل استمراره بالتحريض على المقاومة، من أجل تهيئة المجتمع الدولي لتقبّل أي حرب جديدة على غزة".

من ناحيته، يؤكد عضو المكتب السياسي لـ"الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين" كايد الغول، في حديثٍ لـ"العربي الجديد"، أنّ "المقاومة في غزة تتعامل بشكل جدي مع التهديدات الإسرائيلية والتلويح بحرب رابعة ضد القطاع، في إطار تخوّفها من تعاظم قدرات المقاومة".

ويدعو الغول الفصائل الفلسطينية إلى "ضرورة العمل على تشكيل جبهة مقاومة فلسطينية موحّدة، تعمل وفقاً لاستراتيجيات وتكتيكات موحدة لمواجهة التحريض الإسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة".

ويشدد على "أهمية إعادة ترتيب البيت الفلسطيني الداخلي وتوحيده لمواجهة التهديدات الإسرائيلية والتحريض المستمر ضد المقاومة في غزة، في ظل انشغال الشارع العربي والمجتمع الدولي وتراجع الاهتمام بالقضية الفلسطينية".

ويشير الغول إلى أنّ "إسرائيل ستدرس انعكاسات أي خطوة عملية ستقدم عليها ضد القطاع بشكل خاص، في سياق تخوّفها من تنامي قدرات انتفاضة القدس المتواصلة منذ أربعة أشهر بشكل أكبر مما هي عليه، وردود المجتمع الدولي الغاضب من السياسات الإسرائيلية".

في السياق، يرى أستاذ العلوم السياسية في جامعة الأزهر بغزة، ناجي شراب، في حديث لـ"العربي الجديد"، أنّ "الحرب الأخيرة التي شنّتها إسرائيل على القطاع لم تنتهِ، في ظل عدم التوصل لصيغة تهدئة حقيقية مع الفصائل الفلسطينية ترفع الحصار المفروض منذ عشر سنوات".

ويؤكد شراب أنّ "العلاقة التي تحكم إسرائيل بالقطاع هي علاقة حرب مفتوحة، في ظل وجود المقاومة الفلسطينية وتزايد حفر الأنفاق من قبل حركة حماس في غزة، وتلويح قياداتها الدائم بجهوزية الجناح العسكري للرد على أي حرب جديدة".

ويلفت إلى أنّ "التحريض الإسرائيلي في الفترة الأخيرة ضد القطاع والمقاومة الفلسطينية جاء في ظل تراجع شعبية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، واحتمالية التوجه لانتخابات إسرائيلية مبكرة في ظل الواقع السياسي الإسرائيلي الراهن".

ويوضح أستاذ العلوم السياسية بغزة، أنّ "استشعار المؤسسة الأمنية الإسرائيلية بالخطر من قدرات المقاومة الفلسطينية في ملفي الأنفاق والصواريخ، سيؤدي الدور الأبرز في تعجيل أي حرب جديدة بين الجانبين، في ظل حالة الحرب الإعلامية التي يخوضها الطرفان".

ويشير شراب إلى أنّ "تصاعد التحريض الإعلامي الإسرائيلي أخيراً يهدف إلى تهيئة الرأي العام الدولي والشارع الإسرائيلي لتقبّل حرب جديدة مع حركة حماس في غزة، تؤدي إلى إنهاك قدراتها العسكرية التي تنامت منذ الحرب الإسرائيلية الأخيرة على غزة صيف 2014".

ويبيّن أنّ "خيارات الحرب ستبقى قائمة وحاضرة بقوة حال استمر الحصار الإسرائيلي، وفشلت التحركات المعلنة وغير المعلنة التي تقوم بها عدة أطراف إقليمية ودولية، من أجل إنهاء الحصار بشكل كامل والوصول إلى صيغة اتفاق سياسي بين حماس وإسرائيل".

اقرأ أيضاً: مرضى السرطان في غزة يرسلون معاناتهم عبر البحر

المساهمون