إدميلسون يكشف لـ"العربي الجديد" أسرار مسيرته: هنري الأصعب وهذا رأيي في اللاعبين العرب

10 اغسطس 2020
الصورة
إدميلسون حقق لقب مونديال 2002 مع البرازيل (العربي الجديد/Getty)

يُعتبر النجم البرازيلي إدميلسون واحداً من اللاعبين الذين برزوا في السنوات الماضية، وتحديداً في مونديال 2002 بكوريا الجنوبية واليابان، حين حقق مع منتخب بلاده اللقب على حساب ألمانيا في النهائي بعد هدفين سجلهما الظاهرة رونالدو في شباك الحارس الشهير أوليفر كان، واستطاع اللاعب الفوز بالعديد من الألقاب، ولا سيما مع نادي برشلونة بمسابقة دوري أبطال أوروبا في موسم 2005 - 2006 على حساب أرسنال، بعد مباراة مثيرة، إلى جانب مواطنه رونالدينيو وكارليس بويول والكاميروني صمويل إيتو.

كان إدميلسون في القائمة المرشحة للمشاركة في مونديال 2006 بألمانيا، لكن الإصابة التي تعرّض لها في الركبة أجبرته على الغياب عن تلك النسخة. هنا حواره مع "العربي الجديد".

باعتبارك شاركت في كأس العالم 2002 الذي أقيم في كوريا الجنوبية واليابان، حدثنا كيف كانت الأجواء في غرف الملابس يومها، وتحديداً في النهائي أمام ألمانيا قبل تحقيق اللقب؟

في مونديال 2002 بكوريا الجنوبية واليابان خلال النهائي، كان الجو متوتراً للغاية، وهذا الأمر طبيعي جداً، خاصة أن المنتخبات الأخرى كانت قد قلّصت الفارق مع البرازيل التي حققت اللقب قبل ذلك التاريخ 4 مرات. أردنا حقاً التقدّم مبكراً وتحقيق اللقب الخامس لبلادنا وتحدثنا عن ذلك فيما بيننا.

في الوقت نفسه، في ظلّ كلّ ذلك التوتر، كانت لدينا ثقة كبيرة بأنفسنا، خاصة أننا حققنا العديد من الانتصارات في المباريات، وعشنا لحظات صعبة معاً في تلك البطولة، قاد لويس فيليبي سكولاري المجموعة بشكلٍ جيد للغاية، ربما كانت المجموعة الأكثر تماسكاً التي لعبتُ إلى جانبها في مسيرتي الرياضية.

في غرف الملابس كان هناك الكثير من النكات فما بين أفراد المجموعة، وهذا جعلنا نشعر بالرضى، لكن التركيز كان حاضراً إلى أبعد الحدود، لم يكن هناك أسرار في الحقيقة.

ماذا عن لقب دوري أبطال أوروبا مع برشلونة عام 2006 وتحقيق اللقب على حساب أرسنال؟
في ما يتعلق بلقب الأبطال، كنّا أيضاً ملتزمين للغاية، لأننا كنّا نعلمُ أيضاً أنه يمكننا تحقيق لقب لبرشلونة والاقتراب من ريال مدريد في عدد الألقاب. وبشكلٍ أساسي، كنا نثق بأنفسنا بسبب الخبرة التي كانت لدينا كمجموعة، عرفنا أن جيلاً استثنائياً سيظهر لأول مرة في تاريخ النادي ما بعد تلك النسخة في تشكيل برشلونة، تحديداً هؤلاء الثلاثة أندريس إنييستا وليونيل ميسي وتشافي هيرنانديز.

عملت مع الكثير من المدربين خلال مسيرتك في الملاعب، من أفضل مدرب قابلته خلال مسيرتك؟
من الصعب جداً بالنسبة إليّ الحديث عن أفضل مدرب أو زميل أو أصعب خصم واجهته، في مسيرتك وخلال حياتك الشخصية يكون لديك الكثير لتتعلمه من كلّ شخص تصادفه. أذكر من بين المدربين أول من منحني فرصة حقيقية للعب في نادي ساو باولو البرازيلي، وأن أكون قائداً كذلك في سنٍّ مبكرة جداً، هو ليفير كولبي، وأعتقد أن أبرز صفاته كانت نقل الثقة إلى اللاعب، وكانت سبباً رئيسياً في إخراج أفضل ما لديّ.

ويبرز أيضاً اسم سكولاري بين المدربين، لا يفوتني ذكره، فهو واحد من أكثر المدربين تميّزاً من حيث العمل داخل المجموعة والمناخ في غرف الملابس، وكذلك التنظيم بين اللاعبين.

بالإضافة إلى هذين الاسمين، أود ذكر اسم السيد تيلي سانتانا، وهو واحد من الذين أثّروا فيّ كثيراً، ليس فقط على مستوى مسيرتي المهنية، لكن أيضاً على العديد من الرياضيين الآخرين، لأنه مثالٌ حيّ للانضباط، وترسيخ فكرة أن التدريب يجب أن يتكرر دائماً، حتى الشعور بالإرهاق، وذلك من أجل تصحيح الأخطاء التي قد نرتكبها، وكي نسعى دائماً إلى الكمال.

كان المعلم تيلي سانتانا مميزاً للغاية في إيجاد اللاعبين وتطويرهم والعمل على إخراج أفضل ما لديهم، لدرجة أننا أطلقنا اسمه على مركز التدريب الخاص بنا في النادي الذي أترأسه حالياً (FC Ska Brasil)، في تقديرٍ عادلٍ لاسم كان مهماً جداً في مسيرتي المهنية، وسيظلُّ اسمه موجوداً دائماً، ليس ليتذكره رياضيونا فقط، بل حتى نحن المسؤولين، فهو مثالٌ على التصميم في البحث عن الكمال والانضباط الذي يجب أن يرافق كلّ شخص يتمتع بروح الفوز.

حسناً، لننتقل إلى مكان آخر. من أصعب خصم واجهته في مسيرتك؟
في الحقيقة، في هذا الشق سأكون غير عادلٍ إذا ما ذكرت أن النادي الفلاني كان الأصعب، لأن جميع الأندية تتألف من مجموعة لاعبين بالتالي كانوا يشكلون صعوبات لنا كخصوم، وهذا أمرٌ طبيعي في عالم كرة القدم. لكن عند التحدث عن الأمر بشكلٍ فردي، أود الإشارة إلى اللاعب الفرنسي تيري هنري، كان واحداً من أصعب اللاعبين الذين حاولت إيقافهم.

ماذا عن أفضل زميل لعبت إلى جانبه في الملاعب؟
بالنسبة إلى الأصدقاء والزملاء في الأندية، الأمر صعبٌ للغاية، لأنني كنت محظوظاً في التواجد ضمن مجموعات جيدة في معظم الفرق التي لعبت لها، كان العديد منهم يتمتعون بحسّ المرح والفكاهة، وآخرون يقدمون لك النصيحة حين تحتاج ذلك، لا سيما الذين يتمتعون بروح قيادية داخل أرضية الميدان.

ليس هناك أي سبيل لعدم ذكر اسم رونالدينيو (زميله السابق في برشلونة ومنتخب البرازيل). وفي بداية مسيرتي صودف أنني قابلت الهداف فرانكا، الذي اعتزل في اليابان لاحقاً عام 2011، وكان صديقاً جيداً ساعدني في التغلّب على اللحظات العصيبة، إذ شغلنا ذات الغرفة حين كنّا معاً في نادي ساو باولو.

وصول اللاعبين العرب إلى هذا المستوى المميز مهم للغاية برأيي

حين كنت في برشلونة لا يمكنني أن أنسى ديكو، صاحب الأصول البرازيلية القادم من البرتغال من نادي بورتو، كان موجوداً دائماً وساعدني على الدخول في أجواء المجموعة جيداً، ويجب عليّ ذكر اسم دينلسون أيضاً، من أجل الحديث عن المتعة والطريقة المبهجة للعب التي كان يتمتع بها، وكذلك كيفية رؤيته للحياة عموماً، لقد بدأ دينلسون مثلي في ساو باولو، وكان معي في بطولة العالم 2002، ولعب في إسبانيا أيضاً.

هناك الكثير من الأسماء، ولا أحبذ أن أنسى ذكر أحدهم، حينها لن تنتهي هذه المقابلة وستطول كثيراً. أعتقد أن كلّ من ذكرتهم كانوا زملاء مميزين لي في الملاعب، من رونالدينيو، مروراً بفرانكا وكذلك ديكو ودينلسون، لكنني في الحقيقة أريد إضافة اسم آخر، هو سوني أندرسون، الذي استقبلني بنحو رائع حين وصلت لاعباً شاباً إلى فرنسا للتوقيع مع نادي ليون، أنا دائماً ممتن جداً للجميع، وأشكر الله على لقائهم.

تشهد القارة الأوروبية تألق العديد من اللاعبين في الوقت الحالي، من أمثال الجزائري رياض محرز والمصري محمد صلاح والمغربي حكيم زياش. ما رأيك باللاعبين العرب في القارة العجوز؟

أعتقد أن العالم العربي ممثلٌ بشكلٍ جيد للغاية من قبل هؤلاء الرياضيين الثلاثة الذين ذكرتهم، هم نجومٌ حقيقيون ويسطّرون لحظاتٍ جديدة في كرة القدم العالمية. بالطبع، كانت هناك دائماً مدارس أميركا الجنوبية التي قدّمت العديد من اللاعبين، ولا سيما من البرازيل وأوروغواي والأرجنتين وكولومبيا، هي مورد كبير للاعبين إلى القارة الأوروبية، تماماً كما نرى الدول الأفريقية، بعضهم بطبيعة الحال يصل في سنٍ مبكرة إلى هناك، منهم من تزدهر وتتطور مسيرته، وآخرون ينهون حياتهم الكروية مبكراً.

وصول اللاعبين العرب إلى هذا المستوى المميز مهم للغاية برأيي، إضافة إلى الجودة التي يتمتعون بها، فهم يصلون كلاعبين أكثر نضجاً مقارنة بما كان يحصل مع اللاعبين القادمين من القارة اللاتينية والأفريقية.

لوكاس باكيتا واحد من اللاعبين البرازيليين الموهوبين للغاية، لكنه واجه صعوبات كبيرة في ميلان، ومستقبله في الوقت الحالي مجهول بين البقاء أو الرحيل، هل لديك ما تقوله له؟
أعتقد أن لوكاس باكيتا، بالإضافة إلى العديد من اللاعبين البرازيليين يتمتعون بالكثير من الجودة والتميز، ولا سيما حين تكون الكرة بين أرجلهم. يصل اللاعبون البرازيليون إلى تلك الفرق بعمرٍ صغيرة، وتنتهي مسيرة بعضهم بشكلٍ غير جيد، رغم امتلاكهم المهارة، وكلّ ذلك يعود إلى نقص المشورة والدعم النفسي، إضافة إلى عدم ملاءمتهم لمعايير السلوك الرياضي في أوروبا.

إذا اضطررت إلى إعطاء بعض النصائح للوكاس باكيتا، فستكون ببساطة أن يلعب بفرح ويستمتع، وأن يفكر دائماً في المستقبل، لا في الأسبوع المقبل فقط، وحينها يستطيع بناء قصته الخاصة في مسيرته.

الكثير من اللاعبين البرازيليين لا يصلون إلى القمة بسبب الضغط ومقارنة مسيرتهم بمسيرة نجوم سابقين أو حاليين من الصف الأول، مثل رونالدينيو ونيمار جونيور، وهذا الأمر يصعّب عليهم الأمور. لذلك، نصيحتي هي "لوكاس، جاهد وتدرب جيداً، كن واثقاً وفكر في المستقبل، وابنِ مسيرتك الخاصة، يمكنك تحقيق ذلك".