إدلب: القصف والوضع المعيشي يحاصران 100 عائلة ببلدة الهبيط

إدلب: القصف والوضع المعيشي يحاصران 100 عائلة في بلدة الهبيط

14 يونيو 2019
الصورة
نزح غالبية سكان البلدة بسبب كثافة القصف (تويتر)
+ الخط -
تعرّضت بلدة الهبيط في ريف إدلب الجنوبي، منذ بداية عمليات التصعيد لمئات الغارات الجوّية بالطيران الحربي الروسي والبراميل المتفجرة من الطيران المروحي، بالإضافة إلى آلاف القذائف الصاروخية والمدفعية، وبسبب كثافة القصف نزح غالبية سكانها باتجاه أقصى الشمال السوري، فيما تعاني العوائل التي عجزت عن النزوح من ظروف مأسوية.

ويبلغ عدد سكان بلدة الهبيط في ريف إدلب الجنوبي نحو 30 ألف نسمة، معظمهم نزحوا بسبب كثافة التصعيد غير المسبوق، إذ شددت قوات النظام وروسيا من قصفها على هذه البلدة، لاعتبارها معبر الدخول إلى مدينة خان شيخون ذات الأهمية العسكرية الكبيرة.

وعلى الرغم من نزوح غالبية سكان الهبيط، إلا أنه لا تزال بعض العوائل موجودة في أطراف البلدة، ويمنعهم من الخروج عدة أسباب على رأسها الحالة المادّية الضعيفة، لعدم تمكنهم من تحمل أعباء النزوح.

في السياق، يقول الصحافي بشير أبو العز من بلدة الهبيط لـ"العربي الجديد": "يوجد في أطراف بلدة الهبيط عدد من العائلات يبلغ تعدادها تقريباً نحو 120 عائلة، تعيش في الوقت الراهن تحت وطأة القصف العنيف الذي لا يكاد يهدأ، وتعاني من أوضاع إنسانية صعبة للغاية"، وتابع: "نستطيع أن نلخص أهم المصاعب التي تعوق وجودهم في عدم وجود الأمان، فالقصف يتكرر بشكل شبه يومي منذ بداية الحملة العسكرية في مطلع مايو/ أيار الماضي، وعدم وجود موادّ أساسية مثل الغذاء ومياه الشرب والمحروقات والكهرباء".

كما تسبب القصف، بحسب أبو العز في خروج المراكز الصحية في البلدة عن الخدمة، ويعاني المدنيون الباقون من هذا الأمر على وجه الخصوص من غياب الرعاية الصحّية اللازمة، كما أن أفران الخبز أيضاً مغلقة بشكل كامل، فالعوائل تضطر أحياناً لقطع مسافات طويلة للحصول على مادة الخبز والطحين ومياه صالحة للشرب.

أما حميد الخالد الذي لم يتمكن من النزوح، فبيّن لـ"العربي الجديد"، أنّ العائلات الباقية في بلدة الهبيط تعاني من عدم وجود محالّ تجارية لشراء المستلزمات، فضلاً عن عدم قدرتهم على التنقل في أحياء البلدة، موضحاً أن طيران الاستطلاع يرصد جميع التحركات في البلدة، وتقوم بعد دقائق راجمات الصواريخ بفتح نيران صواريخها على البلدة، واصفاً البلدة بأنها أشبه بمدينة أشباح ومنكوبة بكل ما تحمل الكلمة من معنى.

وقال الخالد إنّ "سبب بقاء هذه العوائل في أطراف البلدة يعود لعدم تمكنها من تأمين الإيواء في الشمال السوري، بسبب ضعف وشحّ الدعم المقدم للمخيمات من قبل المنظمات الإنسانية، ومن جهة أخرى غلاء أسعار إيجار المنازل، فهذه العائلات كانت تعتمد على الزراعة في تأمين قوتها وبعد عمليات التصعيد الأخيرة، ضاعت كل محاصيلها الزراعية ولم تعد قادرة على تحمل المزيد من التكاليف، ومنذ بداية الحملة وبقاء هذه العوائل سقط منهم العديد من الشهداء والجرحى".


ويناشد المدنيون الموجودون في بلدة الهبيط، جميع المنظمات والجهات المعنية، بتأمين سكن لهم في الشمال السوري ومساعدتهم في الخروج من هذه البلدة، محذرين من إمكانية حدوث كارثة بحقهم في حال بقائهم فيها.

كما يطالبون بشكل عاجل بضرورة إيصال مساعدات غذائية وطبّية، ويؤكدون حقهم في العيش الآمن في بلدتهم ووقف التصعيد الجوي والبرّي الذي تنفذه قوات النظام وحليفتها روسيا عليها، وعلى عشرات القرى والبلدات في ريفي حماة وإدلب.