إدانات صحافية وسياسية للحكم على خالد درارني في الجزائر

12 اغسطس 2020
الصورة
مطالبات ونداءات للإفراج عن درارني (فيسبوك)

دانت عدة أحزاب وشخصيات سياسية في الجزائر الحكم الصادر أول من أمس ضد الصحافي خالد درارني بالسجن لمدة ثلاث سنوات، بعد توجيه تهم له بـ"التحريض على التجمهر" و"المساس بالوحدة الوطنية".

وعلّق القيادي في "حركة مجتمع السلم" (إخوان الجزائر) نصر الدين حمدادوش، على ما حدث بأن "السّلطة الجديدة تستنسخ أسوأ ما في النّظام السّابق، فهي تجسّد الامتداد الطبيعي له، وإن ادّعت القطيعة معه، نفس المقدّمات ستؤدّي حتمًا إلى نفس النتائج، وسلوكها السّلطوي هو الثّورة المضادّة للحَراك المبارك".

وكانت محكمة سيدي أمحمد وسط العاصمة الجزائرية، قد أصدرت، الإثنين، حكماً بحق درارني بالسجن لثلاث سنوات نافذة وغرامة مالية قدرها 50 ألف دينار بعدما أدانته بتهمتي "المساس بالوحدة الوطنية" و"التحريض على التجمهر غير المسلح".

ووصف حزب "جبهة القوى الاشتراكية"، في بيان أصدره رئيس  الهيئة الرئاسية للأفافاس حكيم بلحسل، الحكم بأنه يدخل في "خانة تجريم الفعل السياسي وتكميم الآراء الحرة والمستقلة"، مشيرًا إلى أن مثل هذه الأحكام القضائية ستؤدي إلى تفاقم الأزمة في البلاد.

وفي السياق، ندد "حزب العمال" اليساري بالحكم، مؤكداً أنه يتقاسم مع الصحافيين "السخط والغضب الذي أصاب الصحافيات والصحافيين ومن خلالهم الجزائريات والجزائريين المتشبثين بالديمقراطية، إثر الإدانة التعسفية غير المفهومة، بالسجن ثلاث سنوات نافذة في حق الصحافي خالد درارني". وطالب الحزب بالإفراج عنه.

ووصف رئيس حزب "التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية" (تقدمي) محسن بلعباس، إدانة خالد درارني بأنها "مستوى من مستويات القمع السياسي الذي لا يمكن تحملّه ولا تقبّله".

 ودان المنسق السابق لمؤتمر المعارضة ووزير الاتصال الأسبق عبد العزيز رحابي، الحكم، ونشر بيان استنكار لمصادرة الحريات لأسباب سياسية، معتبراً أنّ "الحكم على ناشطي الحراك السياسيين أو غيرهم من الفاعلين في المجتمع المدني بالحرمان من الحرية هو إجراء من عصر آخر وعالم آخر. وإن هذه الإجراءات ليست مقبولة ولا مرحبا بها في سياق البحث عن مخرج سلمي وتوافقي للأزمة متعددة الأوجه التي يمر بها بلدنا".

وأضاف رحابي أنّ "سياسة إيداع المواطن في السجن، حتى قبل إثبات الحقيقة وعندما لا يكون هذا المواطن يمثل تهديدًا أكيدًا للنظام العام أو الأمن القومي، ويقدم ضمانات قانونية، لا يخدم ولن يخدم أي قضية ولن يجعل من الجزائر دولة أكثر عدلاً وقوة"، مشيراً إلى أن "العدالة لم تنجح بعد في تحرير نفسها من ثقل النظام القديم لتأسيس عدالة مستقلة حقًا تضمن سيادة القانون والتي بدونها لا يمكن أي تحول ديمقراطي. يجب أن تدرك العدالة أخيرًا أن لديها اليوم نصيبًا من المسؤولية التاريخية في نجاح أو فشل الانتقال إلى الحكم الديمقراطي في البلد الذي طالب به الجزائريون بكل قوة وحزم وتصميم".

ونشر الصحافيون زملاء خالد درارني فيديو للتضامن معه، وهم بصدد إصدار عريضة تطالب السلطات بالإفراج عنه، فيما قرروا تنظيم وقفة احتجاجية، الخميس، في ساحة حرية الصحافة وسط العاصمة للتنديد بالقرار والتضييق على الحريات الإعلامية.

من جهتها، دانت النقابة الوطنية للصحافيين في الجزائر، الحكم الصادر ضد درارني. وذكرت أن "الأمل تحول إلى كابوس، إذ إنّ الطبقة السياسية وفاعلي المجتمع المدني، والرأي العام، بصفة عامة، كانوا متمسكين بأمل أن يروا زميلنا حرا، بعد خمسة أشهر طويلة من الحبس"، متسائلةً "نافذ، وثقيل بالخصوص، ألأن الأمر يتعلق بصحافي؟ إن الوقائع أمامنا.. واضحة ودامغة في كل الأحوال، وتؤكد هذه الفرضية المرعبة".

وذكرت أنّ  "الجزائر، الرائدة في حرية الصحافة والتعبير، في المنطقة، منذ ثلاث عشريات، لا تستطيع أن تسمح لنفسها بأن تتخلى عن هذه المكاسب، التي انتزعتها أجيال من الصحافيين والمناضلين بثمن غال، وتضحيات جسيمة، وسنوات من الكفاح ضد التعسف، الظلامية، السلطوية والإرهاب". 

وامتدت الإدانات إلى المنظمات الدولية. وقالت مديرة المكتب الإقليمي للشرق الأوسط وشمال أفريقيا بالنيابة لـ"منظمة العفو الدولية" لين معلوف، إن الحكم الصادر في حق الصحافي خالد درارني إهانة صارخة لحقوق الإنسان وللحق في حرية التعبير وحرية الإعلام في الجزائر.

وأضافت، في بيان، أنّ "الأحكام الصادرة على كل من سمير بن العربي وسليمان حميطوش وخالد درارني اليوم هي مثال واضح للغاية على كيفية تعامل السلطات بشكل قاس مع النشاط السلمي بشكل عام".

ودعت معلوف إلى حماية الصحافيين المستقلين والسماح لهم بمواصلة عملهم دون عوائق وليس معاقبتهم على عملهم. وطالبت السلطات الجزائرية بالإفراج فوراً ودون قيد أو شرط عن خالد درارني.