إجماع سياسي في الجزائر بشأن الموقف من الأزمة في ليبيا

01 يناير 2020
الصورة
الجزائر تتخوف من امتداد الاقتتال لحدودها (محمود تركية/فرانس برس)
+ الخط -
يتوحد مجموع الأحزاب والمكونات السياسية في الجزائر خلف الموقف الرسمي الذي تتبناه الدولة والجيش إزاء الأزمة في ليبيا، كما هو الحال في مجمل الأزمات الإقليمية، ما يؤشر على توافقات داخلية حول السياسة الخارجية والقضايا الإقليمية، رغم الاختلاف في التوجهات الأيديولوجية للقوى السياسية.

وتبدي أغلبية القوى السياسية، بما فيها المعارضة، موقفا داعما للتوجه الرسمي بشأن التطورات الأخيرة في ليبيا، وأعلنت "حركة البناء الوطني"، على لسان رئيسها، عبد القادر بن قرينة، في تجمع شعبي عقده اليوم الأربعاء: "في التحدي الأمني سنكون داعمين للدولة الجزائرية ولا نناقضها أبدا"، مشددا على دعم حزبه موقف الدولة الجزائرية بشأن "رفض أي تدخل في الشأن الداخلي لأي دولة جارة".
وبرأي بن قرينة، فإنه "مهما اختلفنا مع السلطة فإننا لن نختلف معها مطلقا في عدم الانخراط في سياسة المحاور بل إننا سوف نكون داعمين لها مجندين ويقظين في سياسة الدفاع والأمن، وفي المحافظة على الاستقلال، وفي الدفاع عن السيادة وكذلك في مبادئ العلاقات الخارجية والتي تحقق حتما المصلحة العليا للوطن تلك المصلحة الواضحة والمتفق عليها".
من جهتها، لا تخفي "حركة مجتمع السلم"، أكبر الأحزاب الإسلامية في الجزائر، وقوفها وراء موقف الدولة الجزائرية بشأن التطورات الراهنة في ليبيا. وقال رئيس الحركة، عبد الرزاق مقري، إن "ما يحدث في ليبيا خطير على الجزائر.. ويمثل خطرا على الأمن القومي الجزائري وموقفنا لحل الأزمة من موقف الدولة الجزائرية".
وأعلن أنه يدعم موقف الجزائر الرسمي، الذي يقف مع الحل السلمي والسياسي والحلول الحوارية والدبلوماسية، وكذا اعترافها بحكومة الوفاق برئاسة فايز السراج المعترف بها دوليا، مشيرا إلى أن "الجهات غير الشرعية في ليبيا هي التي تجاوز القوانين الدولية وتقوم بحشد الكثير من القوى لإثارة الحرب هناك واستقدام المرتزقة لخوض حرب بالوكالة".
ويدعم حزب "جيل جديد" مواقف الدولة الجزائرية بشأن الوضع في ليبيا ولا يخفي تحذيره من خطورة انتقال بؤر التوتر إلى المنطقة، إذ اعتبر رئيس الحزب، جيلالي سفيان، في ندوة صحافية عقدها أخيراً أن "مواقف الدولة الجزائرية رزينة حتى الآن لكنها تتطلب تطورا إضافيا في علاقة باستغلال الثقل الإقليمي للجزائر لمنع التلاعب بالمنطقة".
وليست الأحزاب السياسية وحدها التي تبدي هذا الموقف؛ فالحراك الشعبي الذي يناوئ السلطة السياسية، يبدي التوجه ذاته، إذ كان واضحا من شعارات وهتافات في مسيرات الطلبة أمس الثلاثاء دعم الموقف الرسمي إزاء ليبيا. وهتف الطلبة بما يفيد أنه إذا تعلق الأمر بأي تطور على الحدود مع ليبيا فإن الطلبة مستعدون للمساهمة في أي جهد وطني للدفاع عن السيادة الوطنية.
ورأى منتدى "الحراك الأصيل"، أحد مكونات الحراك الشعبي في وثيقة طرحها قبل أيام، أن التطورات الإقليمية المحيطة بالجزائر تفرض وضع "مقاربة شاملة تزاوج بين الردع والاستباق واليقظة الاستراتيجية والأمن والدفاع والتركيز على خطة مبتكرة عسكرية-دبلوماسية تحفظ التوازنات الكبرى للإقليم بتأمين ليبيا والساحل خصوصا وفقا للمصالح الاستراتيجية العليا لأجندة الجزائر".
وفي السياق، تدفع قوى ونخب سياسية السلطة السياسية الجديدة في الجزائر لاستعادة الموقف والدور الدبلوماسي للجزائر إقليميا ودوليا، وأيدت في مجموعها مضمون خطاب الرئيس الجديد عبد المجيد تبون في 19 ديسمبر/ كانون الأول المنصرم والذي تضمن إشارات إلى الأزمة الليبية، ثم الاجتماع الأخير لمجلس الأمن القومي لتدارس الوضع على الحدود مع ليبيا ومالي.


وكان تبون قد خص ليبيا بجزء من خطابه، وجدد تمسك بلاده بحماية وحدة ليبيا، وأكد أن الجزائر يجب أن تكون شريكة في أي مسار لحل الأزمة، على خلفية استبعاد الجزائر من مؤتمر برلين المقرر لاحقا حول ليبيا. وقال إن "الجزائر لن تقبل أبدا أن يتم إبعادها عن أي حل في ليبيا"، مضيفا: "نحن معنيون باستقرار ليبيا أحب من أحب وكره من كره"، داعياً "جميع الليبيين إلى تجاوز خلافاتهم التي تحول دون تحقيق وحدة ليبيا التي يجب أن تظل موحدة".

المساهمون