إجراءات فلسطينية احترازية لمنع تفشي فيروس كورونا

06 مارس 2020
الصورة
تراجع أعداد المصلين في الأقصى بسبب كورونا (Getty)
أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية، مساء اليوم الجمعة، عن ارتفاع عدد المصابين بفيروس كورونا الجديد في بيت لحم، جنوبي الضفة الغربية المحتلة، إلى 16 مصاباً. وأكدت وزيرة الصحة الفلسطينية مي الكيلة، في بيان مقتضب، ارتفاع عدد المصابين بمرض "كوفيد 19" إلى 16 بعد الكشف عن 9 إصابات جديدة في بيت لحم.
ومنذ الإعلان عن إصابة 7 فلسطينيين في أحد فنادق بيت جالا، غرب بيت لحم، جنوب الضفة الغربية، أمس الخميس، وسلسلة إجراءات فلسطينية رسمية وشعبية تتخذ ضمن إجراءات مكافحة فيروس كورونا الجديد "كوفيد - 19". إذ أغلقت أماكن ترفيهية وسياحية وثقافية أبوابها، فيما أكدت وزارة الصحة الفلسطينية أنّ 128 فلسطينياً يجرى عليهم الحجر الصحي.
وأعلن رئيس الوزراء الفلسطيني محمد اشتية عن رزمة جديدة من الإجراءات الاحترازية لمنع تفشي فيروس كورونا، في ضوء ارتفاع عدد الأشخاص الذين أصيبوا بالمرض في فندق في مدينة بيت جالا في بيت لحم، أمس الخميس، إلى ستة عشر شخصاً، حيث يتم تحويل الفندق الذي سجلت فيه الإصابات إلى مستشفى لجميع الحالات المصابة.

وجاء إعلان اشتية خلال اجتماع طارئ، عقده في مكتبه مساء الجمعة، ضم عدداً من الوزراء والمحافظين وقادة الأجهزة الأمنية والمؤسسة الإعلامية. وتتمثّل الإجراءات بالايعاز للأجهزة الأمنية باتخاذ الإجراءات القانونية بحق كل من يخترق الحجر البيتي أو يعرض صحته وصحة الآخرين للخطر، بتوقيفه وإخضاعه للحجر، وتفعيل غرفة العمليات المركزية للتعامل مع الأزمة على مدار الساعة، والتنسيق مع خلية أزمة شُكلت في كل محافظة.

ومن الإجراءات كذلك تشكيل لجنة متابعة إعلامية يومية للأزمة برئاسة الناطق الرسمي باسم الحكومة لتزويد وسائل الإعلام بكافة المستجدات، والقيام بحملة توعوية حول المرض ومنع انتشاره، ومنع نشر أو تداول أسماء المصابين واختراق خصوصيتهم تحت طائلة المسؤولية القانونية.

والإجراءات شملت أيضاً إغلاق مدينة بيت لحم ومنع الانتقال منها وإليها إلا للحالات الطارئة، وإلغاء كل الحجوزات للوفود السياحية في كافة فنادق فلسطين، وليس في بيت لحم فقط.

كما أعلن عن إغلاق كافة المرافق التعليمية من مدارس ورياض أطفال وجامعات ومعاهد وغيرها، على أن يكون الموظفون على رأس عملهم إلى حين صدور معلومات أخرى، بينما يكون جميع الأطباء على رأس عملهم في جميع المرافق الطبية وأخذ كامل الاحتياطات لحماية الشعب الفلسطيني وسلامته. وقال إن الحركة بين المحافظات الفلسطينية ستكون فقط في حالات الضرورة القصوى، خصوصاً في محافظة بيت لحم، مشيراً إلى أنه تجري دراسة إغلاق الجسور والمعابر بين فلسطين وبقية أنحاء العالم عندما تقتضي الحاجة. وأكد منع أي مظاهر للتجمهر والتجمع والاحتفالات والتظاهرات والإضرابات على كامل أراضي دولة فلسطين.

وشدد اشتية على وضع كامل إمكانيات القطاع الخاص لمساندة حالة الطوارئ، إضافة إلى منع التجار من استغلال الظروف ورفع الأسعار واحتكار البضائع والسلع، وإلغاء كامل الحجوزات للسياح الأجانب في الفنادق عامة، وإغلاق كامل المناطق السياحية والدينية أمام الزيارات وغيرها.

إغلاق المرافق الثقافية والترفيهية

أعلنت بلديات كل من رام الله والبيرة وبيتونيا، وسط الضفة، إغلاق مرافق ترفيهية وثقافية عدة فيها، فأغلقت بلدية رام الله حدائقها العامة ومرافقها الثقافية، اعتباراً من يوم الجمعة، وأعلنت بلدية بيتونيا إغلاق مكتبتها العامة وإلغاء فعالياتها الثقافية، وكذلك أعلنت بلدية البيرة إغلاق حدائقها العامة ومرافقها الترفيهية، بسبب إجراءات الحد من كورونا. وتحوّلت الصفحات الرسمية للبلديات الثلاث: رام الله والبيرة وبيتونيا، إلى صفحات تنشر التوعية للمواطنين حول طرق الوقاية وتجنب الفيروس.

كذلك أعلنت "مؤسسة ياسر عرفات" عن إغلاق "متحف ياسر عرفات" في مدينة رام الله، أمام الجمهور، منذ الجمعة وحتى إشعار آخر، بسبب تطور الأوضاع الخاصة بفيروس كورونا.

وكانت الخشية من ارتفاع الأسعار بالحسبان، إذ دعت وزارة الاقتصاد الوطني الفلسطينية في بيان، اليوم الجمعة، المواطنين إلى عدم التهافت على شراء السلع الأساسية والمبالغة في اقتنائها نظراً لتوفرها في السوق الفلسطينية وبما يلبي حاجتهم.  

إغلاق صالات الأفراح
وإلى الشمال من الضفة، صدر قرار بإغلاق صالات الأفراح والمقاهي والأماكن الترفيهية لمدة شهر، ومنعت إقامة الاجتماعات أو الاحتفالات أو التجمعات الكبرى، بعدما أعلن محافظ سلفيت عبد الله كميل عن ذلك.

وفي بيان صادر عن لجنة الطوارئ في سلفيت، الجمعة، وصلت إلى "العربي الجديد" نسخة منه، تقرر وضع مقدرات القطاع الخاص تحت تصرف لجنة الطوارئ، "مع الحفاظ على كامل حقوقها"، وحظر دخول القادمين من فلسطين المحتلة عام 1948، وسط تحذير التجار من احتكار السلع أو رفع الأسعار.

أما في نابلس، فلم يؤد المصلون صلاة "الفجر العظيم" في مسجد النصر في البلدة القديمة، على غرار الأسابيع الماضية، تجنباً لمنع العدوى بفيروس كورونا، كما لوحظ اختصار معظم الخطباء وقت خطبة الجمعة، والطلب من المصلين مغادرة المساجد فور انتهاء الصلاة، والتوقف عن التسليم بالأيدي.

بيت لحم مغلقة

وشلت الحياة العامة في محافظة بيت لحم، جنوبي الضفة، وخلت الشوارع من حركة السكان المعتادة التزاماً بفرض حالة الطوارئ الحكومية حتى 30 يوماً، ولأول مرة أغلقت مساجد المحافظة أبوابها، ولم يؤدِ المصلون صلاة الجمعة، اليوم، وفرضت سلطات الاحتلال الإسرائيلي إغلاقاً شاملاً لم تشهده المدينة إلا خلال انتفاضة الأقصى الثانية عام 2000، ما زاد حالة الهلع لدى السكان.


وأصدرت وزارة الأوقاف والشؤون الدينية الفلسطينية تعليمات صارمة بإغلاق 27 مسجداً في المحافظة، لا سيما المدن المركزية الثلاث: بيت ساحور وبيت جالا وبيت لحم، والمخيمات فيها، كل ذلك لأجل الحد من انتشار الفيروس. 

ويقول الناشط في المقاومة الشعبية أحمد عودة لـ"العربي الجديد"، إنّ "صورة الوضع في بيت لحم سيئة، وحالة الهلع تتزايد لدى السكان. الجميع في منازلهم ملتزمون بالعزل الصحي، كما أنّ انتشار الفيديوهات للمصابين المحجور عليهم في فندق في بيت جالا، حول عدم اهتمام وزارة الصحة والجهات الرسمية بهم، فاقم من حالة الهلع. للأسف لم تعتبر وزارة السياحة الفلسطينية من مسألة الوفد الكوري الذي زار فلسطين أخيراً، إذ لم تمنع السياح من دخول بيت لحم، بل على العكس فتحتها على مصراعيها".

وتمنع قوات الاحتلال الإسرائيلي الدخول إلى بيت لحم أو الخروج منها، بما فيها الحافلات السياحية، إذ أغلقت قوات الاحتلال حاجز الكونتينر المقام شمال شرقي المحافظة، وحاجز النشاش المقام جنوباً، وحاجز النفق المقام غرباً، وحاجز 300 المقام شمالاً، وباقي الحواجز الأخرى التي تربط المدينة بالمدن الرئيسية.

وفي الوقت الذي أكد فيه مدير شرطة بيت لحم العقيد طارق الحاج، في حديث لوكالة الأنباء الرسمية (وفا)، عدم دخول أي حافلة سياحية إلى بيت لحم، أكد نشطاء في المدينة، لـ"العربي الجديد"، دخول العديد من الحافلات السياحية عبر طُرق التفافية.

ووفق الحاج، يوجد في مختلف فنادق محافظة بيت لحم نحو 3000 سائح أجنبي، وأبلغ أصحاب الفنادق ببقاء السياح فيها وعدم مغادرتهم، وأنه تجرى ترتيبات لمغادرة المجموعات السياحية في حالة انتهاء الحجوزات.

 

محافظ بيت لحم ينفي تطبيق حجر صحي

ومن جهة أخرى، نفى محافظ محافظة بيت لحم كامل حميد، في تصريحات خاصة لـ"العربي الجديد"، مساء اليوم الجمعة، الأنباء التي تتحدث عن تطبيق الحجر الصحي على محافظة بيت لحم، وقال حميد لـ"العربي الجديد": "تم نشر بعض الحواجز على مداخل مدينة بيت لحم كمناطق العبيدية وبيت ساحور، شمال بيت لحم وشرقها، وهي ليست لمنع حركة تنقل السكان، بل مجرد إجراءات أمنية تحت التنفيذ، من أجل منع دخول السياح بطرق غير شرعية ومن أجل التأكد من عدم تهريب السياح، للحفاظ على الوضع الداخلي للمحافظة، كما تشكل هذه الحواجز نقاط إسناد للمواطنين عند الحاجة".

وحول الفيديوهات المنتشرة على مواقع التواصل الاجتماعي لبعض المصابين بفيروس كورونا في أحد فنادق بيت جالا، غرب بيت لحم، وتتضمن مناشدتهم للجهات الرسمية بالاهتمام بهم أكثر، عقّب حميد لـ"العربي الجديد": "تم تشكيل طاقم على مدار ساعة، وقبل قليل تم اتخاذ قرار طبي بتوفير كل الاحتياجات للمصابين الذين تم حجرهم في الفندق، من علاج وإرشاد وغير ذلك، ولن يتم نقل المحجورين إلى أي مكان، بل سيتم التعامل معهم في الفندق، وتم تعقيم الفندق ومحيطه وتقديم الطعام وفرق إرشاد وكل ما يلزم الفندق".

من جانبه، أفاد مصدر خاص مطلع لـ"العربي الجديد"، بأن أفرادا من قوات الأمن الوطني الفلسطيني يُطالبون بتوفير كمامات أثناء عملهم في شوارع ومرافق مدينة بيت لحم، جنوبي الضفة الغربية، في ظل تعرّض المدينة لإغلاق كامل من قبل سلطات الاحتلال الإسرائيلي، وفرض حالة الطوارئ بمرسوم رئاسي فلسطيني. وأوضح المصدر أن بعض العاملين أيضاً من النشطاء الميدانيين في بيت لحم، يشكون أيضاً من عدم توفر الكمامات أثناء عملهم التطوعي في مراقبة دخول الحافلات السياحية لبيت لحم، على سبيل المثال لا الحصر.

وأكد قائد منطقة بيت لحم العقيد ناظم عمر لـ"العربي الجديد"، أنه يتم توفير المعدات والكمامات اللازمة لأفراد الأمن الوطني العاملين في الميدان.

تراجع أعداد المصلين في الأقصى

وشهد الإقبال على صلاة الجمعة وصلاة "الفجر العظيم"، اليوم، تراجعاً هذا الأسبوع، في المسجد الأقصى، حيث أدى المئات من المصلين فقط صلاة الفجر في مصليات الأقصى، خلافاً لما تم في الأسابيع الماضية حينما كانت أعدادهم بالآلاف، بينما أدى أكثر من 20 ألف مصلٍّ صلاة الجمعة في المسجد الأقصى، وهو عدد يقل بكثير عن نصف عدد المصلين الذين أدوا صلاة الجمعة الأسبوع الفائت، حيث قدر عددهم آنذاك بنحو 50 ألفاً.

وقال مدير المسجد الأقصى الشيخ عمر الكسواني، في حديث لـ"العربي الجديد"، إنّ "تقلص أعداد المصلين هذه الجمعة مرده التدابير الوقائية التي أعلن عنها أمس، الخميس، لمواجهة فيروس كورونا، إضافة إلى الأمطار الغزيرة وما صاحبها من أحوال جوية عاصفة".


في هذه الأثناء، منع ناشطون فلسطينيون، قبل ظهر اليوم الجمعة، حافلات تقلّ سياحاً أجانب من دخول بلدة العيزرية، جنوب شرق القدس المحتلة، في إطار احتجاجات نظموها على دخول بعض الوفود إلى البلدة، وفق ما أفاد به الناشط هاني حلبية، لـ"العربي الجديد". ورداً على منعهم من الدخول إلى العيزرية، قام عدد من هؤلاء السياح بالتبول على قارعة الطريق، قبل أن يعودوا أدراجهم باتجاه القدس المحتلة.

وفي مشهد القلق من كورونا، ظهر عمال فلسطينيون في محطات للوقود في عدة أحياء بمدينة القدس، وهم يرتدون الكمامات الواقية، إذ قال أحد هؤلاء العمال ويدعى ناصر الدباغ، لـ"العربي الجديد"، إنّ "تعليمات بإلزامنا بوضع الكمامات وجهت إلينا من قبل إدارات المحطات في كافة أنحاء القدس".

من جهة أخرى، أفادت مصادر محلية في البلدة القديمة من القدس، "العربي الجديد"، بتراجع الحالة الصحية لسائق مقدسي كان قد نقل فوجاً من السياح اليونانيين من القدس إلى بيت لحم، إذ يعاني السائق في هذه المرحلة من التهاب رئوي حاد.

غياب الناطقين الرسميين الفلسطينيين

من جهة أخرى، سادت حالة من الغياب للناطقين الرسميين الفلسطينيين للحديث عن مستجدات فيروس كورونا، سواء من وزارة الصحة أو السياحة أو الأمن، بعد إعلان رئيس الوزراء الفلسطيني منع أي شخص من إعطاء التصريحات الإعلامية إلا من يخوله شخصيا بذلك، وهو أمر أثار استياء في صفوف الصحافيين والمواطنين. ونشرت وزارة الصحة تقريرها اليومي، الذي صدر الساعة 2:30 مساء (توقيت محلي)، وأكد أن الإصابات بفيروس كورونا في فلسطين 7. 

وأعلن الناطق باسم وزارة الصحة الفلسطينية طريف عاشور أنه يعتذر عن استقبال أي مكالمات أو محادثات بعد تعليمات رئيس الوزراء محمد اشتية بمنع أي كان من التحدث بموضوع أزمة فيروس كوفيد - 19 (كورونا)، مؤكداً في منشور على صفحته في "فيسبوك" في رسالة للصحافيين، أن قرار الحكومة فرز متحدثاً رسمياً واحداً فقط لهذه الأزمة، وأنه يعتذر عن استقبال المكالمات والاقتصار فقط على المتحدث الرسمي الذي ستفرزه الحكومة.

وحاول "العربي الجديد"، منذ صباح اليوم، الحصول على تصريحات من ناطقين رسميين باسم المؤسسات الرسمية في وزارة الصحة والسياحة والأجهزة الأمنية ومحافظة بيت لحم، لكن لم يتم الحصول على إجابات، في حين لم يرد بعض المسؤولين أو الناطقين. لكن أجاب آخرون بأنهم غير مخولين بالحديث عن الأزمة وهم بانتظار تعليمات رئيس الوزراء.

وأعلن صحافيون استعدادهم للتطوع إذا احتاج الأمر لتشكيل فريق إعلامي، منهم الصحافي رامي سمارة، الذي نشر على صفحته في فيسبوك: "أعلن استعدادي للتطوع وتسخير كافة القدرات والإمكانات المتاحة، إذا احتاج الأمر، لتشكيل فريق وطني للتعامل إعلامياً مع فيروس كورونا المستجد".

وفي السياق، رأت الصحافية ميرفت صادق، في حديث مع "العربي الجديد"، الحاجة إلى وجود فريق وطني يضم الجهات ذات العلاقة، وعلى رأسها وزارة الصحة والحكومة؛ وهو ما استحدثته دول عدة تواجه انتشار مرض كورونا.

وقالت صادق إن "وزارة الصحة الفلسطينية ومنذ سنوات أصبحت مرجعية للصحافيين ووسائل الإعلام في ما يتعلق بالإصابات والشهداء والحوادث المرتبطة بالعدوان الإسرائيلي، وكان تعويل الصحافيين مع انتشار كورونا أن يكون الدور مشابهاً، بحيث توفر الوزارة المعلومات الأولية السريعة عن أي حالة أو اشتباه بحالات؛ وهو ما حصل فعلاً في الأسابيع الماضية، لكن الأداء أمس، الخميس، كان مخيباً للآمال، لتأخر معلومات ولو أولية، وطريقة التعامل معها أو تطمين الجمهور بشأن الإجراءات".