إجراءات حكومية لتنشيط الإسكان بالأردن... وخبراء يطالبون بخطوات مصرفية

15 ابريل 2019
الصورة
تراجع قدرة المواطنين على شراء الشقق مع ارتفاع الأسعار(Getty)

يترقب الأردنيون انخفاض أسعار الشقق والمنازل السكنية، في ضوء اتخاذ الحكومة خطوات عملية لتخفيض كلف البناء، بعد ٌإقرار نظام الأبنية الجديد قبل أيام، الذي سمح بزيادة مساحات البناء وتقليل الاشتراطات الحكومية، وذلك بعد مطالبات استمرت أشهرا من قبل مستثمري قطاع الإسكان.

وقد عانى الأردنيون خلال السنوات العشر الماضية، من ارتفاع كبير في أسعار الشقق السكنية والأراضي، بنسب تجاوزت 200 في المائة بحسب البيانات الرسمية.

ويصل سعر الشقق السكنية ذات المساحات المتوسطة 150 متراً إلى أكثر من 100 ألف دولار، ويتضاعف المبلغ بالنسبة لبعض المناطق وخاصة داخل العاصمة عمان، ما قلل من قدرة المواطنين على امتلاك المساكن.

وتوقع زهير العمري، رئيس جمعية مستثمري قطاع الإسكان أن يطرأ خلال الفترة المقبلة انخفاض واضح على أسعار الشقق السكنية في ضوء موافقة الحكومة على نظام الأبنية ومقترحات مستثمري قطاع الإسكان.

وقال العمري لـ"العربي الجديد" إن قرار مجلس الوزراء بالموافقة على تعديل نظام الأبنية والتنظيم في مدينة عمان، سيعيد التوازن للسوق المحلي خلال الفترة المقبلة، مشيرا إلى أن نسبة كبيرة من العاملين في قطاع الإنشاءات عادوا لمزاولة أعمالهم بعد تعديل النظام.

وطالب البنوك ومؤسسات التمويل المحلية، بخفض أسعار الفائدة على القروض السكنية، التي ما تزال مرتفعة وتحول دون امتلاك المواطنين للمنازل، وتخفيف الأعباء المالية المترتبة على الإيجارات.

وتتجاوز أسعار الفائدة على القروض السكنية 10 في المائة. وبحسب بيانات صادرة عن البنك المركزي مطلع العام الجاري، فقد ارتفعت قيمة ديون الأفراد بشقيها الاستهلاكي والسكني في نهاية العام الماضي 2018 إلى حوالي 15 مليار دولار بزيادة نسبتها 9 في المائة عن عام 2016.

وأوضح التقرير أن حوالي 67 في المائة من دخل الأفراد في الأردن يذهب لسداد الديون للبنوك وجهات أخرى دائنة. وفيما يتعلق بالقروض الممنوحة لقطاع الأفراد فإن أكبر حصة من هذه القروض تعود إلى القروض السكنية التي شكلت نحو 44.1في المائة ثم السلف الشخصية بنسبة 33.1 في المائة بينما شكلت قروض السيارات 12.5 في المائة.

وقال العمري، إن على الحكومة وضع آلية لدعم أسعار الفائدة لغايات القروض السكنية، بحيث يتوزع العبء ويمكن المواطن من شراء مسكن بكلف إقراض معقولة.

وبحسب البيانات الرسمية، زادت الأهمية النسبية للمساكن داخل الأردن في سلة المستهلك بنسبة كبيرة نتيجة لارتفاع أسعار الشقق والمنازل والإيجارات والتي أصبحت تشكل أكثر من 23 في المائة من إنفاق الأسر بما في ذلك نفقات المياه والكهرباء والغاز.

ووفقا للأرقام الصادرة عن البنك المركزي، فإن آلية احتساب الرقم القياسي لأسعار المستهلك تقوم على عدة مجموعات الأولى الغذاء وتليها في الأهمية المساكن بوزن 21.92 بالمائة، وتشكل الايجارات من وزن هذه المجموعة ما نسبته 15.57 في المائة.

ووفقا لنتائج مسح دخل ونفقات الأسر فان حوالي 74 في المائة من الأسر الأردنية تعيش في شقق و24.5 في المائة في منزل مستقل وحوالي 1 في المائة في فلل. وأشار المسح إلى أن 69 في المائة يملكون مسكنهم و21 في المائة مستأجرون وهذه النسبة في ارتفاع مستمر.

وتراجعت قدرة المواطنين على شراء الشقق ولو بمساحات صغيرة، حيث أظهرت بيانات دائرة الأراضي الصادرة في وقت سابق من إبريل/نيسان الجاري، انخفاضا بنسبة 23 في المائة في حجم التداول العقاري خلال الربع الأول من العام الجاري، وذلك لانخفاض عمليات البيع للأردنيين، مقابل ارتفاع مشتريات غير الأردنيين بنسبة 15 في المائة، ما خفض من تراجع الإيرادات المحلية من هذا البند.

وارتفع مؤشر الرقم القياسي لأسعار الأصول العقارية بنحو 50 في المائة، في آخر 10 سنوات. لكن ثامر الدويكات، التاجر في مجال العقارات، قال إن أسعار الشقق مرشحة للانخفاض خلال الفترة المقبلة، في ظل تعديل نظام الأبنية الذي سمح بزيادة مساحات البناء وتقليل الاشتراطات، لكن هذه التعديلات من شإنها إعادة النشاط إلى الشركات.

وأضاف الدويكات لـ" العربي الجديد" أن هناك مبيعات كبيرة للشقق السكنية القديمة، إضافة الى نشاط شركات الإسكان التي تضيف وحدات جديدة، ما يعزز فرص انخفاض الأسعار خلال الأشهر المقبلة.

وكانت جمعية مستثمري قطاع الإسكان، قد قدرت في وقت سابق من العام الجاري، حجم الاستثمارات العقارية التي هجرت الأردن في آخر 3 سنوات بنحو 1.8 مليار دولار، حيث توجهت إلى عدة بلدان، خاصة الإمارات، التي تتصدر فيها الاستثمارات العقارية الأردنية مختلف الدول العربية والأجنبية، بقيمة 900 مليون دولار.

وأشارت الجمعية إلى أن عدد الشركات المسجلة رسميا في جمعية مستثمري قطاع الإسكان بلغ 3500 شركة، لم تقم 1850 شركة منها بتجديد تسجيلها، كونها توقفت عن العمل خلال العام الحالي، لافتة إلى أن شركات إسكان أخرى توقفت عن العمل في الثلاث سنوات الماضية، لكنها غير مسجلة أصلا لدى الجمعية.


تعليق: