إجراءات الوقاية من تفشي كورونا تفاقم مشكلات السوريين

إجراءات الوقاية من تفشي كورونا تفاقم مشكلات السوريين

07 ابريل 2020
الصورة
سوريون يشكون من إجراءات مكافحة كورونا (دليل سليمان/فرانس برس)
+ الخط -
يسكن الأربعيني السوري أبو أيسر ديب في شقة صغيرة بإحدى ضواحي دمشق، وكان يعمل في مطعم أغلق أبوابه قبل نحو شهر بسبب الإجراءات الوقائية لمواجهة انتشار فيروس كورونا، ما أفقده مصدر رزقه الوحيد الذي يعيل به أسرته المكونة من أربعة أفراد.

وقال ديب لـ"العربي الجديد": "صاحب المنزل طالبني اليوم بالإيجار، وقيمته 45 ألف ليرة سورية، وكل ما في المنزل أقل من 10 آلاف ليرة خصصتها لشراء الخبز، وهي كل ما تبقى معي من 30 ألف ليرة أرسلها أخي قبل أيام، وكل الأشخاص الذين أعرفهم حالهم ليس أفضل من حالي، ولا أعلم إلى متى يمكن أن يستمر هذا الوضع، هناك من يقول شهرين أو أكثر".
وأضاف: "لا أحد في الحكومة يسأل كيف نعيش؟ ومن أين نأكل؟ من اتخذ قرار الإغلاق خوفا من كورونا لم يفكر أن هناك من سيموتون من الجوع. ينبغي أن يوزعوا معونة مالية أو سلة غذائية على العائلات، وخاصة غير الموظفين لدى الدولة الذين توقفت أعمالهم وانقطعت رواتبهم".
وفرضت حكومة النظام السوري العديد من الإجراءات للوقاية من انتشار فيروس كورونا، شملت تعليق الدوام في المدارس والجامعات، وإغلاق الأسواق والمحال التجارية، عدا محال بيع المواد الغذائية وإصلاح السيارات، كما علقت عمل وسائل النقل العام داخل المدن، وبينها وبين الأرياف، وحتى النقل بين المحافظات.

وقال السوري هشام جمال الدين لـ"العربي الجديد": "لقد شلت الإجراءات الحياة في البلاد. لدي محل لتنجيد المفروشات، وإن لم أسلم ما لدي من عمل فلن أحصل على أجري، فمن أين سأطعم عائلتي؟ وإن فتحت المحل فهناك غرامات مالية كبيرة وسجن. الحكومة أغلقت أعمالنا خوفا من كورونا، لكنها تتجاهل تزاحم العشرات أمام المؤسسات الاستهلاكية للحصول على قليل من السكر والأرز والزيت، أو الزحام على سيارة بيع الخبز، وفي أسواق الخضار، أو الزحام أما الصرافات الآلية لاستلام الرواتب. طالما تغلق الحكومة مصادر رزق الناس، فعليها أن تؤمن احتياجاتهم، أو تعطيهم منحا مالية لتأمينها".
في سوق الخضار، تقف الخمسينية أم علاء، ممسكة بيدها ألفا وخمسمائة ليرة، تنتقل بين المحال لتسأل عن الأسعار، وتحاول إقناع الباعة بتخفيض السعر، فهي أم لستة، أكبرهم التحق العام الماضي بالجامعة، وزوجها يعمل سائقا بالنقل العام، وتوقف عن العمل منذ نحو أسبوعين، بعد أن علّقت الحكومة وسائل النقل العام، وقالت لـ"العربي الجديد": "عندما كان زوجي يعمل كنا بالكاد نستطيع تأمين قوت يومنا، وبعد أن توقف عن العمل كل ما لدينا من مال اشترينا به مواد تموينية ومطهرات".
وتابعت: "لم يعد معنا ثمن الخبز، ما أجبرني على بيع خاتم زواجي، الذي كان كل ما تبقى لدي من ذهب، ونحاول اليوم أن نقتصد إلى أقصى حد، فإن أنفقنا المال قبل أن يعود زوجي إلى العمل، فلن نستطيع الحصول على الخبز".

على مقربة، كانت سيدة أخرى يبدو عليها الارهاق، وترتدي ثيابا مغبرة، تفتش الأرض بحثا عن حبة بطاطا هنا، وحبة بندورة أو كوسا هناك، وتسأل البائعين إن كان لديهم شيء يريدون التخلص منه، فمنهم من يعطيها ما تبقى لديه من خضار تالف، ومنهم من ينهرها. وقالت لـ"العربي الجديد": "الكلام لا ينفع، ولا أحد يشعر بأحد، والجوع لا يرحم".
يحاول الثلاثيني أنس رمضان إقناع زوجته أن تصطحب أطفاله الثلاثة للإقامة مع والديه في ريف دمشق، بعد أن قرر العودة إلى العمل في محل لإصلاح الإلكترونيات في دمشق، قائلا لـ"العربي الجديد": "بقدر خوفي من فيروس كورونا، وخاصة أن طبيعة عملي تجبرني على التعامل مع العديد من الأشخاص يوميا، بقدر ما يؤلمني عجزي عن تأمين طلبات أطفالي. في ظل هذا الغلاء، نعمل نحو 15 ساعة في اليوم، وبالكاد نستطيع تأمين احتياجات البيت، ومنذ أيام، أصبح الفطور والعشاء يقتصران على المكدوس، والغداء برغل أو عدس، ولم يعد أمامي من خيار سوى العودة إلى العمل".