إثيوبيون محتجزون في السعودية يروون "جحيماً لا يطاق"

11 سبتمبر 2020
الصورة
يكابد المهاجرون الإثيوبيون أوضاعاً صعبة (Getty)
+ الخط -

يروي إثيوبي، عبر هاتف محمول تمّ تهريبه إلى مركز الاحتجاز الذي يوجد فيه في السعودية، ظروفا معيشية صعبة في زنازين مكتظة ومليئة بالأمراض ونقص في الطعام وارتفاع في حالات الانتحار، طالبا المساعدة.

ودعا حقوقيون السعودية إلى التحقيق في التقارير بشأن احتجاز مهاجرين سريين فروا من إثيوبيا إلى المملكة عبر اليمن في ظروف سيئة وغير صحية بعدما بدأ بعض منهم بالحديث مع ناشطين حقوقين ووسائل إعلام أجنبية باستخدام هواتف نقالة مهربة.

وتُظهر شهاداتهم، بالإضافة إلى صور، عددا من الرجال الهزيلين المحتجزين معا في زنازين بلا نوافذ، ما أثار صدمة عالمية وسلط الضوء على مراكز الاحتجاز السعودية التي لطالما كانت بعيدة عن الأنظار.

دعا حقوقيون السعودية إلى التحقيق في التقارير بشأن احتجاز مهاجرين سريين

وأطلق مسؤولون سعوديون، الأسبوع الماضي، حملة لضبط الهواتف النقالة في مسعى لتجنب المزيد من التسريبات، بينما قام دبلوماسيون إثيوبيون زاروا المهاجرين بتحذيرهم طالبين منهم التوقف عن الحديث علنا عن ظروف احتجازهم، بحسب ما روى ثلاثة مهاجرين محتجزين في مركزين في المملكة لوكالة فرانس برس.

وقال المهاجرون، الذين تمكنوا حتى الآن من إخفاء هواتفهم النقالة، لفرانس برس، إنهم يتخوفون من قطعهم عن العالم الخارجي.

ويصف مهاجر إثيوبي يبلغ من العمر 23 عاما، تحدث من مركز احتجاز في جيزان، جنوب السعودية، القريبة من الحدود اليمنية، الحياة بأنها عبارة عن "جحيم لا يطاق".

وقال الثلاثة الذين تركوا بلادهم سعيا لحياة أفضل في السعودية، إنه بعد احتجازهم لأكثر من خمسة أشهر فإنهم بالكاد يحصلون على ما يكفيهم من الطعام والمياه، بينما تفيض المراحيض المسدودة، ولم ير الكثيرون منهم أشعة الشمس لعدة أشهر.

ويروي المحتجزون أن هناك العديد من المهاجرين الذين أصيبوا بالتهابات جلدية وأمراض اخرى. وبسبب نقص الرعاية الطبية والفحوصات، فإنه لا توجد أي طريقة لمعرفة ما إذا كان فيروس كورونا قد شكل تهديدا في المرافق المكتظة.

الصورة
مهاجرون إثيوبيا (فرانس برس)
صورة موزعة من منظمة الهجرة لمهاجرين تم إنقاذهم بعد انقلاب قاربهم

وبعد فقدانهم الأمل، أقدم عدد من المهاجرين على الانتحار، بينما أظهر آخرون نزعات انتحارية، في شهادة أكدها ناشط إثيوبي على اتصال مع عدد من المحتجزين هناك.

ظروف قاسية

ولم ترد وزارة الإعلام السعودية ولا هيئة حقوق الإنسان ولا السفارة الإثيوبية في الرياض على طلبات فرانس برس التعليق. وأعربت المنظمة الدولية للهجرة عن قلقها حيال "الظروف القاسية" في مراكز الاحتجاز.

وقالت المنظمة الأممية لفرانس برس، إنها "تتابع عن كثب الظروف الصعبة للغاية التي يواجهها المهاجرون الإثيوبيون في المراكز في السعودية"، مؤكدة أنها على تواصل مع هيئة حقوق الإنسان السعودية التي تجري "تحقيقا داخليا" بشأن هذه المراكز.

ويقوم مئات الآلاف من الإثيوبين الفقراء باستخدام مهربين وقوارب متهالكة برحلات طويلة إلى المملكة الغنية بالنفط بحثا عن وظائف كخادمات أو عمال بناء أو رعاية المواشي.

الصورة
يغامر المهاجرون بحثاً عن وظائف (Getty)

وتأخذهم الرحلة عبر اليمن الذي يشهد حربا مدمرة، حيث قام المتمردون الحوثيون، في إبريل/نيسان الماضي، بطرد الآلاف منهم متهمين إياهم بأنهم "حاملون لفيروس كورونا"، بحسب إفادات عدد منهم ومنظمة هيومن رايتس ووتش.

وبحسب المصادر، فإنهم قتلوا عشرات منهم، بينما تم دفع المهاجرين باتجاه الحدود السعودية. وقتل حرس الحدود السعودي العشرات أيضا عندما فتح أفراده النار على المهاجرين. وتم السماح للمئات منهم بعدها بدخول السعودية وتم وضعهم في مراكز احتجاز.

إسكات المهاجرين

وتقول المنظمة الدولية للهجرة إن السعودية رحلت نحو 10 آلاف إثيوبي شهريا منذ عام 2017. لكن الوتيرة أصبحت أبطأ في وقت سابق من هذا العام بعدما طلبت أديس أبابا تجميدا لذلك بسبب مخاوف من عودتهم وهم يحملون فيروس كورونا.

وقالت الباحثة في منظمة هيومن رايتس ووتش ناديا هاردمان: "يقبع مئات، إن لم يكن آلاف، من المهاجرين الإثيوبيين في مراكز احتجاز بائسة في السعودية"، واصفة احتجازهم بأنه "تعسفي ومسيء".

الصورة
يحتاج المهاجرون إلى مساعدات (Getty)

وكانت إثيوبيا قد اعترفت، الأسبوع الماضي، بأنها "لا تقوم بما فيه الكفاية" بمساعدة المهاجرين، بينما أشادت في الوقت ذاته "بالدعم المتميز" من الرياض لمواطنيها. وتبدو أديس أبابا مصممة على عدم انتقاد السعودية التي تعد مستثمرا أساسيا فيها ومصدرا للتحويلات المالية إليها.

ويؤكد المهاجر الإثيوبي البالغ من العمر 23 عاما والذي نجا من إطلاق النار على الحدود في إبريل/نيسان الماضي، أنه "هاجرنا من بلادنا لتغيير حياتنا".

وأضاف "طلبنا من الحراس السعوديين إرسالنا إلى بلادنا ولكنهم يقولون لنا حكومتكم لا تريدكم". وتقبع زوجته (21 عاما)، في مركز احتجاز آخر في مدينة جدة مع طفلها الرضيع الذي يبلغ من العمر عاما واحدا.

وقالت زوجته لوكالة فرانس برس، إن مهاجرات إثيوبيات حوامل وضعن أولادهن في ظروف غير صحية في المركز الذي تحتجز فيها، معربة عن خوفها من انقطاع اتصالها مع زوجها حال مصادرة هاتفها. وتؤكد الناشطة الإثيوبية ليما زيلالم بيرهان أن السعوديين "يقومون بجمع الهواتف"، مشيرة إلى أن ذلك يتم "لإسكات المهاجرين".

(فرانس برس)

المساهمون