إبراهيم الحداد.. تفاصيل من مدينة مزدحمة بالأشياء

14 يناير 2018
الصورة
("أحلام اليقظة"، من أعمال الفنان)
+ الخط -
يقيم الفنان التشكيلي المصري إبراهيم الحداد معرضاً بعنوان "أشياء بسيطة" ينطلق في 21 من الشهر الجاري في غاليري "مشربية" ويتواصل حتى نهاية شباط/ فبراير المقبل.

يرى الفنان أننا كأفراد لا نرى شيئاً فعلاً حتى نفهمه جيداً. وبالنسبة إلى الحداد فإن المفتاح الحقيقي للفهم وصناعة العمل الفني هو الصدق.

من هنا، تلتفت أجواء الأعمال في المعرض إلى الهامشي والمنسي في الحياة اليومية، ورغم أننا نغفل عن وجوده لكنه ضروري فيها، بل إن خللاً ما مهما كان طفيفاً يقع في غياب هذا الهامشي.

يقول الفنان في حديث لـ "العربي الجديد" إن المعرض يتضمن أكثر من أربعين عملاً بين لوحات زيتيه مقاسات كبيره ومتوسطة، وهناك أيضا أعمال خشبيه مركبة ملونة، وأخرى خشبية بيضاء يغلب عليها الطابع الأفريقي برؤية حديثة.

ويضيف "هناك أيضاً مجموعة من الأعمال التي تعتمد على الكتب بشكل أساسي، مثلاً مجلد الرأسماليه لكارل ماركس -كتاب آخر يسمى "التاريخ الكوني للخزي" لبورخيس".

يتابع "أنا لا اختار كتبا معينه ولكن في بعض الأحيان تكون بعض الكتب حولي حين أعمل وكأنها تقرر أن تتخلى عن أن تكون كتباً وتصبح جزء من عمل فني".

تعود أعمال المعرض المنجزة من أغراض وملوّنة بألوان الزيت والأكريليك إلى تصوّر نواحي الحياة اليومية وتدعو المتلقي إلى اكتشاف ما يتمّ تجاهله في كثير من الأحيان.

الأعمال مستوحاة من القاهرة، حيث ألهمت تلقائيتها وألوانها وتركيباتها المليئة بالحركة، وازدحام الشوارع والأرصفة في المدينة بالأشياء، الحداد لرصد حركة الأشياء والأغراض الصغيرة في مدينة ضخمة ومزدحمة. ينأى الحداد بأعماله عن الوقوع تحت هيمنة التقنية الجديدة، ما زال رساماً متأثراً بجذوره الأفريقية والعربية، موضوعه الأثير هو العابر وغير الثمين.

الثيمة نفسها تقريباً كانت تشغله في معرضه "حضور اللامرئي"، كما سبق للحداد وأن خاض تجربة تشكيلية بعنوان "سائر" وفيها يرصد المشاة وحركتهم.

نجد في المعرض مثلاً تركيب "صدأ" وهو عبارة عن طبق معدني تالف وفي داخله علبة إزالة الصدأ، وفي عمل بعنوان "نوستالجيا" ثمة علاقة ملابس وقد تحوّلت إلى صندوق فيه تمثال فرعوني من النوع المبتذل الذي يباع للسواح، وفي عمل بعنوان "تنوير" سنجد غلافاً لكتاب مارغريت دوراس في صندوق قديم مع تمثال أغريقي و"لمبة" إنارة.

ثمة حس ساخر في الأغراض التي يصنعها الفنان، على عكس الهدوء المهيمن على اللوحات، وفي الحالتين لا يخلو الأمر من الحنين إلى الماضي وبدايات الأشياء، إذ يبدو الفنان كما لو كان منهمكاً بجمع الأشياء من باعة الأرصفة والمحلات المهملة وتلك السياحية ليصنع منها صورة تجمع الزمن ببعديه، ماضياً وحاضراً، في صندوق.

دلالات