أُسود الشباك..الحارس الأساسي موضة قديمة في الكرة الحديثة

أُسود الشباك..الحارس الأساسي موضة قديمة في الكرة الحديثة

08 سبتمبر 2014
الصورة
الحارس الأساسي لم يعد الوحيد القويّ في حماية المرمى(Getty)
+ الخط -

شهدت كرة القدم الأوروبية، في هذا الصيف، وقبل انطلاق بطولات الدوري، على معضلة فنية في تشكيلة الفريق، وهي مَنْ سيكون حارس الشباك الأساسي، خصوصاً في ظل وجود أكثر من حارس مرمى مُتميز مع نادٍ بارز، وإلى جانبه حارس آخر من العيار الثقيل، الأمر الذي خلق نوعاً من الحيرة لدى المدربين، وذلك من أجل اختيار الحارس الأساسي للفريق.

تشيلسي بين كورتوا وتشيك
بدايةً مع تشيلسي الإنجليزي، الذي يملك حارسين من الطراز الرفيع، وهو يعاني من هذه المشكلة في الوقت الراهن، ومَنْ سيكون صاحب الشرف في حماية مرمى تشيلسي، عاد تيبو كورتوا (22 سنة) إلى ملعب "ستامفورد بريدج" بعد أن كان مُعاراً إلى أتلتيكو مدريد، وقدم ثلاث سنوات مُميزة في مسيرته الكروية، وعاد إلى تشيلسي ووجد نفسه أمام فرضيتين، إما إزاحة الحارس المُحبب لتشيلسي، بيتر تشيك، أو الجلوس على مقعد البدلاء في انتظار الفرج.

وبعد أن خاض "البلوز" اللقاء الأول في "البريميير ليج"، كان كورتوا هو الحارس الأساسي بينما جلس تشيك على مقاعد الاحتياط، ورغم أن تشيك يرتدي الرقم واحد في تشيلسي وكورتوا الرقم 13، إلا أن الأمور بدت مختلفة فنياً حيثُ تم اختيار صاحب الرقم 13 ليكون أساسياً، وتم تأكيد ذلك بعد أن صرح مورينيو أنه اختار البلجيكي لحراسة مرمى "البلوز".

وهذا الأمر قد يعني ان عهد بيتر تشيك في تشيلسي وصل إلى خط النهاية، خصوصاً وأن كورتوا ليس حارساً سيئاً بل يملك مهارات فردية مُميزة في حراسة المرمى، والحارس ليس مثل اللاعب يمكن تغييره في كل مباراة، إذ إن الأمور الفنية تتطلب الاعتماد على حارس أساسي ثابت في مكانه الدفاعي.

لقد حصل البلجيكي، اليوم، على فرصة من أجل الإبداع والتألق، لكن المستقبل غير مضمون في ظل وجود حارس كبير، مثل بيتر تشيك. 

معضلة الحراسة في الأندية الاوروبية
يعاني مانشستر سيتي أيضاً من المشكلة نفسها، وهي اختيار الرجل المناسب في المكان المناسب، أي في مركز حراسة المرمى، حيثُ تم انتداب ويلي كاباييرو من أجل مساندة حارس إنجلترا الأول، جو هارت، لكنه خاض لقاء كأس الدرع الخيرية الإنجليزية وأزاح هارت، في وقت اعتقد الجميع فيه أن هارت لن يكون أساسياً، لكن عاد بيليجريني واختاره ليبدأ في أول مباراة رسمية في "البريميير ليج"، ويبدو أنه سيعتمد عليه طوال الموسم.

وكان بيليجريني قد صرح لمجلة "فور فور تو" أنه يملك حارسين من الطراز المُمتاز، فويلي سيكون مفيداً جداً "للسيتي"، لكن جو هارت هو الحارس المُفضل في إنجلترا. في المقابل يبدو أن أزمة الحراسة في أوروبا تنطبق على أبرز الأندية الأوروبية، وذلك بعد أن تعاقد أرسنال مع ديفيد أوسبينا، من أجل مساندة تشيزني، لتتحول القصة إلى منافسة قوية جداً.

في الوقت نفسه، تعاقد برشلونة الإسباني مع كلاوديو برافو ومارك أندري شتيجين بعد رحيل فيكتور فالديز، والحارسان في "البرسا" جيدان، ويعرفان كيفية حماية العرين "الكتالوني". في المقابل انتدب توتنهام الإنجليزي الحارس مايكل فورن في ظل وجود الحارس رقم واحد في الفريق، وهو الفرنسي هيوجو للوريس، بالإضافة إلى بايرن ميونيخ الألماني، الذي تعاقد مع بيبي رينا من أجل دعم ظهر مانويل نوير.

ولا يمكن نسيان القصة، التي تناولتها الصحافة الرياضية والإسبانية خصوصاً حول موضوع الحراسة في ريال مدريد، بعد استقدام الحارس الكوستاريكي، كيلور نافاس، ليصبح هناك ثلاثة حراس ممتازين إلى جانب كاسياس ودييجو لوبيز، لكن دييجو لوبيز فضل المغادرة من أجل الانضمام إلى ميلان الإيطالي، ومنافسة كريستيان أبياتي.

الرقم واحد وأهميته فنياً ونفسياً
لكن هناك صيغة كروية فرضت نفسها منذ نشأة عالم الساحرة المستديرة، وهو أن الرقم واحد هو دائماً لحارس المرمى، كونه أول لاعب في الفريق وهو آخر من يحمي العرين، وتعود الفكرة إلى عام 1900 حيثُ كان كل الفريق يلبسُ قمصاناً مرقمة من الرقم واحد حتى الرقم 11، ومنذ ذلك الحين أصبح الرقم واحد رقماً خاصاً بحارس المرمى فقط، وهو اللاعب الوحيد، الذي من النادر تبديله إلا في حالة الإصابة او طرده.

مع مرور السنوات أصبح الرقم واحد غير ضروري لدى حارس المرمى، والدليل هو أن الحارس، بيبي رينا، يرتدي الرقم 25، وتيبو كورتوا يرتدي الرقم 13، وهو أساسي في تشيلسي، فالرقم أصبح مجرد دلالة على وجود اللاعب على أرض الملعب، من دون النظر إلى أهميته كحارس مرمى من ناحية الرقم على قميصه.

والأمر الفريد من نوعه أن جماهير كرة القدم تُشجّع حارس المرمى على حمل الرقم واحد في الفريق، كما يفعل جمهور المنتخب الإنجليزي عندما يُشجّع جو هارت، الحارس الأول، لإنجلترا، ورغم أن الرقم واحد لم يعد مرتبطاً بشكل مباشر بحراسة المرمى، إذ إن بعض حراس المرمى أصبحوا يرتدون أرقاماً مختلفة غير الرقم المُحبب لحارس المرمى.

وهناك مثل آخر على عدم الاهتمام بالرقم واحد، وهو الحارس، تيم هاورد، الذي يلعب مع إيفرتون ويرتدي القميص رقم 24، وهو يحب هذا الرقم منذ فترة، ولن يتخلى عنه حتى نهاية مسيرته الكروية. في المقلب الآخر أن يكون حارس المرمى الثاني في الفريق إلى جانب الحارس رقم واحد، يضع الحارس الثاني تحت ضغط نفسي كبير، حيثُ سيجد نفسه بديلاً دائماً في جميع المباريات، وخصوصاً إذا كان في اول مسيرته الكروية، الأمر الذي يحبطه معنوياً.

جهوزية الحارس البديل القوي
وفي الموسم الماضي، خلال بطولة الدوري الإنجليزي، لعب حوالى 41 حارسَ مرمى في مباراة واحدة على الأقل، في وقت اعتمد فيه ليفربول وأستون فيلا ونورويتش على حارس واحد طوال الموسم، في حين أن ساوثهامبتون وويست بروميتش وهال سيتي لعبوا بثلاثة حراس خلال مباريات الدوري الإنجليزي.

أثبت الموسم الماضي أن أكثر من 20 فريقاً إنجليزياً لعب بالحارس الأساسي والاحتياطي، الأمر الذي يُحتم على الأندية التفكير في إقحام الحارس الثاني في أكثر من مباراة، من أجل أن يكسب الخبرة المطلوبة، ويكون جاهزاً وحاضراً معنوياً وفنياً، في حالة الاستعانة به، وخصوصاً إذا أصيب الحارس الأساسي أو تعرّض للطرد في إحدى المباريات، وعندها تقع الكارثة إذا وقع الخيار على حارس غير جاهز.

وفي تفاصيل فنية بسيطة، يَظهرُ بوضوح أن وجود حارس مرمى ثان من العيار الثقيل، يضع المدرب في مأزق كبير من أجل اختيار الحارس الأساسي في المباريات، وهذا يعتمد في الأساس على مدى قوة الحارس الثاني في زعزة أو منافسة الحارس الأول، من أجل خطف الحراسة الأساسية، فمثلاً حارس أرسنال، تشيزني، لم يعرف معنى المنافسة في ظل وجود فابيينسكي.

أما اليوم، فتم انتداب الحارس، ديفيد أوسبينا، الذي يُعَدُّ حارساً منافساً لتشيزني بشكل مباشر، وهذا ما حصل أيضاً مع حارس مانشسستر سيتي، جو هارت، الذي كان إلى جانبه بانتيليمون، الذي لا يمكن اعتباره حارساً منافساً لخطف مركز هارت، إلا أن القصة مختلفة في هذا الموسم، بعد التعاقد مع كاباييرو، الذي يمكن أن يُشكل خطراً على الحارس الأساسي، جو هارت، ورغم ذلك فإن هارت هو الذي سيكون أساسياً حتى هذه اللحظة على أقل تقدير.

في المقابل، فإن الحارس الثاني غالباً ما تتم الاستعانة به في مباريات الكأس، ومباريات الدوري الأوروبي، والبطولات الخفيفة غير بطولة الدوري، وذلك من أجل منح خبرة المباريات، وأكبر مثال على ذلك حارس مرمى أرسنال، فابيينسكي، الذي لعب في كأس الإتحاد الإنجليزي، حين تمكن أرسنال من الظفر بلقب البطولة عن جدارة واستحقاق، كما ولعب في المباراة الأخيرة من الدوري الإنجليزي، في حين أن ما حصل مع الإسباني، إيكير كاسياس، في كأس العالم من أخطاء فادحة، كالخطأ الكبير في نهائي دوري أبطال أوروبا، يظهر بوضوح مدى الحاجة إلى الحارس الثاني، وأن يكون في قمة استعداده لأخذ مكانه الأساسي في الفريق، وهذا ما حصل مع دييجو لوبيز، عندما تعرض كاسياس لإصابة أبعدته عن الملاعب، فجاء لوبيز وكان أفضل خلف لأفضل سلف، الأمر الذي جعله بطلاً في مدريد.

وأخيراً فإن فكرة أن الرقم واحد هو الحارس الاساسي في الفريق أصبحت من طيات الماضي، إذ إن كل الاندية الاوروبية أصبحت تعتمد على حارسين، خلال البطولات المحلية والأوروبية، الامر الذي يعني أن ليس كل حارس مرمى يرتدي القميص رقم واحد هو الأساسي في الفريق، وفي الوقت نفسه ليس حامي العرين الوحيد، بل الحارس الثاني أصبح اليوم يملك دوراً رئيسياً وبارزاً في منح الفريق الفوز والتألق على أرض الملعب.

وستشتد المنافسة، في هذا الموسم، من أجل خطف مركز الحارس الأساسي، حيثُ يظهر في كل فريق قوي حوالى حارسين من العيار الثقيل، والمرمى هو المشترك.

دلالات

المساهمون