أي جيش وطني ليبي هو هذا؟

12 ديسمبر 2019
الصورة
أغار طيران حفتر مراراً على طرابلس (محمود تركية/فرانس برس)
+ الخط -
تطالب الجهات الدولية الليبيين بضرورة "إدراك أزمة" بلادهم ومعرفة أن الحلّ بيدهم، لكن الحقيقة تشير إلى أن بعض الليبيين يعانون من "أزمة وعي" بسبب تزاحم مفاهيم واهمة لا علاقة لها بالواقع. ما مصلحة خبراء الأمم المتحدة في الانحياز إلى طرف "جيش" خليفة حفتر؟ الخبراء كشفوا في تقريرهم أن هذا "الجيش" مكوّن من 700 مرتزق من الحركات التشادية و300 آخرين من جيش تحرير السودان، و600 مرتزق من قوى تحرير السودان، بالإضافة إلى ألف مقاتل من قوات الدعم السريع التي يقودها السوداني محمد حمدان دقلو "حميدتي"، والتي دخلت شركة كندية وسيطاً بينها وبين حفتر للتفاوض على مرتباتهم الشهرية كمقاتلين في "الجيش الوطني الليبي". هؤلاء من يؤمّن قاعدة الجفرة، وخطوط الدعم الواصلة بين القاعدة وجنوب طرابلس.

أما سلاح الجو في "الجيش الوطني الليبي" التابع لحفتر، فمؤلف من منظومة "بانتسير إس 1" الجوية ذات الصنع الروسي، وطائرات إماراتية مسيّرة، أكد التقرير الأممي أنها مسؤولة عن مقتل 42 ليبياً في مرزق، وإلقاء قنابل عنقودية على مطار زوارة الليبي. أي جيش ليبي وطني هذا، ومقاتلوه خليط من المرتزقة الأفارقة وقنّاصي "فاغنر" الروس وطائرات إماراتية قتلت "شقيقات الفرناج الثلاث"، وطفلين وأمهما بشقتهم في صلاح الدين في طرابلس؟ وهي الطائرات نفسها التي قتلت 14 طفلاً في 73 ساعة مطلع هذا الشهر.

وإثباتاً لعمق أزمة الوعي، فقد خرجت تظاهرة شارك فيها عشرات المتحمسين الحانقين، للمطالبة بإطلاق سراح طيار أُسرَ جنوب الزاوية، رغم علمهم بمشاركته في قصف أحياء مدنية، بل ويدعم بعضهم مطالب أحمد المسماري المتحدث باسم قيادة حفتر، بـ"تطبيق اتفاقية جنيف لمعاملة الأسرى"، ويتناسون عشرات الفيديوهات الشاهدة على تصفية أسرى لدى حفتر وبأوامره المباشرة. وصلت أزمة غياب الوعي إلى حد معارضة اتفاق يضمن مصالح ليبيا البحرية، فبعض القيادات القبلية وصفت الاتفاق بـ"الغزو التركي"، ووضعوا الاتفاقين الأمني والبحري في سلة واحدة، وكأنه ليس للحكومة حق في الدفاع عن العاصمة من غزو المرتزقة والأطماع الإماراتية المصرية. فأي "جيش وطني ليبي" هذا بعد التأكد من أن مكوناته عبارة عن مرتزقة ليس من بينهم ليبي واحد سوى حفتر وبضعة ضباط متقاعدين؟​

المساهمون