أين ذهب الديمقراطيون؟

17 يوليو 2016
الصورة
الديمقراطية فكرة لا تخضع للمقايضة (سوكرو غودوز/الأناضول)
+ الخط -

يملؤون مسامعنا بخطابات عن الديمقراطية وحقوق الإنسان وصندوق الاقتراع وسلطة الشعب، ومع أول امتحان تسقط الأقنعة وتتعرى الوجوه، وتظهر في الشاشة أصوات خافتة، مهمهمة، مترددة، تذهب معها كل الخطابات والشعارات أدراج الرياح.

ولقد جاءت محاولة الانقلاب الفاشلة قي تركيا، لتكشف للجميع، أن أغلب الأحزاب العربية، وأغلب قادتها تحب الديمقراطية... أحياناً، وفي المنابر فقط، وعندما تكون واهمة أن اللحظة الديمقراطية في صالحها، متناسية أنها فكرة ومبدأ لا تخضع للمقايضة الأيديولوجية أو الحسابات السياسية، لأنها ستنقلب عليك يوماً، بنفس منطق المقايضة والحساب.

ومع لحظات الانقلاب الأولى، ثم لساعات، صمتت الألسن، واندثر الديمقراطيون من المشهد تماماً، وبقي الجميع، دولاً وأحزاباً، ينتظرون مآل العملية ونتائجها، لتتدفق البيانات في اليوم التالي، بعدما حسم الشعب التركي القضية برمتها، وذكّر معارضو الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بالذات، بقية الأحزاب العربية ودولها، أنهم لا يقايضون الفكرة، ولا ينتصرون لصندوق الاقتراع بعض الوقت فقط، وإنما هو المبدأ دائماً، معك أو ضدّك، لأن سلطة الشعب واحدة، والحرية واحدة، والديمقراطية هي الديمقراطية سواء أدت بك إلى قصر الحاكم أو كرسي المعارض.

والغريب أن التجربة المصرية لم تنجح على ما يبدو في صقل مواهب النخب العربية، إذ تابعنا تماماً نفس التردد والحسابات الخاطئة، وأوهام الحداثة والديمقراطية تتكسّر أمام الحقيقة التركية التي فرضها الشعب قبل الحكومة.

ولا يهم إنْ كنت مع الانقلاب أو ضده، وإذا كنت تحب أردوغان أم تكرهه، وإذا كنت تنتظر أن يسقط هو، فتتوهّم أن تربح أنت. لا يهم كل ذلك. ولكن نريد مواقف واضحة وفي اللحظة المناسبة حتى نعرف من أنت، مع أننا نعرف في الواقع من أنت. ومن فضل اللحظة التركية علينا أنها لم تكن طويلة، وحُسمت بسرعة قياسية، حتى تعرّي الجميع بسرعة، وتمنع هامش المواربة والمناورة، وتكشف كم هي صغيرة زعامات الأحزاب عندنا، وكم هي تافهة شعاراتنا التي نرفعها زمن الصحو، فتمحوها أولى قطرات الحقيقة.

المساهمون