أيمن نمروقه.. كيف تنظّم الطبيعة فوضاها

04 نوفمبر 2019
الصورة
(مقطع من أحد أعمال المعرض)
+ الخط -

تشكّل الطبيعة مبحثاً جوهرياً لدى الفنان التشكيلي الأردني أيمن نمروقه (1977) الذي يذهب نحو مقاربة تشكّل الكون وكواكبه وحركتها وسقوط نيازكها، وملامح تكوّن البحيرات والسبخات والصحارى وما يطرأ عليها من تغيّر عبر الزمن، وهو العنصر الأكثر بروزاً لديه داخل اللوحة.

حتى العاشر من الشهر الجاري، يستمر في "غاليري زارة" في عمّان، معرضه الجديد "آفاق" الذي افتتح في الثالث والعشرين من الشهر الجاري، يواصل رصد تضاريس الأرض المتنوعة والتقاط ما يستهويه من مشاهد يحاول تقديم أدق تفاصيلها بالتركيز على عنصر اللون وتحوّلاته.

يستند نمروقه إلى تجريب في المواد والتقنيات المستخدمة، في محاولة لمحاكاة ذلك الاختلاط والتفاعل بين مكوّنات مختلفة ومتنافرة أحياناً في الكون لكنها تشكّل تجانساً في ما بينها، لذلك يلجأ الفنان إلى خلط الأحبار بالأكريلك والرمل وفتات الورق والبودرة اللونية والألوان الذهبية.

ويقوم الفنان الأردني بعمليات عديدة من البناء والهدم أو العكس والكشط والتعتيق والتشميس، والتي تساهم في تكثيف الحالات اللونية التي يتناولها، وتبدو مختلطة في مرجعياتها الأصلية في الذاكرة البصرية المتلقي، وكأنها سطح صخرة بتعرجعاتها وانثناءاتها، أو التقاء المياه بالرمل أو التربة، أو ذلك الافق الذي تلتقيه عند الأرض بالسماء.

يقدّم نمروقه هذه المشاهد في لوحات بأحجام متفاوتة، تتمحور حول قدرة الطبيعة على تنظيم فوضاها التي تتبدى لساكينها قبل أن يكتشفوا ذلك التناغم والاتساق بين مكوّناتها، وهو ما يعكسه عبر خليط لوني بتدرّجات متباينة في جميع أعماله، والتي خضعت لعدّة معالجات تقنية، مع استخدامه أيضاً لحجارة ملونة طبيعية.

لا تخرج اللوحات المعروضة عن التجريد الذي يتخذ الأزرق بتدرجاته والبني والأحمر باشتقاقاتهما، لونين رئيسين، يمثلان ذلك الامتزاج الدائم بين الألوان الحارة التي تحيل إلى الصحراء والكهوف من جهة، والألوان الباردة من جهة أخرى التي تشير إلى الكواكب والماء، وبين كلا المجموعتين معاً.

يمضي الفنان وراء تكريس تلك الفضاءات الشاسعة التي تمنح بعداً تأملياً مع حشد سطوح أعماله بتضاريس لونية لا تنتهي، وهي تجسد لوحة واحدة تتكرّر في جميع معارضه السابقة بتنويعات عديدة.

المساهمون