أيزنكوت يقود جيش الاحتلال: تفادي الحرب الشاملة

أيزنكوت يقود جيش الاحتلال: تفادي الحرب الشاملة

14 فبراير 2015
الجيش الإسرائيلي متخوّف من الجبهة الشمالية (الاناضول)
+ الخط -

فرضت أحداث وتطورات العام 2014 تبدّلاً في تقديرات الأجهزة الأمنية الإسرائيلية تجاه التحديات المنتظرة، وهي تحديات سيكون على الجنرال غادي أيزنكوت مواجهتها، مع تسلّم مهامه الاثنين المقبل كرئيس أركان الجيش الإسرائيلي.

المحلل العسكري في موقع "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلي، رون بن يشاي، استعرض هذه التحديات، معتبراً أن أحداث العام 2014 حوّلت في واقع الحال وغيّرت من تقديرات الأجهزة الأمنية الإسرائيلية المختلفة بشأن التطورات المستقبلية والتحديات الرئيسية للعام الحالي، من التوقّع بأن تكون الساحة الفلسطينية في كافة ميادينها، الموضوع والتحدي الأساسي للجيش الإسرائيلي، إلى اعتبار الجبهة الشمالية في صلب الاهتمام الإسرائيلي، وساحة محتملة لاندلاع مواجهة شاملة.

ورأى بن يشاي أن تفادي ومنع تحوّل حدث صغير أو أي تطور ميداني إلى حرب شاملة، سيكون المهمة الأولى التي على أيزنكوت القيام بها، خصوصاً في ظل الإعلان المتكرر من قبل كافة الأطراف (سورية، إيران، حزب الله وإسرائيل) أن أيّاً منهم لا يسعى إلى حرب أو مواجهة عسكرية.

مع ذلك، لفت المحلل الإسرائيلي إلى أن "حزب الله"، بقيادة أمينه العام حسن نصر الله، والحرس الثوري الإيراني، المسؤولان اليوم عمّا يحدث في الساحة اللبنانية ـ السورية، هما مَن أعاد الجبهة الشمالية إلى مركز الاهتمام وإلى كونها الساحة المرشّحة للانفجار عبر قرار تحويل هضبة الجولان إلى ساحة مواجهة نشطة. ومع أن "حزب الله" وإيران ليسا مستعدين بعد لشن هجمات مباشرة ضد إسرائيل من الأراضي اللبنانية، إلا أنهما على استعداد لفتح جبهة من أراضي الجولان، وذلك بعد أن توصّل الطرفان إلى استنتاج أن إسرائيل غير معنية بالتورط في حرب كبيرة ضد سورية، وأنها غير معنية بإسقاط نظام الرئيس السوري بشار الأسد الذي يُشكّل عملياً سداً أمام الجهاديين السُنّة، خصوصاً بعد أن نزع النظام ترسانته الكيماوية.

تحدٍ آخر لا يقل أهمية عن الجبهة الشمالية في الجولان، سيكون على أيزنكوت مواجهته، وهو منع تصاعد الغليان السائد في الضفة الغربية، وتحوّله إلى انتفاضة ثالثة، يمكن لها أن تندلع على شكل مقاومة شعبية يُسميها بن يشاي "إرهاباً شعبياً" يعتمد على الحجارة والزجاجات الحارقة والسلاح البيض وعمليات إطلاق نيران متفرقة. هذا الوضع من شأنه أن يتدهور إلى حالة حرب هدامة لا يريدها الرئيس الفلسطيني محمود عباس ولا سكان الضفة وبالتأكيد لا تريدها إسرائيل. مع ذلك، أكد بن يشاي أن حالة الغليان في الضفة مستمرة بفعل الجمود السياسي، و"تحريض" حركة "حماس"، ناهيك عن تأثير محتمل لخطوات عقابية قد تقوم بها إسرائيل رداً على المسار الفلسطيني في المؤسسات الدولية والسعي لنزع الشرعية الدولية عن إسرائيل.

وسيكون على رئيس أركان الجيش الإسرائيلي الجديد، في ظل التقديرات الأمنية التي تتحدث عن احتمال نزول الفلسطينيين في الضفة إلى الشوارع، أن يضمن قيام قادته الميدانيين باحتواء هذه الأحداث والتطورات بأقل عدد من الخسائر للطرفين، ومنع تدهور الأمور إلى حالة حرب، والسعي للتوصل إلى تهدئة بما في ذلك إحباط قيام إرهاب يهودي. ويتطلب ذلك وجود قوات عسكرية من الجيش وحرس الحدود، مدرّبة جيداً على تفريق التظاهرات في عدد كبير من النقاط، وأن تكون مزودة بوسائل وأدوات غير فتاكة، مع أوامر واضحة لفتح النار.

يضاف إلى كل ذلك، التحدي الذي يمثّله قطاع غزة، وهو تحدٍ واضح وجلي. وتكمن مخاطر هذا التحدي في اعتقاد قادة "حماس" أن المواجهة المقبلة مع إسرائيل، قادمة لا محالة وهي تنتظر "على الناصية"، إذ من شأن "حماس" وسكان القطاع أن يصلوا في ظل تأخر عمليات إعادة إعمار غزة وعدم تدفق المال إلى القطاع، إلى استنتاج بأنه ليس هناك ما يمكن أن يخسروه، وبالتالي إطلاق جولة جديدة من القتال ضد إسرائيل.

وسيكون على أيزنكوت، من الناحية العسكرية، أن يوفّر وعلى جناح السرعة، الحلول المطلوبة لمواجهة سلاح القذائف الصاروخية القصيرة المدى، وأن ينجز بموازاة ذلك تحويل منظومة "العصا السحرية" المُعدّة لمواجهة واعتراض الصواريخ الثقيلة نسبياً.

ويبقى عليه أيضاً إيجاد حل لمشكلة الأنفاق، عدا عن السعي لتنفيذ المهمة الثالثة الرئيسية الملقاة على عاتقه وهي منع إيران من تطوير سلاح ذري.

التحدي الرئيسي الخامس الذي سيكون على أيزنكوت مواجهته، هو في مجال الوعي العام والمناعة الداخلية المتعلقة بسعي الجيش لتكريس وضمان شعور الأمن لدى المدنيين عموماً والإسرائيليين الذين يعيشون في مناطق المواجهة خصوصاً، وتفادي تبلور شعور بـ"الغصة" خلال الحرب، وعدم النجاح كالذي ساد في صفوف الجمهور والإعلام الإسرائيلي خلال الحرب الأخيرة على غزة، وهو ما مكّن "حماس" من الحديث عن تحقيق انتصارها على إسرائيل.

ويلفت بن يشاي في نهاية مقالته إلى أن الظروف التي سيعمل فيها أيزنكوت تضع أمامه صعوبات معينة، وخصوصاً أن قسماً كبيراً من الجنرالات في هيئة الأركان، حديثو العهد في مناصبهم. كما أن إسرائيل في أوج معركة انتخابية، وبالتالي فهو لا يعرف طبيعة وهوية المستوى السياسي الذي سيكون عليه التعامل معه ولا من هم أعضاء "الكابينت" (مجلس الوزراء المصغّر) الأمني والسياسي المقبل.

المساهمون