أيام قرطاج السينمائية

22 نوفمبر 2014
الصورة
أيام قرطاج السينمائية، دورة 2013 (Getty)
لن يكون حال السينما في تونس، إنتاجاً ورعاية وتلقياً، بعد الثورة كحالها قبلها، فالتحول السياسي الجذري خلّف آثاره على كلّ صعيد. ويكمن السؤال حول إقامة المهرجان (أيام قرطاج السينمائية) في ظلّ الظروف الحالية، لا سيما لجهة التحضير للانتخابات الرئاسية وما يرافقها من تقلّص في الحياة الثقافية والاجتماعية. 

التقى "العربي الجديد" مديرة المهرجان درة بوشوشة، التي سارعت بالإجابة: "الوضع اليوم يدعو إلى التفاؤل، فقد وجد الشعب التونسي طريقه إلى صناديق الانتخابات باختياره وقراره، وكان الوضع هادئا آمناً وحضارياً. أثبت المواطن التونسي أنّه على درجة كبيرة من الوعي من خلال خلافاته واختلافاته. تنظيم المهرجان هو أيضاً تعبير عن فرحة الحياة التي يتميّز بها التونسيون، ولا يوجد أي سبب بتغيير التقاليد التي تعوّد عليها الجمهور التونسي. منذ عام 1966، أصبح المهرجان من أهم التقاليد الثقافية ومناسبة مهمة للقاء والتبادل بين تونسي وآخر، وبين التونسي وأشقائه العرب والأقطار المختلفة".

خمسون عاماً

أشارت بوشوشة إلى أنّ هذه الدورة تأخذ صبغة سينمائية تاريخيّة وسياسيّة خاصة، إذ يبلغ المهرجان اليوم عامه الخمسين. خمسون عاماً من الانفتاح، كان خلالها نافذة على العالم ونقطة لقاء للتبادل الفكري، وقاعدة مميّزة للشباب يعبّر من خلالها عن تطلعاته وإبداعاته. تعتبر درّة أنّ هذا الشباب الذي يأتي على رأس الأولويات، لديه فرصة في هذا المهرجان لإبراز قدراته ومواهبه واهتمامه بالثقافة عبر الأفلام المعروضة، واللقاءات والنقاشات. وسيجد مبتغاه في الأفلام المختارة التي تعرض كأول أو ثاني عمل لمخرجيها. كذلك ستكون هناك ورشة المشاريع التي مثّلت منذ 1992علامة مميزة ومثلاً يُحتذى به في عالم السينما. ستتحول هذه الورشة، خلال هذه الدورة، إلى ما سُمّي "تكميل" التي تمثل دفعة لأفلام عربية وأفريقية بلغت مراحل إنجازها الأخيرة، عبر إسناد جوائز مالية تغطي مرحلة ما بعد الإنتاج. وأضافت مديرة المهرجان، أنّ التركيز على تشجيع الشباب لا يعني تناسي أو إهمال الشخصيات التي تركت بصماتها في تاريخ المهرجان، مثل المخرجين عصمان سمبان، وجبريل ديوب ممبيتي، وسليمان سيسيه ومحمد ملص وبرهان علوية، وغيرهم.

الأفلام الوثائقية

أوضحت بوشوشة أنّه سيجري التركيز على الأفلام الوثائقية، عن طريق تكريم مجموعة من الأعلام الذين فقدهم عالم السينما، مثل المخرج السينغالي سمبا فيليكس ندياي، والمخرج السوري عمر أميرالاي، اللذين واجها الواقع بكل تحدياته وتعقيداته، وحثّا العالم على التفكير عن طريق الكاميرا. مضيفةً، أنّ تكريمهما هو اعتراف بأنّ الوثائقي فن سياسي بامتياز، وفي الوقت عينه، جماليات وأخلاقيات. كما أنّه السياق الذي سينخرط فيه الجيل الجديد من مخرجي الأفلام الوثائقية في المنطقة، والحركة التي تعرفها السينما تدلّ على رغبة الشباب أن يكونوا شهوداً على عصرهم. وأكّدت أنّ المهرجان سيحافظ هذه السنة على خطّه التوجهي المعهود بالانفتاح على سينما العالم، عبر بانوراما ثرية من الأفلام البارزة طيلة العقدين الأخيرين، مع تكريم السينما الرومانية والشيلية، والمخرج والفنان التشكيلي الفرنسي موريس بيالا. ولفتت إلى أنّ فكرة التجديد وجدت حظها من خلال وصول المهرجان إلى مرحلة هامة من مسيرته، وهي أنّ دورته أصبحت سنوية بعد ما كانت كل سنتيْن. هذا القرار سيتيح للجمهور التونسي فرصة متابعة الإنتاج السينمائي المحلي والدولي، على غرار بقية المهرجانات الكبرى. ومن المؤكد أنّ زمن السينما المقيّدة والسجينة داخل محرابها قد ولّى، "فلينطلق مهرجاننا مفعماً بالأمل".

الدورة الحالية

تعقد هذه السنة الدورة الخامسة والعشرون. الانتخابات التشريعية مرّت بسلام، بينما ينتظر الجميع نتيجة الانتخابات الرئاسية التي ستفتح صناديقها للدور الأول يوم 23 نوفمبر/تشرين الثاني الجاري، بينما سيكون افتتاح المهرجان يوم 29 نوفمبر إلى 6 ديسمبر/ كانون الأوّل. من دون أي شك هناك مسحة من التجديد في برامج المهرجان التي تتماشى مع المناخ السائد الذي غيّر المجتمع التونسي بعد الثورة. ويمكن اعتبار المبلغ المخصص لإقامة المهرجان محتشماً (مليارا دينار) بالنسبة لمهرجان عالمي. لكن إدارة المهرجان خصصت مبلغ 400.000 دينار لتهيئة القاعات التي ستبقى متوفرة لجمهور السينما بعد الأيام السينمائية. وعلى الرغم من الإمكانيات المحدودة، فإنّ مجموع الأفلام المشاركة في هذه الدورة يبلغ عددها 50 شريطاً، بمشاركة 22 دولة.

مسابقة "تكميل"

يسعى المهرجان عبر "تكميل" إلى المساهمة في أعمال الأفلام العربية والأفريقية في طور ما بعد الإنتاج. سيتم اختيار نسخ عمل لعرضها على لجنة دولية من المحترفين في صناعة السينما، وستتاح الفرصة للمخرجين لعرض أفلامهم ومناقشتها. وستمنح اللجنة جوائز لتساعد بعض الأفلام كي ترى النور.

سينما الطفل

ستهتم منظمة اليونيسيف بتقديم عروض وجوائز لأفلام الأطفال، خصوصاً أنّ هذه الدورة تتناسق مع احتفالات منظمة اليونيسيف بمضي 25 سنة على سَنّ حقوق الطفل.

دروس في السينما

كان من المفترض أن يشرف المخرج البريطاني ستيفان فريرس على الدروس، لكن تعذّر حضوره بسبب أزمة صحية. غير أنه سيُحافَظ على الدورة التي تحمل اسمه، وسيؤمن الدروس "أدريان روتن" الرئيس التنفيذي لشركة (فيلم لندن) ورئيس لجنة الفيلم البريطاني.

المائدة المستديرة

محور المائدة "تلقّي وإدراك الأفلام العربية من الغرب". هل هو ناتج عن ضعف الدعاية أم ضعف المعالجة؟ وهذا الغياب للصورة العربية والأفريقية تجعل من أغلب الأفلام سجينة داخل حدود بلدان المنشأ. وأبرز التحديات لصمود قطاع السينما في المنطقة هي أساساً اقتصادية، بسبب انقطاع التواصل بين المبدعين من دول الجنوب وبين المموّلين والموزّعين في دول الشمال. سينطلق المهرجان على أمل أن يكون تتويجاً لانتخابات تسعى تونس من خلالها لمرحلة استقرار وحرية وعدالة وديمقراطية.

دلالات