أياد ناعمة تروّض كلاباً شرسة في غزّة



23 نوفمبر 2019
+ الخط -
الشابة الفلسطينية تاليا ثابت، المتخصصة في علم النفس، تتخذ من تدريب الكلاب مهنة لها، متحدية بذلك الأعراف المجتمعية التي جعلت هذه الحرفة قصراً على الرجال.

تقف الفلسطينية، تاليا ثابت، من قطاع غزة، بجرأة كبيرة، أمام كلبها الألماني، الذي يُدعى "جوي فلسطين"، ضخم الحجم. "جوي فلسطين" (8 شهور)، نجح في التواصل مع ثابت، بعد أشهر طويلة قضتها الشابة من التدريب اليومي، حتى بات أخيرا يألَفها ويفهم ماذا تريد منه.

هذا الكلب، ليس الوحيد الذي تدرب على يدي الشابة، فهو واحد من عشرات الكلاب، التي نجحت في تدريبها. واتخذت ثابت، المتخصصة في علم النفس، من تدريب الكلاب مهنةً لها، في ظل ندرة توفر فرص العمل بغزة، بفعل الحصار الإسرائيلي والانقسام.


بحركات الأيدي، وبعض الكلمات الإنكليزية المختصرة، تتفاهم الشابة ثابت، مع كلابها، حيث بدأت مشهد لقائها بأحدهم بحركة "السلام".

نبعت فكرة تدريب الكلاب لديها، منذ أشهر قليلة، بعد أن تعرض منزل عائلتها لسرقة من عدد من اللصوص. قررت العائلة آنذاك، تبني تلك الكلاب، من باب تأمين المنزل، وتوفير الحماية الشخصية لسكانه.

بذلك، بدأت الشابة "ثابت" بتدريب كلبيْن. 15 دقيقة، هي المدة اليومية التي كانت الشابة تخصصها لكل كلب من أجل ترويضه وجعله أقل شراسة وأكثر طاعة.

الكثير من الحركات الترويضية التي علمتها الشابة ثابت للكلاب مثل، الطاعة، والشراسة، والحراسة، وحماية الشخصيات، والبحث عن المتفجرات، وتعديل السلوك. تقول "تدريب الكلاب سهل جداً، وهو يعتمد على مدى تبسيط المعلومة للكلب بحيث يفهم أن هذه الحركة تعني كلمة معينة".

هذه الأساليب تلقنتها الشابة ثابت عبر المواقع الإلكترونية، أو من خلال تواصلها مع مدربين أجانب للكلاب. فقد تعرضت ثابت لعدد من الإصابات خلال تدريبها للكلاب، والتي تقول إنها كانت إصابات نابعة من سلوك المحبة لا من الشراسة، مشيرة إلى أن ذلك لم يثنها عن مواصلة تدريبها للكلاب.

والشغف بتربية الكلاب، هو الدافع الوحيد الذي تمسكت به ثابت من أجل مواصلة مسيرتها التدريبية، حسب قولها.

كما واجهت المدربة ثابت عدداً من التحديات خلال رحلة تدريبها للكلاب، جراء استمرار فرض الحصار على قطاع غزة، للعام الثالث عشر على التوالي. هذا الحصار أثر على دخول الأدوية البيطرية إلى قطاع غزة، فهي "غير متوفرة بالقطاع"، وفق ثابت.

كما أن بعض الأجهزة المخبرية اللازمة لإجراء التحاليل الطبية للكلاب، أيضا غير متوفرة في غزة، ما يجعل قضية تشخيص الأمراض التي يصاب بها الكلب أمراً صعباً للغاية.

وتقول ثابت في ذلك الأمر "لدي كلب اسمه أوسكر، يزيد عمره عن العام، تعرض في فترة لمرض، لم يتم تشخيص المرض أو معرفة الفايروس المسبب بفعل نقص الأجهزة، ولم أجد له علاجا بسبب عدم توفر الأدوية البيطرية". واضطرت الشابة للتواصل مع مدربين أجانب للكلاب، ووصفوا لها أدوية بشرية فيها مواد فعالة قادرة على معالجة الكلاب.

وحولت الشابة ثابت آنذاك، كلبها أوسكر، إلى "حقل تجارب"، من أجل التوصل إلى المادة الفعالة في علاجه، وفق قولها.

وفي حديثها عن المستقبل، تتمنى ثابت أن تخضع لدورة تدريبية واسعة ومتقدمة في دراسة الجانب النفسي للكلاب، التخصص الغائب في قطاع غزة. وتفرض إسرائيل حصارا على قطاع غزة، منذ عام 2007، نتج عنه تدهور كبير في الأوضاع المعيشية للسكان، ونقص في الأدوية والمستلزمات الطبية، والأجهزة الفنية والتقنية في جميع المجالات الأخرى.

(الأناضول)

دلالات

ذات صلة

الصورة
نساء معنفات - غزة (عبد الحكيم أبو رياش/العربي الجديد)

مجتمع

أسيل وأمل وسهير، ثلاث فلسطينيات من غزّة تعرّضن لأنواع مختلفة من العنف الأسري في منازل آبائهنّ أو أزواجهنّ، فلجأن إلى مشاريع ومراكز الحماية الأسرية لطلب المساعدة والحماية، ليعدن بثقة أكبر إلى الحياة.
الصورة
مسرح الظل في غزة (عبد الحكيم أبو رياش)

منوعات وميديا

يجاور الشاب الفلسطيني بشار البلبيسي شقيقه براء خلال عرضٍ بتقنية "مسرح الظل" في مدينة غزة، إذ يحاولان، عبر ظلّيهما ومن خلف شاشة بيضاء، إرسال رسائل متعددة، حول واقع الشعب الفلسطيني وهمومه وأزماته وأمنياته.
الصورة
عروض الدمى والتعليم

منوعات وميديا

كسرت المعلمة الفلسطينية بنياس أبو حرب رتابة التعليم الإلكتروني التقليدي الذي يحصل عليه الطلبة الفلسطينيون، سواء في فلسطين أو خارجها خلال جائحة كورونا، عبر دمجه بعروض الدمى المعروفة باسم "الماريونيت".
الصورة
الزراعة المنزلية في غزة (عبد الحكيم أبو رياش/العربي الجديد)

مجتمع

شهدت الفترة الأخيرة، التي تلت حلول جائحة كورونا، في قطاع غزة، تزايداً في اهتمام الفلسطينيين بالزراعة المنزلية لأهداف متفرّقة، أبرزها إشغال أوقاتهم في ظلّ حالة الطوارئ والإغلاق، وتفريغ الطاقة السلبية التي خلّفتها الجائحة.

المساهمون