أول زفة خليلية في الحرم الإبراهيمي منذ 1967

أول زفة خليلية في الحرم الإبراهيمي منذ 1967

21 سبتمبر 2014
الصورة
الزفة تتحدى جنود الاحتلال (العربي الجديد)
+ الخط -

لأول مرة منذ عام 1967 تمكن الفلسطينيون من إعادة إحياء الطقوس الاجتماعية داخل الحرم الإبراهيمي، بعد أن طمست الإجراءات العسكرية غالبية طقوسه التي كان يعيشها قبل الاحتلال.

وتمكن أهالي مدينة الخليل، والبلدة القديمة من كسر قواعد فرضها الاحتلال على مدار سنوات سيطرته عليها وعلى حرمها الشريف، بعد أن غيَّب عنها طقوس الأفراح والأتراح المتوارثة عن الأجداد داخل باحاته وساحاته، وأعادوا إلى الذاكرة الفلسطينية طقوس "زفة العريس" التي كانت معروفة بشكل كبير قبل أن تطأ أقدام أول جندي محتل أزقة المدينة.

شريف وكرم الشيوخي، هُما أول عريسين من مدينة الخليل اختار والدهما أن تكون ليلة زفافهما بالطقوس الدينية والاجتماعية القديمة، بغية كسر القيود التي يضعها الاحتلال على مداخل الحرم الإبراهيمي، وفي مواجهة برامج التقسيم والتهويد التي يمارسها المحتل بحق المدينة.

يقول والد العريسين عزمي الشيوخي لـ"العربي الجديد": "بعد أن قام الاحتلال بتحويل البلدة القديمة والحرم الإبراهيمي إلى ثكنة عسكرية، أردنا أن نوصل رسالة بأن القانون الدولي يكفل للفلسطينيين حرية العبادة والحركة داخل الحرم، كونه ملكاً خاصاً للمسلمين".

ويضيف "قررنا أن تكون زفة أبنائي من داخل الحرم الإبراهيمي، لإحياء الذاكرة الفلسطينية التي أنهاها الاحتلال منذ قدومه إلى المدينة، كذلك لنثبت للجميع أنه من حق أهالي الخليل أن يتجولوا داخل الحرم الإبراهيمي وفي باحاته ومحيطه بما يكفله القانون الدولي، إضافة إلى الحفاظ على العادات الفلسطينية المتوارثة عن الأجداد منذ آلاف السنين مع بداية بناء الحرم".

"الزفة" الأولى بدأت مساء الجمعة، للعريس الأول شريف، ثم جاءت الزفة الثانية مع العريس الثاني كرم، مساء أمس السبت، وتزامنت مع تواجد المستوطنين داخل أزقة وشوراع البلدة القديمة، والذين فشلت محاولتهم، برفقة عناصر من جنود وشرطة الاحتلال، اعتراض طريق مسيرة الفرح التي جابت الشوارع مخترقةً كافة أزقة وحارات البلدة القديمة، على الرغم من استنجاد المستوطنين بجيش الاحتلال.

ويشير الشيوخي إلى أن العشرات من الفلسطينيين، فقط، تمكنوا من الدخول إلى الحرم الإبراهيمي، بعدما قام جنود الإحتلال بمنع أعداد كبيرة منهم على البوابات والحواجز التي تحاصر الحرم من كل الجهات، إلا أن الزفة أقيمت داخل الحرم مع حلاقة للعريس كما كان متعارف عليه في الماضي، ثم استكملت طريقها باتجاه البلدة القديمة بمشاركة كافة من تم منعهم من الدخول إلى الحرم الإبراهيمي.

ويتابع، "الزفة كانت بالفلكلور الشعبي الفلسطيني، وبعض الأهازيج الدينية المتعارف عليها عند الأجدا، إضافة إلى حمام للعريس تحت زيتونة أمام المنزل، كرسالة إثبات للجذور الفلسطينية، ورسالة للعالم أن الفلسطينين متمسكون بأرضهم".

وردد المشاركون في "الزفة" أهازيج التراث الخليلي المعروف (العراضة الخليلية) الشامية بكافة حذافيرها القديمة، كإحياء لتراث الفلسطينيين قبل الاحتلال، وإعلان لكافة المناسبات الاجتماعية والدينية لتنطلق من الحرم الإبراهيمي.

وختم الشيوخي حديثه مع "العربي الجديد" قائلا: الزفة، بدخولها الحرم الإبراهيمي لأول مرة منذ احتلال مدينة الخليل عام 1967، انتصرت للإرادة الفلسطينية، وأهالي مدينة الخليل وضعوا برامج اجتماعية ودينية للعودة إلى الحرم من أجل كسر الحواجز وتجاوز العقبات التي وضعها الاحتلال في وجه الفلسطينين وفي طريق وصولهم إلى الحرم.

ويسعى أهالي الخليل إلى إحياء عادات الزفاف وطهور الأطفال وحلاقتهم الأولى، والجنازات، والكثير من العادات الخليلية المتعارف عليها، ضمن مباركة الجد إبراهيم عليه السلام، بعد أن تمكن الاحتلال الإسرائيلي من طمسها وتهويدها.