أول أيام الانتخابات السودانية: تجاوزات ومقاطعة

أول أيام الانتخابات السودانية: تجاوزات ومقاطعة

14 ابريل 2015
الصورة
البشير يُدلي بصوته (إبراهيم حامد/الأناضول)
+ الخط -
جاء اليوم الأول من الانتخابات السودانية مليئاً بالانتهاكات والتجاوزات، تمثلت في تغيير الرموز الانتخابية وعدم وصولها إلى غالبية المراكز الانتخابية في بعض القرى في الولايات البعيدة، فضلاً عن إسقاط بعض الأسماء من السجل الانتخابي، وفي مقدّمتهم المرشح لرئاسة الجمهورية عصام علي الغالي.

كما شهدت عملية الاقتراع في يومها الأول إقبالاً ضعيفاً في عدد من مراكز الانتخابات في العاصمة والولايات، إذ غابت مظاهر الطوابير التي عادة ما تصاحب العمليات الانتخابية. وتداولت مواقع التواصل الاجتماعي صوراً لموظفي المفوضية نائمين داخل المراكز في إشارة لضعف الإقبال، بينما شهدت مراكز أخرى إقبالاً نسبياً.

وذكر عدد من رؤساء المراكز لـ "العربي الجديد" أن "هناك تصنيفات لعملية الإقبال تتراوح بين عال ووسط وضعيف وضعيف جداً". وأكدوا أن اليوم الأول ينطبق عليه الخيار الأخير، أي "ضعيف جداً"، وعزوا ذلك إلى ضعف التوعية في العملية الانتخابية. ونقل شاهد عيان يدعى عثمان شنقر لـ "العربي الجديد"، حصول خلل أثناء العملية الانتخابية في منطقة الحوش، ًالتي تبعد نحو 30 كيلومترا جنوب مدينة مدني. وقال إن "المنطقة عانت من مشكلة تغيير الرموز الانتخابية، فضلا عن وجود مراكز لم تصلها بطاقات الاقتراع".

وذكر أن المواطنين قابعون لمدة خمس ساعات بالمركز، في انتظار بدء التصويت بدون نتيجة. وأكد أن المفوضية وعدت بحل الإشكالية خلال اليوم (أي أمس). في غضون ذلك، أعلنت "الحركة الشعبية قطاع الشمال"، أنها وضعت يدها على بطاقات اقتراع بالقوة في عدد من مراكز الاقتراع بمدينة هبيلا بولاية جنوب كردفان، بهدف منع حصول عملية التصويت هناك. غير أن وزير الداخلية عصمت عبد الرحمن، نفى هذا الأمر بالمطلق، ووصفه بأنه محض شائعات. لكنّه أقرّ في تصريح خاص لـ "العربي الجديد" أثناء الإدلاء بصوته في أحد المراكز الانتخابية في الخرطوم، بقصف مركز انتخابي بولاية جنوب كردفان بدون أن يحدد مقرّه. وقال الوزير إن التقارير الأولية تشير إلى هدوء الأحوال الأمنية في البلاد في اليوم الانتخابي الأول، باستثناء أحداث قال إنها فردية في جنوب كردفان والنيل الأزرق، وتمثلت في محاولات تحريض لمقاطعة العملية الانتخابية. وشدّد على أنها "لم تعق العملية بشكل كبير".

وعشية الانتخابات، اعتقلت السلطات السودانية 15 فرداً من كوادر الأحزاب السياسية والنشطاء المعارضين. وعلى حد تعبير وزير الداخلية، فإنّ "جميع الموقوفين أُلقي القبض عليهم متلبسين، ومعهم ملصقات أو منشورات تحرّض على مقاطعة الانتخابات". وفي الخرطوم، وجّهت السفارات الغربية تحذيراً إلى رعاياها، طالبتهم فيها بأخذ الحيطة والحذر طيلة أيام الانتخابات، خوفاً من أن تصاحب العملية الانتخابية عمليات تخريب، وهو ما عدّه وزير الداخلية أمرا طبيعيا.

وأضاف في حديثه لـ "العربي الجديد": "عادة ما يلجأون لمثل تلك التحذيرات، لكننا نؤكد أن الأمن مستتب". وانطلقت الانتخابات في السودان وسط مقاطعة واسعة من قبل القوى المعارضة؛ بينها حزب "الأمة القومي" برئاسة الصادق المهدي، وحزب "المؤتمر الشعبي" بزعامة حسن الترابي. ورغم إعلان الحكومة يوم أمس عطلة رسمية لتمكين الناخبين من الإدلاء بأصواتهم، إلا أن الأمر لم يؤثر كثيراً على عملية الاقتراع.

اقرأ أيضاً: المعارضة تدشن تعبئة عكسية ضد الانتخابات السودانية

وبحسب المفوضية القومية للانتخابات، فإنه دُعِيَ 13.6 مليون سوداني من أصحاب حق الاقتراع للإدلاء بأصواتهم في أكثر من عشرة آلاف مركز اقتراع، تنتشر في أنحاء البلاد لانتخاب رئيس جديد للبلاد، ونواب البرلمان والمجالس التشريعية (الإقليمية) في الولايات. ويصوت الناخبون بسبع بطاقات: الأولى خاصة بمنصب رئاسة الجمهورية الذي يتنافس عليه 15 مرشحا بجانب الرئيس عمر البشير، وأغلبهم مستقلون ولا يشكل أي منهم تهديدا جديا له. وتشمل عملية التصويت ثلاث بطاقات خاصة بالبرلمان: الأولى للدوائر الجغرافية، والثانية للقوائم الحزبية النسبية، والثالثة لقوائم المرأة التي تستحوذ على 25 في المائة من مقاعد البرلمان بنص الدستور. علاوة على ذلك توجد ثلاث بطاقات مماثلة لانتخاب مجالس تشريعية للولايات البالغ عددها 18 ولاية.

ورأى محللون أن ضعف الإقبال يعود لمقاطعة ذاتية من المواطنين السودانيين بشكل رئيسي، من دون أن يكون للمعارضة يد فيها، فضلاً عن ضعف الحملات الانتخابية لتعريف المواطنين بالعملية الانتخابية. ورجح آخرون أن ينشط المشاركون في الانتخابات خلال الأيام الباقية من الاقتراع، اليوم وغدا، في حشد أنصارهم للتصويت وإنقاذ الموقف عبر تأمين وصول المقترعين إلى المراكز.

وأبدى مرشحون من الأحزاب المشاركة في الانتخابات ملاحظات عدّة بشأن سير العملية الانتخابية في يومها الأول. 
وقال المرشح عن حزب "الاتحادي الأصل"، أسامة حسون، إن هناك جملة مظاهر سلبية واجهت العملية الانتخابية، وتتعلق بوجود عدد كبير من الناخبين من دولة جنوب السودان، فضلاً عن تصويت عناصر في مؤسسات "الشرطة والأمن والجيش" في دوائر جغرافية بخلاف مناطقهم. مع العلم أن القانون الانتخابي قد أعطى هذه العناصر حق التصويت بالقرب من مناطق عملهم. ووجه حسون اتهاماً مبطناً للحزب الحاكم بتزوير الانتخابات، وقال "يستحيل أن يفوز "المؤتمر الوطني" هكذا".

بدوره، توقع مساعد رئيس الجمهورية إبراهيم غندور أن تمضي العملية الانتخابية "بسلاسة ووعي كبير" على حد تعبيره، جازماً بقدرة الأجهزة الأمنية على حمايتها من أية تهديدات. وقال إن "العملية بدأت بمشاركة واسعة من المواطنين الأمر الذي يؤكد على وعي وذكاء الشعب السوداني"، في إشارة منه إلى ما يراه عدم الاستجابة للدعوات المعارضة لمقاطعة الانتخابات. وقال رئيس بعثة الجامعة العربية للمراقبة علاء الزهيري، إن عملية الاقتراع تسير بصورة جيدة من دون توتر في مختلف ولايات السودان. ووصف الإقبال بالمناسب.

لكن رئيس بعثة مركز الدراسات الأفريقية لحقوق الإنسان ناصر سلم، وصف الإقبال بالضعيف. وقال لـ "العربي الجديد" "أكملنا جولاتنا على عدد مقدر من المراكز في الخرطوم، ولاحظنا تفاوتا في نسبة الإقبال، وإن كان الواضح أن هناك ضعفا في المشاركة في اليوم الأول. وأشار إلى أن اسم مرشح الرئاسة عصام علي الغالي سقط من السجلات.

اقرأ أيضاً: السودان: البشير يدلي بصوته وإقبال ضعيف ببعض المراكز

المساهمون