أولغا مالاكوفا: حكايات أخرى للسيدة عليسة

22 أكتوبر 2019
الصورة
من لوحات المعرض
+ الخط -

لأكثر من قرنين، هيمنت الرؤية الاستشراقية على المدوّنة البصرية التي اقترحها فنانون أجانب حين تناولوا مختلف البلدان العربية في لوحاتهم. لكن هل تزال هذه الرؤية حاضرة في أعمالهم؟ وإذا تحرّر منها الفنّان هل يمكن للمتلقي أن يتحرّر منها؟ أسئلة طرحناها على الفنانة التشكيلية الروسية المقيمة في تونس، أولغا مالاكوفا بمناسبة معرضها؛ "السيدة عليسة"، الذي يقام هذه الأيام في غاليري "عليسة أرتيزانا" في تونس العاصمة حتى نهاية الشهر الجاري.

تعيد لوحات مالاكوفا تركيب عناصر بصرية مختلفة من الفضاء التونسي؛ أغراض من الحياة اليومية، سرديات تاريخية وأسطورية، معالم، إلى غير ذلك، وهي تشير في حديثها مع "العربي الجديد"، إلى أن هذا الاهتمام ليس بجديد، فقد وجدت الكثير من هذه العناصر بشكل عفوي خلال إقامتها لسنوات في تونس، كما بحثت عن أخرى في المتاحف والمدينة العتيقة، معتبرة أنه يوجد دائماً تفصيل في مكان ما يكون منطلق عمل فنّي، وهو ما ينسحب على الأعمال التي تقترحها.

في هذا المعرض، تجعل الفنانة الروسية من شخصية عليسة (إليسار وديدون في تسميات أخرى)، مؤسسة قرطاج، محوراً تدور حوله مختلف اللوحات الإحدى والعشرين التي تقدّمها. لكن علّيسة لا تحضر من خلال نفس خلفيات المرحلة التاريخية التي عاشتها بل تُرفقها مالاكوفا بعناصر أخرى كثيرة من تاريخ تونس، ضمن لعبة حاولت من خلالها أن تخلق حواراً بين التاريخ والراهن التونسي، بحسب تعبيرها.

وحول تقاطع هذا المعرض بالنزعة الاستشراقية، تقول مالاكوفا: "بالنسبة لي، فإن الاستشراق أصبح مدرسة تاريخية، وليس له امتداد حقيقي في الفن التشكيلي اليوم. مدرسة امتدّت لقرابة قرنين، ضمن مرحلة رافقت اكتشاف الغرب للمنطقة العربية، وكان للفنانين دور كبير في ذلك الاكتشاف، وإن كانوا قد مرّروا معهم وجهات نظر مسقطة لا علاقة لها بالواقع في الشرق. بعد ذلك تغيّر العالم كثيراً، بحيث لم يعد هناك إمكانية لاستمرار تصوير الشرق بنفس تلك العين الخارجية".

ومن جهة أخرى، تشير مالاكوفا إلى أنه نظراً لكونها روسية فإنها شرقية مقارنة بالمركزية الغربية، وبالتالي فإن موضوع الشرق لا يمثّل لها فضاء لإسقاط صورة في ذهن الغرب عن الشرق، مشيرة هنا إلى أنها تحبّ أن تُقرأ أعمالها من خارج مسلّمات أي تيار فنّي، وإن كانت تعترف بوجود مرجعيات كثيرة في أعمالها مثل الفنان السويسري بول كلي والنمساوي غوستاف كليمت والتونسي علي بن سالم.

يمكن اعتبار المعرض، من زاوية أخرى، استمراراً لانشغال بحثي لمالاكوفا، حيث سبق لها أن أنجزت رسالة دكتوراه ناقشتها في 2011 وكان موضوعها "بناء المشهد في تونس من المرحلة الاستعمارية إلى اليوم.. من اللوحة إلى التجهيز"، وقد صدرت لاحقاً في كتاب في فرنسا. وكأن "السيدة عليسة" محاولة جديدة في قراءة المشهد التونسي.

المساهمون