أوكرانيا لا تستبعد سقوط طائرتها بصاروخ... وإيران تتمسّك بالنفي

أوكرانيا لا تستبعد سقوط طائرتها بصاروخ... وإيران تتمسّك بالنفي

10 يناير 2020
الصورة
تحطمت الطائرة بُعيد إقلاعها من مطار طهران (فاطمة بهرمي/الأناضول)
+ الخط -
قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، اليوم الجمعة، إنه لا يستبعد احتمال سقوط طائرة شركة الخطوط الدولية الأوكرانية في إيران، هذا الأسبوع، نتيجة إصابتها بصاروخ، "لكن ذلك لم يتأكد بعد"، في وقت أعلنت إيران أنها تستطيع تأكيد أن الطائرة، التي تحطمت الأربعاء بالقرب من طهران، "لم تصب بصاروخ".

وأضاف الرئيس الأوكراني أنه سيتناقش مع وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو بشأن التحقيق في وقت لاحق اليوم الجمعة.
وكتب على "فيسبوك": "احتمال إصابة الطائرة بصاروخ غير مستبعد، لكنه لم يؤكد بعد". وتابع: "في ضوء تصريحات زعماء الدول الواردة في وسائل الإعلام في الآونة الأخيرة، ندعو جميع الشركاء الدوليين، خصوصاً حكومات الولايات المتحدة، وكندا، والمملكة المتحدة، إلى تقديم البيانات والأدلة المتعلقة بالكارثة إلى اللجنة التي تحقق في ملابساتها".


وناقش زيلينسكي، أمس الخميس، التحقيق في حادث سقوط الطائرة مع نظيره الإيراني حسن روحاني، الذي أكد أن إيران ستمدّ فريق الخبراء الأوكراني بجميع البيانات الضرورية على الفور.
إلى ذلك، سلّم مسؤولون أميركيون "معلومات مهمة" لكييف تتعلق بالطائرة التي تحطّمت في إيران، وفق ما أفاد وزير الخارجية الأوكراني فاديم بريستايكو، اليوم الجمعة.
وقال بريستايكو عبر "تويتر": "التقينا أنا والرئيس فولوديمير زيلينسكي بممثلين عن الولايات المتحدة. حصلنا على معلومات مهمة سيحلّلها خبراؤنا".


نفي إيراني جديد

إلى ذلك، قال رئيس منظمة الطيران المدني الإيرانية علي عابد زاده، اليوم الجمعة: "هناك أمر واحد مؤكد هو أن هذه الطائرة لم تصب بصاروخ".

ونقلت وكالة "رويترز" من جهتها عن مسؤول إيراني لم تسمّه، قوله إنّ الأمر قد يستغرق "عاماً أو عامين" لاستكمال التحقيق بشأن تحطم الطائرة، مشيراً إلى أن تحميل وحدة الذاكرة من الصندوقين الأسودين، اللذين جرى انتشالهما من موقع سقوط الطائرة، قد يستغرق شهراً أو شهرين.
وأضاف المسؤول إن إيران تفضّل تحميل بيانات الصندوقين الأسودين بنفسها، لكنها قد ترسلهما إلى روسيا أو كندا أو فرنسا أو أوكرانيا، إذا تطلب الأمر، نظراً لأن طهران لديها اتفاقات مع هذه البلدان. وعرض التلفزيون الإيراني الرسمي مقطعاً، اليوم الجمعة، لما قال إنه للصندوقين الأسودين للطائرة الأوكرانية المنكوبة التي سقطت قرب طهران هذا الأسبوع.

ويظهر في المقطع، الذي نشره التلفزيون على الإنترنت، جهازان داخل صندوق خشبي، قال التعليق المصاحب إنهما مسجل الصوت في مقصورة الطيارين وسِجلّ بيانات الرحلة.
وذكر التعليق الصوتي أنهما تعرضا لأضرار، لكن من الممكن تحميل وحدة الذاكرة بهما وتحليلها.

وتابع أن الصندوق الخشبي تم فتحه في منظمة الطيران المدني الإيرانية.


"لوفتهانزا" تعلّق رحلاتها من وإلى طهران

في هذه الأثناء، أعلنت شركة "لوفتهانزا" الألمانية للطيران، اليوم الجمعة، أن مجموعة الشركات التابعة لها ألغت رحلاتها من وإلى طهران حتى 20 يناير/ كانون الثاني، بسبب الوضع الأمني غير الواضح في المجال الجوي حول العاصمة الإيرانية.
وذكرت الشركة أن القرار "إجراء احترازي"، وأنها ستقرّر موعد استئناف رحلاتها إلى إيران عندما يتوفر لديها المزيد من المعلومات.
ويأتي هذا بعدما أعلنت ناطقة باسم الشركة الألمانية أن واحدة من طائراتها كانت تقوم برحلة بين فرانكفورت وطهران عادت أدراجها بعد ساعة من إقلاعها، الخميس، في إجراء "وقائي" لأسباب "أمنية" في "المجال الجوي لمطار" العاصمة الإيرانية.
وقالت الناطقة لوكالة "فرانس برس"، إن الرحلة رقم "إل إتش 600" أقلعت، مساء الخميس، من فرانكفورت، وعادت بعد نحو ساعة من ذلك "في إجراء محض وقائي".
وأوضحت "لوفتهانزا" أن طائرتها من طراز إيرباص عادت إلى فرانكفورت بعد "تقييم (جديد) للوضع على الصعيد الأمني في المجال الجوي حول مطار طهران". وأضافت أنها "تواصل تقييم الوضع على الأرض مع السلطات الوطنية والدولية"، لكن رحلة "لوفتهانزا" المقررة الجمعة "ألغيت".

مشاركة أميركية واستعداد فرنسي للتحقيق

في هذه الأثناء، أعلنت الوكالة الأميركية المكلفة سلامة النقل، الخميس، أنها تلقت مذكرة من السلطات الجوية المدنية الإيرانية للتحقيق في أسباب تحطم طائرة البوينغ الأوكرانية بعيد إقلاعها من طهران.
وقالت الوكالة في بيان، إنها "تواصل متابعة الوضع حول تحطم الطائرة، وتقييم مستوى مشاركتها في التحقيق، وكما في كل تحقيق شاركت فيه، لم تطلق الوكالة تكهنات حول أسباب" تحطم الطائرة.

وصباح الجمعة، أعلن وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان، أن فرنسا مستعدة لتقديم خبرتها التقنية في التحقيق بشأن تحطم الطائرة الأوكرانية، إذا تقدّمت إيران بطلب لذلك.
وقال لإذاعة "آر تي إل"، إن "فرنسا مستعدة للمساهمة بالخبرة اللازمة"، موضحاً أنها لم تتلقَ "حالياً" طلباً في هذا الشأن.

المفوضية الأوروبية تدعو لتحقيق مستقلّ

في غضون ذلك، دعت المفوضية الأوروبية، اليوم الجمعة، إلى إجراء تحقيق "مستقل وموثوق" في حادثة تحطم الطائرة الأوكرانية.
وجاء ذلك بحسب ما نقلت شبكة "يورو نيوز" الإخبارية الأوروبية عن المتحدث باسم المفوضية الأوروبية ستيفان دي كيرسماكر.
وقال كيرسماكر: "من المهم للغاية بالنسبة لنا أن تكون التحقيقات مستقلة وموثوق بها... وفقاً لقواعد منظمة الطيران المدني الدولي".

السويد تطالب إيران بـ"الوضوح التام"

من جهته، طالب رئيس وزراء السويد ستيفان لوفين، صباح اليوم الجمعة، السلطات الإيرانية بما سماه "الوضوح التام" في مسألة سقوط الطائرة الأوكرانية في طهران. ويأتي الطلب السويدي بعد الكشف عن أن 10 من الضحايا هم من الجنسية السويدية.
واعتبر لوفين أن لدى بلاده "خبراء يجب أن يتمكنوا من المشاركة في التحقيقات الجارية حول أسباب سقوط الطائرة.
وبحسب ما نقلت وكالة الأنباء السويدية، "تي تي"، والقناة التلفزيونية الرسمية، فإن لوفين تواصل، أمس الخميس، مع رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو، واتفقا على أن "كل ما يتعلق بالتحقيق يجب أن تشارك فيه كل الدول التي تأثرت بسقوط الطائرة".
وعاد لوفين، صباح اليوم، ليؤكد أنه "سيكون هناك تعاون حثيث بيننا وبين أوكرانيا في هذا السياق"، وخصوصاً أن الدول الثلاث، أوكرانيا، وكندا، والسويد، فقدت عدداً كبيراً من مواطنيها في حادث سقوط الطائرة.

ورجحت كل من الولايات المتحدة وكندا، الخميس، إصابة الطائرة الأوكرانية المنكوبة بصاروخ إيراني أرض ــ جو "ربما لم يكن متعمداً". وفيما أكدت بريطانيا أن هناك أدلة على أن الطائرة أسقطت بصاروخ إيراني، نشرت صحيفة "نيويورك تايمز" شريط فيديو يظهر لحظة إصابة طائرة الركاب الأوكرانية بصاروخ إيراني، في وقت اعتبرت طهران هذه التقارير "حرباً نفسية" عليها.
وأكدت السلطات في أوكرانيا وإيران، الأربعاء، مقتل جميع ركاب طائرة ركاب أوكرانية من طراز "بوينغ ــ 737" تحطمت بُعيد إقلاعها من مطار طهران، وأنّ عدد الضحايا بلغ 176 قتيلاً، يمثلون 167 راكباً و9 من أفراد الطاقم، وسط غموض حول أسباب سقوط الطائرة.
وتزامنت حادثة الطائرة الأوكرانية مع قصف إيراني على قاعدتين عسكريتين أميركيتين في العراق، في ظل موجة من التصعيد الأميركي الإيراني بدأت عقب مقتل قائد فيلق القدس الإيراني قاسم سليماني.